مي عمر تستعيد أيام 'إش إش' مع معاناة 'الست موناليزا'
القاهرة ـ نشرت الفنانة مي عمر، عبر حسابها الرسمي على موقع فيسبوك، صورة من كواليس مسلسل "إش إش" جمعتها بالفنان ماجد المصري، لتستعيد من خلالها ذكريات شخصية "رجب الجريتلي" التي تزوجته ضمن أحداث العمل، وتقارنها بطرافة بما تعيشه شخصيتها في مسلسلها الجديد إلى جانب الفنان أحمد مجدي، حيث تتعرض لمعاناة نفسية ومعاملة مهينة من زوجها طوال الأحداث.
وعلّقت مي على الصورة قائلة، "ولا يوم من أيامك يا معلم رجب"، في إشارة واضحة إلى الفارق الكبير بين تجربتي الزواج اللتين قدمتهما دراميا. ثم أتبعت تعليقها بعبارة أخرى زادت بها جرعة الدعابة "اللي قدامك دي كانت عايشة ملكة.. آه والله ملكة متوجة"، لتؤكد أن شخصيتها في "إش إش" كانت تنعم بحياة مختلفة تماما، عنوانها التقدير والاحتواء.
في مسلسل "إش إش"، قدّمت مي عمر شخصية امرأة تجد في زوجها "رجب الجريتلي" نموذجا للرجل الذي يمنح زوجته الأمان والدعم، حتى وإن كان ينتمي إلى عالم شعبي تحكمه قوانين خاصة.
شخصية رجب اتسمت بالقوة والهيبة، لكنه في الوقت نفسه كان حنونا في تعامله مع زوجته، حريصا على راحتها، ومؤمنا بدورها في حياته، فكان يضعها في مكانة عالية، ويُظهر ذلك أمام الجميع، ما منح الشخصية النسائية شعورا بالفخر والثقة.
رجب الجريتلي لم يكن مجرد زوج محب، بل كان يرى في زوجته شريكة حقيقية، يستشيرها ويستمع لرأيها، ويتعامل معها باعتبارها جزءا من صورته أمام المجتمع.
هذه المعاملة عززت لدى الشخصية إحساس "الملكة المتوجة" الذي عبّرت عنه مي في تعليقها، إذ كانت تحظى بمعاملة خاصة، سواء في البيت أو في المناسبات، وحتى في لحظات الخلاف، كان الخلاف يأخذ طابعا يغلب عليه الاحتواء لا الإهانة.
على الجانب الآخر، يقدّم مسلسلها "الست موناليزا" صورة مغايرة تماما للعلاقة الزوجية، حيث تجسد مي شخصية امرأة تعاني من القهر النفسي والتقليل المستمر من قيمتها على يد زوجها حسن الذي يؤدي دوره أحمد مجدي.
في هذا العمل، نرى نموذجا لرجل مختلف في تكوينه النفسي وسلوكه؛ رجل تغلب عليه العصبية والأنانية، يتعامل مع زوجته بفوقية واضحة، ويستخدم الكلمات الجارحة وسيلة لفرض السيطرة.
شخصية الزوج في المسلسل "الست موناليزا" تعكس صورة واقعية لبعض العلاقات السامة التي تقوم على التقليل من الطرف الآخر وتحطيم ثقته بنفسه. فهو لا يقدّر مشاعر زوجته، ولا يعترف بتضحياتها، بل يحمّلها مسؤولية كل إخفاق أو مشكلة.
ومع تطور الأحداث، تتصاعد حدة التوتر بينهما، لتتحول العلاقة إلى ساحة صراع نفسي، تعيش فيه الزوجة حالة من الضعف والانكسار، على عكس صورتها القوية في "إش إش".
هذا التباين بين الشخصيتين يبرز قدرة مي عمر على التنقل بين أدوار متناقضة، من امرأة مدللة تعيش في كنف رجل يعاملها كجوهرة ثمينة، إلى زوجة مكسورة تحاول الصمود أمام معاملة قاسية.
في "إش إش" كانت تتحرك بثقة، نظراتها مليئة بالاطمئنان، وصوتها يحمل نبرة استقرار. أما في "الست موناليزا"، فتظهر بملامح متوترة، وحركات حذرة، وكأنها تسير فوق أرض قابلة للانهيار في أي لحظة.
كما أن طريقة تعامل الزوجين معها في المسلسلين تعكس اختلافاً في فهم كل منهما لمعنى الرجولة، فرجب الجريتلي يرى أن القوة الحقيقية تكمن في الاحتواء وحماية الأسرة، وأن احترام الزوجة يزيد من مكانته ولا ينتقص منها. لذلك، كان يُظهر دعمه لها علنا، ويدافع عنها، ويحرص على أن تبقى صورتها مشرقة أمام الآخرين. بينما في "الست موناليزا، يتبنى الزوج مفهوما مشوها للسلطة داخل البيت، فيظن أن فرض السيطرة وإشعار الزوجة بالضعف يمنحه الأفضلية.
وتكمن المفارقة الدرامية في أن مي عمر نفسها هي من أعادت التذكير بهذه المقارنة عبر منشورها الطريف، وكأنها تقول لجمهورها، إن الدراما تعكس وجوها متعددة للحياة الزوجية؛ منها ما يحمل الدفء والاحترام، ومنها ما يفضح القسوة والتسلط.
وتفاعل الجمهور مع منشورها بشكل لافت، حيث علّقت إحدى المتابعات قائلة "فوقي أبوس إيدك بتعمليلي رعب من الجواز"، في إشارة إلى تأثرها بالأحداث الصعبة التي تمر بها الشخصية في "الست موناليزا". بينما مازحتها متابعة أخرى بقولها "دا ذنب المعلم رجب حقه رجع.. كما تدين تدان يا حلوة"، في تعليق طريف يربط بين العملين.
هذه التفاعلات تعكس مدى اندماج الجمهور مع الشخصيات، وقدرة مي على جعل المشاهدين يعيشون تفاصيل المعاناة أو السعادة معها، فالفرق بين الزوجين لم يكن مجرد اختلاف في السيناريو، بل في البناء الدرامي للشخصية الذكورية نفسها؛ فالأول يحمل مزيجا من الصرامة والرحمة، والثاني يغلب عليه الاندفاع والبرود العاطفي.
ومن خلال هذين الدورين، تفتح الدراما باب النقاش حول طبيعة العلاقات الزوجية في المجتمع، وأثر المعاملة اليومية في تشكيل نفسية المرأة، فبين "ملكة متوجة" تعيش في ظل رجل يقدّرها، وامرأة مسحوقة تحاول النجاة من كلمات جارحة، تتجسد صورتان متناقضتان لواقع قد يعيشه كثيرون.
واستطاعت مي عمر أن تستثمر المقارنة بين العملين بطريقة خفيفة الظل، لكنها في الوقت ذاته عكست عمق الفارق بين الشخصيتين.
وبين "ولا يوم من أيامك يا معلم رجب" وملامح الحزن في عملها الجديد، يبقى الأداء التمثيلي هو الجسر الذي ينقلنا من عالم الدلال إلى عالم المعاناة، مؤكداً أن تنوع الأدوار هو ما يصنع حضور الفنان الحقيقي ويمنحه مساحة أوسع للتأثير والإقناع.

