ناشطون جزائريون يتمسكون بمواصلة التظاهر بعد إطلاق سراحهم

قوات الأمن تغير تموضعها في وسط العاصمة الجزائر لتحتل ساحة البريد المركزي منعا للتجمع فيها.

الجزائر - أطلقت الشرطة الجزائرية سراح عشرة ناشطين في حركة شبابية وحزب يساري ليل السبت الأحد بعد ساعات على توقيفهم لدى محاولتهم التظاهر "تنديدا بقمع مسيرة يوم الجمعة"، على ما أكدت جمعية تجمع شباب الجزائر الأحد.

وأوقف الناشطون واقتيدوا إلى مركز أمن بعيد عن وسط العاصمة بينما كانوا يستعدون للتجمع في ساحة البريد المركزي مركز الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها في 22 شباط/فبراير.

وكتب حكيم عداد الأمين العام السابق للجمعية على صفحته في فيسبوك "تم إطلاق سراحنا في انتظار أن نصبح أحرارا".

ويتجمع الشباب كل يوم في الساعة الخامسة تنديدا "برغبة القمع ومنع التظاهرات" خلال أيام الأسبوع، كما أوضح نائب رئيس جمعية تجمع شباب الجزائر.

وبعيدا عن يوم الجمعة، الموعد الأسبوعي للتظاهرات الضخمة في كل مناطق البلاد، تشهد الجزائر العاصمة طيلة أيام الأسبوع تظاهرات لفئات مختلفة.

والثلاثاء يوم التظاهر الخاص بطلاب الجامعات وأساتذتهم، حاولت الشرطة لأول مرة تفريق المسيرة باستخدام الغاز المسيل للدموع، من دون أن تنجح في ذلك.

وأمس السبت نفذ قضاة اعتصاما أمام وزارة العدل، داعين إلى استقلالية القضاء وفتح كافة ملفات الفساد.

وأعلن نادي القضاة في البلاد بدوره رفضه الإشراف على مراقبة الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 4 يوليو/تموز، بموجب القانون الخاص بالانتخابات.

وأعربت منظمات من المجتمع المدني الجزائري عن قلقها لتشدد الشرطة حيال المتظاهرين بعد ساعات على انتهاء الاعتصام وأكدت الطابع السلمي لهذا التحرك الذي أطلق قبل شهرين.
وسارت التظاهرات دون حوادث في معظم المدن لكن في الجزائر فإن التظاهرة التي بدأت في أجواء أكثر توترا من المعهود انتهت بصدامات بين مئات الشبان وعناصر الشرطة.
وليست المرة الأولى التي تطلق الشرطة القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين. لكن المواجهات بدأت هذه المرة حتى قبل انتهاء التظاهرة.
يرى نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان سعيد صالحي أن "تعبئة الجمعة كانت مختلفة من حيث مستوى القمع".
وقال "منذ الصباح بدأت الأمور بشكل سيئ: عادة تعم البهجة ساحة البريد المركزي لكن ثمة نوايا لدى السلطات باحتلال المكان".
ونشر شرطيون من وحدة مكافحة الشغب لأول مرة الجمعة قرب هذا المبنى الرمزي الذي أصبح نقطة التقاء المتظاهرين، حتى أنهم حاولوا عبثا تفريق المتظاهرين منذ الصباح.
وقال صالحي "إذا تحلت قوات الأمن كما المتظاهرون بضبط النفس كان هناك نية لمنع التظاهرة".

وصباح الأحد غيرت الشرطة تموضعها في وسط العاصمة واحتلت ساحة البريد المركزي نفسها لمنع التجمع فيها.

وبعد أسابيع من التظاهرات، اضطر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للتنحي في الثاني من أبريل/نيسان بعد 20 سنة من الحكم، غير أن المحتجين لم يكتفوا بذلك إذ يطالبون برحيل "النظام" بكل مكوناته وعلى رأسهم الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح (77 سنة).