ندوب لا تمحى تحفرها 'الفايب' على نظام الترميم في جسمك

دراسة في جامعة أكسفورد تكشف أن السجائر الالكترونية تسبب عجزا دائما في الخلايا الجذعية المسؤولة عن بناء العظام والترميم، حيث تفشل هذه الخلايا في استعادة وظيفتها حتى بعد التوقف عن العادة السيئة.

لندن – في وقت تتوسع فيه شعبية السجائر الإلكترونية كبديل للتدخين التقليدي، تفتح دراسة جديدة صادرة عن جامعة أكسفورد الباب أمام تساؤلات مقلقة بشأن ما إذا كان "التوقف" عن استخدامها كافيًا لعكس آثارها البيولوجية.

والدراسة، المنشورة في مجلة "Nicotine & Tobacco Research"، تشير إلى أن التأثير لا يتوقف عند لحظة التعرض، بل قد يترك خللًا مستمرًا في طريقة عمل الخلايا الجذعية المسؤولة عن تجديد أنسجة الجسم، خصوصًا العظام.

وركز الباحثون على الخلايا الجذعية الميزنكيمية البشرية، وهي الخلايا التي تلعب دورًا أساسيًا في بناء العظام وترميم الأنسجة.

في التجربة، تم تعريض هذه الخلايا لمستخلصات من بخار السجائر الإلكترونية، قبل أن يتم "تنظيفها" كليًا من أي أثر للتعرض ووضعها في بيئة سليمة لمحاكاة التوقف عن الاستخدام.

النتيجة كانت غير متوقعة: رغم إزالة السموم، لم تستعد الخلايا كامل قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية.

تعافٍ غير مكتمل

أظهرت الخلايا قدرة جزئية على العودة للنمو والانقسام بعد التوقف عن التعرض، لكنها فشلت في إكمال أهم مرحلة، وهي تكوين النسيج العظمي بشكل كامل.

وبحسب الدراسة، فإن عملية ترسيب المعادن داخل الخلايا، وهي الخطوة الحاسمة في بناء العظم، بقيت ضعيفة بشكل واضح مقارنة بالخلايا غير المعرضة.

بدأت عملية الإصلاح لكنها لم تصل إلى نهايتها

بمعنى آخر، الخلايا بدأت "عملية الإصلاح"، لكنها لم تصل إلى نهايتها.

خلل في وظيفة الخلية وليس موتها

تشير النتائج إلى أن الخطر لا يكمن في موت الخلايا، بل في بقائها حية مع تراجع قدرتها على أداء وظائفها الأساسية.

كما لاحظ الباحثون اضطرابًا في آليات التواصل داخل الخلية، وفي طريقة تنظيمها لعملية بناء الأنسجة، ما قد يفسر هذا العجز المستمر في الترميم حتى بعد التوقف.

يرى الفريق البحثي أن هذا النوع من الخلل قد تكون له انعكاسات محتملة على الصحة على المدى الطويل، خصوصًا فيما يتعلق ببطء التئام الكسور أو ضعف تجدد العظام، حتى لدى من توقفوا عن استخدام السجائر الإلكترونية.

تضيف هذه الدراسة زاوية جديدة إلى النقاش العلمي حول السجائر الإلكترونية، إذ لا يقتصر السؤال اليوم على كونها أقل ضررًا من السجائر التقليدية، بل يمتد إلى ما إذا كانت تترك آثارًا خفية قد تستمر داخل الجسم حتى بعد الإقلاع عنها.

وفي انتظار دراسات بشرية أوسع، تظل النتائج الحالية إشارة إلى أن بعض آثار التعرض قد لا تختفي بالكامل، بل تترك ما يشبه "بصمة وظيفية" داخل الخلايا نفسها.