نساء أحمد العوضي في مسلسل 'علي كلاي'
القاهرة- يستحق المسلسل المصري "علي كلاي" الذي بدأ عرضه أول رمضان أن يطلق عليه نساء أحمد العوضي. بحكم أن بطل العمل سمي علي كلاي بسبب قوته وجرأته على حلبة الملاكمة التي جعلته شبيها بالبطل العالمي محمد علي كلاي.
كل النساء وقعن في غرامك يا علي. لم يترك مؤلف العمل محمود حمدان إمرأة جميلة في العمل إلا وجعلت علي كلاي فتى أحلامها المتوج. تقع في غرامه وتضحي من أجله. تتمسك به حتى آخر نفس. لكن المهم أن الشاب الذي بدأ رحلة الصعود فقيرا ثم تحول إلى تاجر كبير وبطل ملاكمة عظيم من هي التي أحبها من الفتيات الأربع اللواتي ظهرن حوله؟
في المسلسل الكثير من النساء اللاتي أحطن بعلي كلاي ووجدن فيه الشاب البسيط، المكافح، الطموح، القوي، الشهم، السخي، العاطفي. وسط فقره لم يترك بلا نساء وفي خضم امتلاكه ثروة كبيرة أيضا. هذه ثيمة غنية. لكنها أفقدت المسلسل جزءا من بريقه الفني. حرفته عن مساره أحيانا. زادت من التشويش. أظهرت أن العمل هدفه العزف عل كاريزما أحمد العوضي وتوظيف عضلاته البارزة. للمرة الثالثة على التوالي يلعب دور شاب يقهر الظروف الصعبة. يتخطى التحديات. ينتصر على كل خصومه.
بدا مسلسل "علي كلاي" نموذجا مكررا للنمط الرئيسي في مسلسلي "فهد البطل" و"حق عرب". قدميهما الفنان أحمد العوضي في الموسمين السابقين. في كليهما جسد دور شخص ضعيف يقهر الظروف التي أحاطت به. يحقق تفوقا كاسحا على من حاربوه ووقفوا في طريق صعوده. كأنه يرسل بطرف خفي إلى جزء من تكوينه. فالعوضي مر بفترات قاسية حتى تمكن من التقدم نحو الصفوف الأولى في عالم الدراما خلال السنوات الماضية.
وجدت أربع نساء لعبت كل منهن دورا مختلفا في حياة علي كلاي. الأولى المطربة المكافحة التي شقت طريقها نحو الطرب من خلال أضيق شوارعه. وهو الغناء في الأفراح والمناسبات الاجتماعية. جسدت دورها المطربة الشعبية رحمة محسن، التي وجدت في علي كلاي السند والقوة والنخوة. ووجد فيها الحنان والعاطفة والألفة التي حرم منها بسب تربيته في بيئة مشوهة. حيث نشأ في أسرة ثرية تعمل في تجارة قطع غيار السيارات. ثم اكتشف أن من تربى في كنفه باعتباره والده ليس كذلك. يظهر والده الحقيقي في الحلقات الأخيرة ويكتب له كل ثروته. مبررا أسباب الاختفاء.
الثانية هي المرأة القوية، الثرية، المفترية على خالها. جسدت دروها الفنانة درة. واسمها في العمل ميادة الديناري التي تنجرف نحو عشق فهد البطل وتتزوجه ثم ينفصل عنها. ترك الطلاق في قلبها غصة لم تندمل ومكايدة لا تتوقف وإيذاء لا ينضب. واصرار على الانتقام من كلاي الذي تعلق قلبه بسيدة بسيطة.
الثالثة هي الفنانة يارا السكري التي لعبت دور روح. في حضورها وغيابها كانت شخصية محورية في المسلسل. منحها على كلاي عاطفة جياشة. اهتمام لا يتوقف. صارع الحياة من أجلها. تحدى من وقفوا أمامه. تغيرت حياته في وجودها إلى الأفضل. بعد النيل منها تحولت إلى دراما سوداء. كادت أن تقضي عليه نفسيا عندما وصله نبأ موتها على يد عصابة مكونة من خصوم بذلوا جهدا كبيرا للانتقام منه. أخذ الانتقام أشكالا مختلفة، أبرزها حرمانه من معشوقته التي بالغ العوضي في أدائه التمثيلي للإيحاء أنه لن يتمكن من الحياة بعدها قبل أن تظهر فتاة أخرى في حياته.
الفتاة الرابعة هي (حياة) وجسدت دورها الفنانة سارة بركة. اختار المؤلف فتاة تدعى حياة كإشارة إلى للعودة إلى الدنيا. على يد حياة الثرية ليتمكن كلاي من تخطي الصدمة النفسية التي تعرض لها. بدأ تدريجيا مرحلة التعافي والعودة إلى ممارسة عمله في تجارة قطع غيار السيارات. والتدريب للعودة إلى حلبة الملاكمة من أجل الفوز ببطولة ملاكة كبرى. تنفيذا لوعد سابق قطعه على نفسه قبل اختفاء روح. ساعدته حياة لاسترداد عافيته البدنية. ظهرت علامات عاطفية بينهما. وهي رحلة جديدة.
جاءت مرحلة الانتقام ممن حرموه من روح تتواتر. عاد إليه شقيقها تاجر المخدرات بعد التوقف عنها وضياع ابنه بسببها. قام بدوره عصام السقا في دور صفوان الذي اعترف لكلاي بكل ما ارتكبه من أخطاء بحقه. طويت هذه الصفحة باتفاقهما على البحث عن قتلة روح. لكن المخرج محمد عبدالسلام قدم مشاهد تؤكد أنها لم تقتل. اختطفت بمعرفة ميادة انتقاما من علي كلاي وحرمانه من أهم فتاة تعلق بها قلبه.
لم يكن العمل على المستوى الفني متماسكا. ظهرت عليه علامات تفكك. كثافة في المشاهد المنفصلة فجأة. لم نلحظ حرصا وربما قلة كفاءة في التنقل من مشهد لآخر. قفزات غير متقنة من هنا وهناك. صوت مرتفع بلا داعي من درة. ملامح غير مفهومة ترتسم على وجهها. العوضي نفسه بدا مستسلما لقصة تتناول رحلة كفاح وصعود البطل. لم ينتبه إلى التكرار والترهل والبطء. وقع في فخ المبالغة في مشاهد تحول فيها إلى أشبه بمتسول.


