هاجس الفيضانات يخيم على مصر مع امتلاء سد النهضة

خبير مصري يحذر من خطأ إثيوبي قد يحدث كارثة تعيد سيناريو فيضانات السودان ومصر.

القاهرة – يمثل سد النهضة أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة مصر بدول حوض النيل، خاصة مع مخاوف متزايدة في القاهرة من تداعيات امتلاء السد على أمنها المائي والاقتصادي، حيث حذر أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة عباس شراقي من خطأ إثيوبي قد يحدث كارثة تعيد سيناريو فيضانات السودان ومصر العام الماضي.

وأكد شراقي في تقرير له أن بحيرة سد النهضة ممتلئة الآن، وقبل شهرين من بدء موسم الأمطار الجديد الذي يبدأ في شهر يونيو/حزيران المقبل، والتوربينات متوقفة، محذراً من زيادة منسوب المياه في البحيرة مع هطول الأمطار، ما قد يؤدي إلى حدوث فيضانات في مصر والسودان على غرار ما حدث في العام الماضي، ما يؤدي لغرق البلدين.

وتعتمد مصر بشكل شبه كامل على نهر النيل، إذ يوفر أكثر من 97 بالمئة من احتياجاتها المائية، بينما يأتي نحو 85 بالمئة من هذه المياه من النيل الأزرق حيث يقع السد. وشهدت مصر في 2025 فيضانات غير معتادة، وصفت بأنها "فيضانات صناعية"، نتيجة تغيّر نمط تدفق المياه من السد، ما أدى إلى غرق أراضٍ زراعية ومنازل في دلتا النيل وخسائر اقتصادية للفلاحين وتغير توقيتات الفيضان الطبيعية.

وتساءل شراقي عما يمكن أن يحدثه سد النهضة الإثيوبي في مصر والسودان بعد امتلاء بحيرته، قائلاً "هل تتكرر أخطاء العام الماضي في تشغيل سد النهضة ويحدث فيضان جديد؟".

وأوضح "امتُلئت بحيرة سد النهضة في 5 سبتمبر/أيلول 2024 عند منسوب 638 متراً فوق سطح البحر بإجمالي تخزين 60 مليار متر مكعب، بعد تركيب توربينين في الجانب الأيسر ليصبح إجمالي التوربينات 4 في ذلك الوقت، ولم يُفتتح السد رسمياً لعدم تركيب باقي الـ13 توربيناً، وكان المفترض تشغيل التوربينات الأربعة طوال العام واستهلاك 30 مليار متر مكعب على الأقل، لكن تعذر التشغيل".

وتابع "ولم يتم فتح بوابات المفيض للتفريغ التدريجي استعداداً لموسم الأمطار الجديد الذي بدأ، والبحيرة شبه مكتملة حتى فاضت المياه من أعلى السد خلال الممر الأوسط في يوم الافتتاح الرسمي في 9 سبتمبر/أيلول 2025، وبعد أيام ظهرت خطورة الملء مع غزارة الأمطار، مما اضطر إثيوبيا إلى فتح 4 بوابات من المفيض العلوي وتصريف أكثر من 750 مليون متر مكعب يومياً، فأغرقت السودان بفيضان يحدث لأول مرة في هذا التوقيت نهاية سبتمبر/أيلول وأول أكتوبر/تشرين الأول، وهي فترة انخفاض الأمطار وقرب انتهاء الموسم، ولولا السد العالي لغرقت المحافظات المصرية أيضاً".

ونوه من امتلاء بحيرة سد النهضة والفيضانات التي أغرقت السودان ومصر العام الماضي، قائلاً "جميع التوربينات كانت متوقفة يوم الافتتاح الرسمي، واستمر التوقف نحو شهرين، ثم بدأ التشغيل المحدود للتوربينات مع التوقف التام للتوربينين المنخفضين منذ يونيو/حزيران 2025، ويوم 31 مارس/آذار 2026، وقبل شهرين من بدء موسم الأمطار الجديد في يونيو/حزيران القادم، البحيرة شبه ممتلئة، حيث انخفض منسوب البحيرة 8 أمتار فقط حتى وصل 632 متراً، وتخزين 51 مليار متر مكعب، وفي حالة التشغيل الطبيعي للتوربينات كان المفترض أن يكون المخزون الحالي 30 مليار متر مكعب على الأقل".

وتساءل "هل تكابر إثيوبيا وتستمر في ادعاء التشغيل، وتظل بوابات المفيض مغلقة والبحيرة شبه ممتلئة حتى تضطر للفتح الإجباري أثناء موسم الأمطار وتتسبب في فيضان جديد؟".