'هجرة' الأفضل في مهرجان أسوان لفيلم المرأة
القاهرة ـ أسدل الستار على فعاليات المهرجان السينمائي، الذي شهد مشاركة لافتة من صناع السينما من مختلف أنحاء العالم، حيث توزعت الجوائز على أعمال عكست تنوع الرؤى الإبداعية وثراء التجارب الفنية.
وبعد عرض برومو لأبرز الفعاليات واستعراض الأفلام الفائزة، صعد إلى المسرح كل من السيناريست محمد عبد الخالق، رئيس المهرجان، والكاتب الصحفي حسن أبو العلا، مدير المهرجان، وعزة كامل، نائب رئيس مجلس الأمناء ومديرة منتدى “نوت” لقضايا المرأة، لتسليم الجوائز.
وفي أبرز الجوائز، تُوِّج فيلمة 'هجرة' للمخرجة السعودية شهد أمين بجائزة أفضل فيلم طويل، ونال المخرج ألفارو أولموس تورييكو جائزة أفضل إخراج عن فيلمه 'ابنة الكوندور'، الذي تميز برؤية بصرية متفردة وقدرة عالية على توظيف العناصر الجمالية لخدمة السرد الدرامي.
وقد استطاع الفيلم أن يجذب اهتمام لجنة التحكيم بفضل أسلوبه الفني المتوازن بين الحس الإنساني والبعد الرمزي، ما جعله واحداً من أبرز الأعمال المشاركة في هذه الدورة.
وحصدت أفيلينا برات جائزة أفضل سيناريو عن فيلم 'البيت البرتغالي'، حيث أشادت لجنة التحكيم بقدرتها على صياغة نص سينمائي متماسك يجمع بين العمق الدرامي والبساطة التعبيرية.
ونجح السيناريو في تقديم قصة إنسانية مؤثرة تعكس تفاصيل الحياة اليومية بأسلوب قريب من المتلقي، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة الفنية.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، التي عرفت منافسة قوية بين عدد من الأعمال المتميزة، تمكن الفيلم الفرنسي 'لقد قضينا وقتاً ممتعا'، من تأليف وإخراج ليندا لو، من حصد الجائزة الكبرى، بعدما لفت الأنظار بأسلوبه السلس وقدرته على نقل مشاعر إنسانية عميقة في زمن قصير. وقد اعتُبر هذا العمل نموذجاً ناجحاً لفن الفيلم القصير الذي يجمع بين البساطة والعمق.
وتألقت المشاركة المغربية في هذه الفئة، حيث فازت المخرجة راندا معروفي بجائزة أفضل إخراج عن فيلمها 'المينة'، في إنجاز يعكس الحضور المتنامي للسينما المغربية على الساحة الدولية.
وتميز الفيلم بطرح بصري جريء ومعالجة فنية مغايرة، ما جعله يحظى بإشادة واسعة من النقاد والجمهور على حد سواء.
أما جائزة لجنة التحكيم فقد ذهبت إلى الفيلم الإيطالي 'النموذج الكانيبالي' للمخرجة جنيفرا سولارولي، الذي قدم رؤية سينمائية مختلفة تمزج بين الجرأة في الطرح والابتكار في الشكل، وهو ما اعتبرته اللجنة إضافة نوعية إلى قائمة الأعمال المشاركة.
وعلى صعيد الجوائز الإقليمية، حصد الفيلم التونسي المصري 'دنيا' للمخرج محمد خليل البحري جائزة أفضل فيلم أورومتوسطي، في تتويج يعكس قوة التعاون السينمائي بين دول المنطقة. وقد تميز الفيلم بسرد إنساني عميق وأداء لافت من بطليه نجلاء بن عبد الله ومحمد مهران، ما جعله يحظى بإعجاب لجنة التحكيم والمتابعين.
وشهدت هذه الدورة تكريم عدد من الأسماء البارزة في عالم السينما، في لحظة وفاء لمسارات فنية غنية بالعطاء. فقد تم تكريم الفنانة المصرية ليلى علوي، التي تُعد من أبرز نجمات السينما العربية، إلى جانب الفنانة السورية سلاف فواخرجي، تقديرا لإسهاماتهما المتميزة في الدراما والسينما. كما شمل التكريم المخرجة وكاتبة السيناريو البولندية دوروتا كوبيلا فيلخمان، التي قدمت أعمالاً سينمائية بارزة على المستوى العالمي.
وانطلقت فعاليات المهرجان في 20 أبريل وسط حضور جماهيري ونقدي واسع، حيث شهدت العروض إقبالا لافتام ن عشاق السينما، إلى جانب تنظيم ندوات ولقاءات فكرية ناقشت قضايا فنية متنوعة، من بينها تطور اللغة السينمائية، ودور السينما في التعبير عن القضايا الاجتماعية، وآفاق الإنتاج المشترك بين الدول.
وشكّل المهرجان فرصة مهمة لتلاقي صناع السينما من مختلف الخلفيات الثقافية، حيث أتاح فضاءً للحوار وتبادل الخبرات، ما يعزز دينامية المشهد السينمائي العالمي. وقد أكدت إدارة المهرجان في أكثر من مناسبة حرصها على دعم المواهب الشابة وتشجيع التجارب الجديدة، من خلال توفير منصات عرض وفرص للتواصل مع محترفين في المجال.
وعكست الأفلام المشاركة هذا التوجه، إذ تنوعت بين أعمال روائية ووثائقية وتجريبية تناولت قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية بأساليب فنية متعددة، ما أضفى على الدورة طابعاً غنياً ومتنوعاً. كما برز حضور قوي للأفلام القادمة من المنطقة العربية، التي أثبتت قدرتها على المنافسة وتحقيق حضور لافت في المحافل الدولية.