هجمات إيرانية تستهدف صناعة الالمنيوم في البحرين والإمارات
المنامة – أكدت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) تعرض منشآتها لهجوم إيراني، في تطور يعكس اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وتحوّل البنية الصناعية في الخليج إلى أهداف مباشرة ضمن تبادل الضربات بين طهران وخصومها. وأفادت وكالة أنباء البحرين الرسمية بأن الهجوم، الذي وقع السبت، أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة، فيما باشرت الشركة تقييم الأضرار التي لحقت بمرافقها.
ويأتي هذا التأكيد بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف 'ألبا' إلى جانب الإمارات العالمية للألمنيوم، مبررًا الهجمات بوجود صلات مزعومة للشركتين بصناعات عسكرية أميركية وقطاع الطيران، وذلك ردًا على ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت منشآت صناعية داخل إيران. ولم يقدم الحرس الثوري تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.
وبحسب المعطيات الأولية، تعرض مصنع 'الإمارات العالمية للألمنيوم' لأضرار كبيرة أسفرت عن إصابة ستة أشخاص، في حين اقتصرت الخسائر البشرية في 'ألبا' على إصابات طفيفة، غير أن التأثير الأوسع للهجمات يبدو اقتصاديًا واستراتيجيًا، إذ تضرب هذه التطورات قطاع الألمنيوم في الشرق الأوسط، الذي يمثل نحو 9 في المئة من الإمدادات العالمية.
وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد متواصل بين إيران وإسرائيل، حيث تواصل الأطراف تبادل الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة، فيما أعلنت عدة دول خليجية تعرض أراضيها لهجمات مرتبطة بهذا النزاع، فيما يعكس استهداف منشآت صناعية حيوية انتقال الصراع من الطابع العسكري المباشر إلى استهداف سلاسل الإنتاج والإمداد، بما يهدد استقرار الأسواق العالمية.
وكانت 'ألبا' قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الجاري خفض إنتاجها بنسبة 19 في المئة عبر إغلاق ثلاثة خطوط لصهر الألمنيوم، نتيجة اضطرابات الإمداد الناجمة عن إغلاق إيران مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز المسال في العالم. كما أعلنت الشركة حالة "القوة القاهرة" بعد تعذر شحن منتجاتها إلى العملاء، في ظل توقف حركة الملاحة عبر المضيق.
وأعلنت مجموعة فولاذ القابضة، الشركة الأم لحديد البحرين، فرض حالة القوة القاهرة على عملياتها، مشيرة إلى أن التطورات الأمنية واللوجستية في المنطقة أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأنشطتها التشغيلية. ولم تفصح الشركة عن حجم الخسائر، لكنها أكدت أن الظروف الحالية خارجة عن إرادتها.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع، لا سيما مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يهدد بتعطيل تدفقات الطاقة وشحنات الخام ورفع تكاليف الإنتاج عالميًا. كما يثير استهداف منشآت صناعية مدنية قلقًا متزايدًا بشأن اتساع نطاق الأهداف في النزاعات الحديثة، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على المواقع العسكرية.
ويبدو أن التصعيد الإقليمي يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والاقتصادية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات محتملة على استقرار الأسواق وسلاسل التوريد العالمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة.
كما يبدو أن إيران تحاول من خلال عدوانها على البنية التحتية الصناعية والنفطية في الخليج الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب وهي تراهن على هذه الاستراتيجية القائمة على احداث اضطرابات في سلاسل الامدادات قد يكون لها تأثيرات خطيرة على الاقتصاد العالمي.