هجمات إيران تُعزز التقارب الاماراتي الأوكراني

التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام شراكة أمنية وتقنية محتملة بين أبوظبي وكييف، تقوم على تبادل الخبرات في مواجهة التهديدات الحديثة.

أبوظبي - بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يزور أبوظبي، تداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة. وتأتي الزيارة بينما تتعرض الإمارات لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة من إيران، ضمن ما تعتبره الأخيرة ردا على حرب أميركية إسرائيلية متواصلة منذ 28 فبراير/شباط الماضي.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام)، الأحد، إن الشيخ محمد وزيلينسكي بحثا تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده. كما بحثا تداعيات هذا التصعيد على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي بجانب تأثيراته الخطيرة في أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وتناول اللقاء "العدوان الإيراني الإرهابي المستمر ضد الإمارات ودول المنطقة والذي يستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية"، بحسب الوكالة.

وجدد الشيخ محمد بن زايد الإعراب عن "إدانة هذا العدوان الإرهابي، لما يمثله من انتهاكٍ لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتقويضٍ للأمن والسلم الإقليمي والدولي". كما بحثا التعاون والعمل المشترك وفرص تطويرهما، وجدد الرئيس الإماراتي الإعراب عن دعم بلاده جميع المبادرات الرامية إلى تحقيق سلام مستدام في أوكرانيا.

وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتنامي التهديدات المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة، يكتسب التقارب الإماراتي الأوكراني زخماً جديداً، خاصة على خلفية الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات بشكل مباشر أو غير مباشر عبر أذرعها في المنطقة. ويفتح هذا التطور الباب أمام شراكة أمنية وتقنية محتملة بين أبوظبي وكييف، تقوم على تبادل الخبرات في مواجهة هذا النوع من التهديدات الحديثة.

فقد برزت أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا كأحد أبرز النماذج في التعامل مع الطائرات المسيّرة الإيرانية، التي استخدمتها موسكو بكثافة لضرب البنية التحتية الأوكرانية. وتمكنت كييف من تطوير تكتيكات دفاعية فعالة، شملت أنظمة رصد مبكر، وتقنيات تشويش إلكتروني، إضافة إلى تحسين قدرات الاعتراض الجوي، ما مكنها من تقليل تأثير هذه الهجمات بشكل ملحوظ.

في هذا السياق، كان الرئيس الأوكراني قد عرض في أكثر من مناسبة استعداد بلاده لتقاسم خبراتها مع الدول التي تواجه تهديدات مماثلة، وهو ما ينسجم مع احتياجات الإمارات في ظل التحديات الأمنية الراهنة. ويبدو أن المحادثات التي جمعت رئيسي البلدين حول تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة لم تقتصر على البعد السياسي، بل شملت أيضاً آفاق التعاون في المجالين الدفاعي والتقني.

هذا التقارب المحتمل لا يعكس فقط تقاطع المصالح، بل يؤشر إلى تحول في طبيعة العلاقات الدولية، حيث باتت الخبرة الميدانية في الحروب الحديثة، خاصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، عاملاً حاسماً في بناء الشراكات. كما يمنح الإمارات فرصة للاستفادة من تجربة عملية أثبتت فعاليتها، في وقت تتزايد فيه أهمية تطوير منظومات دفاعية مرنة وقادرة على التعامل مع التهديدات غير التقليدية.

وبذلك، قد يشكل العدوان الإيراني عاملاً غير مباشر في تعزيز علاقات استراتيجية جديدة، تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي نحو تعاون أمني أكثر عمقاً وواقعية.

ومنذ فبراير/شباط 2022 تخوض الجارتان روسيا وأوكرانيا حربا أطلقت واشنطن منذ فترة مفاوضات لإنهائها، لكن الحرب على إيران قلصت الاهتمام بهذا الملف.

وخلّفت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران ما لا يقل عن 1500 قتيل- بينهم مئات الأطفال والنساء- أبرزهم المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، إضافة إلى أكثر من 15 ألف جريح، وفقا لطهران.

وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، ما أدى لمقتل ما لا يقل عن 22 شخصا وإصابة 5229، بالإضافة إلى هجمات قتلت 13 عسكريا أميركيا وأصابت 303 عسكريين.

كما تشن هجمات على ما تقول إنها قواعد ومصالح أميركية بدول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.

وتتعرض إيران لهجمات مكثفة رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/حزيران 2025.