'هجير' يعزف الحياة بلغة الإشارة

الفيلم يضيء على رحلة شاب أصم يتحدى الصمت والمجتمع ليحوّل شغفه بالموسيقى إلى سيمفونية تعبّر عن أحلامه ومشاعره اليومية.

الرياض - في قلب جدة القديمة خلال ستينيات القرن الماضي، يولد حلم سينمائي فريد يحمل اسم "هجير". الفيلم يحكي قصة شاب موسيقي فقد سمعه في سن العاشرة، ولكنه لم يفقد شغفه بالموسيقى أو إرادته في التعبير عن ذاته. عبر لغة الإشارة والصمت، يقدم الفيلم رحلة هجير الإنسانية والفنية، من طفولته المليئة بالتحديات إلى شبابه الذي يسعى فيه لإطلاق سيمفونية تعكس صراعه الداخلي ومشاعره العميقة.

ويؤدي الممثل عبدالعزيز فيصل دور "هجير" في شبابه، معترفًا بصعوبة التوازن بين لغة الإشارة والنطق غير الكامل، بينما تولى يوسف خليل تجسيد شخصية "هجير" في طفولته مستلهمًا طريقة والدته الصماء في التعبير عن نفسها بلغة الإشارة. وأكدت مدربة لغة الإشارة ندى قدسي أن "الفيلم يقدم تجربة لم تُقدم سابقًا في السينما السعودية، قريبة من حياة الصم والبكم اليومية".

والعمل لا يقتصر على هجير وحده، بل ينسج شبكة من الشخصيات المتنوعة التي تضيف أبعادًا إنسانية مختلفة، من صداقة وحب إلى تحديات كوميدية وواقعية. كيان فتحي تجسد شخصية تحلم بأن تصبح ملحنة كبيرة، بينما يقدّم سهل فارسي شخصية مشاغبة تتعلم الكثير من هجير، ويؤدي إيهاب داوود دور صديق والد هجير الداعم لموهبته الفنية منذ البداية، في حين تضيف شخصية عماد العجيب بعدًا مؤثرًا من تقلبات الشخصية ضمن الأحداث.

وقد حرصت المخرجة سارة طلب على أن يعيش المشاهد تجربة هجير منذ اللحظة الأولى، عبر مزج الألوان والإضاءة والملابس والموسيقى لخلق تجربة حسية متكاملة. أما المنتجة وكاتبة السيناريو أمل الحجار، فاستوحت الفكرة من تجربتها الشخصية مع مجتمع الصم والبكم، لتقدم القصة بطريقة تمزج بين الصمت والموسيقى بأسلوب واقعي وحساس.

تم تصوير الفيلم في القاهرة على مدار 21 يومًا، مع إبراز فترات زمنية تمتد من الستينيات حتى التسعينيات، ما منح العمل بعدًا بصريًا وتاريخيًا يضيف إلى عمق الأحداث. الفيلم من إنتاج شركة شادو برودكشنز ويشارك في بطولته عبدالعزيز فيصل وخالد يسلم وريم الحبيب وخالد الحربي.

بدأ الفيلم رحلته على الساحة الدولية من خلال عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الداخلة السينمائي في المغرب، كما شارك في الدورة الثانية عشرة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب في الإمارات، قبل أن يصل أخيرًا إلى صالات السينما السعودية ابتداءً من 02 أبريل/نيسان المقبل، ليقدم للجمهور تجربة تعليمية وثقافية فريدة حول حياة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية.

"هجير" ليس مجرد فيلم، بل تجربة حسية وعاطفية، رحلة في عالم الصمت والموسيقى والإنسانية، حيث يجد المشاهد نفسه يعيش مع الشخصيات وينبض قلبه مع هجير منذ اللحظة الأولى.