هل يضحّي التنسيقي بالمالكي لتجنب التشظي؟

اجتماع الإطار التنسيقي المقرر أوائل الأسبوع المقبل سيحدد ما إذا كان التحالف سيخرج بتسوية مؤلمة أم بانشطار تاريخي.

بغداد - تُشير التطورات المتلاحقة في المشهد السياسي العراقي إلى وصول الإطار التنسيقي إلى "مفترق طرق" تاريخي؛ حيث تحول ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لرئاسة الحكومة إلى أزمة وجودية تهدد أسس التحالف الشيعي الأكبر، وتضعه في مواجهة مباشرة مع إرادات دولية وإقليمية متقاطعة.

ويتمحور الصراع الداخلي حول رؤيتين متناقضتين لإدارة الدولة في المرحلة الراهنة، حيث يرفض زعيم "دولة القانون" التنازل الطوعي، مستنداً إلى وزن كتلته الأكبر داخل الإطار. ويرى أن أي انسحاب تحت الضغط الخارجي يمثل انكساراً للإرادة السياسية الشيعية، مطالباً بأن يكون قرار الاستبعاد - إن حدث - "إجماعاً إطارياً" رسمياً ليتحمل الجميع كلفته السياسية والتاريخية.

في المقابل، تتبنى قوى، مثل تيار الحكمة، المجلس الأعلى وجناح من الفتح مقاربة "النجاة السياسية" وترى أن التمسك بالمالكي في ظل المناخ الدولي المتفجر يمثل "انتحاراً سياسياً الجماعي"، وتدفع بقوة نحو خيار "التسوية" الذي يجنب البلاد صداماً حتمياً مع واشنطن.

ولم تعد التحذيرات الأميركية مجرد تسريبات صحفية، بل تحولت إلى "دبلوماسية خشنة" غير مسبوقة من قِبل إدارة الرئيس دونالد ترمب التي أبدت تشدداً حيال الشخصيات المرتبطة بملفات  النفوذ الإيراني. 

ويحمل التلويح الأميركي بـ"إعادة تقييم العلاقة" في طياته مخاطر اقتصادية وجودية، تبدأ من رفع الغطاء المالي عن البنك المركزي العراقي (أزمة الدولار)، وصولاً إلى وقف التنسيق الأمني وفرض عقوبات مشددة على مؤسسات حيوية، مما يضع الإطار أمام معادلة صفرية: المالكي أو استقرار النظام المالي والسياسي.

وبينما تترقب القوى الإطارية ما ستسفر عنه المشاورات مع طهران، يبدو أن "الوسيط التقليدي" يواجه تعقيدات جديدة، حيث تتمسك إيران بوحدة الإطار كـ"كتلة حرجة" ضامنة للاستقرار، لكنها في الوقت ذاته تتخوف من أن يؤدي الإصرار على شخصية جدلية إلى خسارة العراق بالكامل لصالح الفوضى أو العزلة الدولية.

ولا يستبعد أن تمارس طهران ضغوطا خلف الكواليس لإقناع المالكي بالانسحاب التكتيكي، مقابل ضمانات سياسية وقانونية لكتلته، وحفظ دوره كـ"عراب" داخل الإطار دون تولي المنصب التنفيذي الأول.

ويفتح استمرار حالة "الاستعصاء" داخل الإطار الباب أمام تداعيات خطيرة من بينها اضطرار "القوى المرنة" داخل الإطار (الحكمة، النصر، وأجزاء من الفتح) للانسحاب وتشكيل محور جديد مع القوى السنية والكردية، لتشكيل حكومة "تكنوقراط/طوارئ" مقبولة دولياً، مما يؤدي إلى عزل ائتلاف دولة القانون وتحويله إلى معارضة برلمانية.

إن بقاء الإطار معطلاً يعني استمرار "حكومة تصريف الأعمال" في بيئة قلقة، مما قد يفجر الاحتجاجات الشعبية مجدداً، والتي قد تستثمر الانقسام الشيعي للمطالبة بتغيير جذري في قواعد اللعبة السياسية.

ويمكن القول إن التنسيقي يمر بأصعب اختبار منذ تأسيسه؛ فالأزمة الراهنة تجاوزت الصراع على "المناصب" لتصل إلى صراع حول "هوية القرار". فبين "منطق الاستحقاق الانتخابي" الذي يتشبث به المالكي، و"منطق البرغماتية الدولية" الذي تفرضه الضغوط الخارجية، يبدو أن جدار الإطار قد بدأ يتصدع، وأن اللحظة الحاسمة مطلع الأسبوع المقبل ستحدد ما إذا كان التحالف سيخرج بتسوية "مؤلمة" أم بانشطار "تاريخي".