هل يُنهي تحرك المنفي ملف 'أركنو' المثير للجدل؟

رئيس المجلس الرئاسي الليبي يدفع نحو إخراج إدارة ملف النفط من دائرة الظلّ رغم ما قد يواجهه من عقبات مع سيطرة السلاح على المشهد العام واستمرار الانقسام السياسي.

تونس - قال مصدر سياسي ليبي رفيع المستوى إن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، تحرك مؤخرا من أجل وضع حد للجدل الذي يثيره ملف شركة ‘أركنو’ النفطية الخاصّة.

وتثير ‘أركنو’ وهي أول شركة نفطية خاصّة في ليبيا، منذ سنوات جدلا حول طريقة إدارة إيرادات النفط الذي يُعدّ ركيزة رئيسية للاقتصاد في ليبيا.

وبعد صدور تقارير أممية ودولية تحذر من غياب الشفافية في إدارة إيرادات النفط في ليبيا، كرس المنفي، الذي ظل دوره هامشياً منذ سنوات ضغوطا من أجل وقف نشاط الشركة المذكورة، بحسب المصدر ذاته الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته كونه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام.

وقال المصدر إن الضغوط التي دفع بها المنفي، أجبرت رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها، عبدالحميد الدبيبة، على إصدار قرار يقضي بوقف نشاط الشركة قبل أن تتحوّل إلى أزمة وطنية تضاف إلى مجموعة من الأزمات المتراكمة أصلاً.

وكان تقرير منسوب إلى فريق الخبراء في الأمم المتحدة قد أشار إلى شبهات فساد تحيط بعدد من المسؤولين السابقين والحاليين، وقيادات عسكرية بارزة وزعماء ميليشيات مرتبطة بملفّ النفط وتصديره في ليبيا وهو ما أثار لغطاً غير مسبوق.

وذكر التقرير، الذي يغطي المدة الممتدة ما بين أكتوبر/تشرين الأول في العام 2024 حتى فبراير/شباط 2026، أن "أركنو عملت على تحويل 3 مليارات دولار على الأقل من العائدات النفطية إلى حسابات بنكية خارج ليبيا ما بين يناير/كانون الثاني 2024 – ونوفمبر/تشرين الثاني 2025".

وبحسب الكثير من التقارير المحلية والدولية فإنّ 'أركنو' نجحت في الاستحواذ على حصة من إنتاج النفط في ليبيا وهو ما فاقم الجدل الذي لم ينته بعد خطوة المنفي الدفع نحو وقف نشاطها.

ويمثل النفط نحو 90 في المائة من إيرادات الاقتصاد الليبي، ولطالما شكّل مادة دسمة في السجالات وجولات التصعيد بين الجماعات المسلحة والأطراف السياسية المتناحرة على النفوذ.

وبحسب المصدر فإنّ المنفي يدفع نحو إخراج إدارة ملف النفط من الظلّ على الرغم من أنّه قد يواجه الكثير من العقبات في ظلّ سيطرة السلاح على المشهد العام في البلاد، واستمرار الانقسام الحكومي.

وتوجد في ليبيا حكومتان متنافستان، الأولى تتمركز غرب البلاد برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والثانية برئاسة الدكتور أسامة حماد مدعومة من البرلمان والجيش الوطني الليبي وتسيطر على شرق وجنوب البلاد.

وبحسب المصدر فإن رئيس حكومة الوحدة الوطنية وجد نفسه أمام هامش مناورة محدود في علاقة بملف إدارة النفط وارتباطه بشركة 'أركنو' التي أبرمت صفقات حكومية قبل سنوات لاسيما مع اتساع دائرة الانتقاد وتحول الملف إلى قضية سياسية وإعلامية مفتوحة.

وعلى الرغم من هذه الخطوة إلا أنّ الجدل حول إيرادات قطاع النفط في ليبيا لن يتوقف عند هذا الحدّ لاسيما في ظلّ سطوة الجماعات المسلحة على المشهد وتشابك الأجندات الداخلية والخارجية.