واشنطن: أدلة على ارتكاب تركيا جرائم حرب ضد أكراد سوريا
واشنطن - قال مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بسوريا جيمس جيفري إن قوات أميركية رأت أدلة على ارتكاب القوات التركية جرائم حرب في سوريا أثناء هجومها على الأكراد هناك، مضيفا "لم نر أدلة شائعة على تطهير عرقي" من تركيا، لكن هناك تقارير عن "وقائع عديدة لما تعتبر جرائم حرب".
وأوضح أن مسؤولين أميركيين يعكفون على بحث هذه التقارير وطالبوا بتفسير من الحكومة التركية. كما قال إن مسؤولين أميركيين يحققون في تقرير بأن تركيا استخدمت الفسفور الأبيض الحارق المحظور أثناء هجومها.
وجاء ذلك في ثاني يوم على التوالي يدلي خلاله جيفري وماثيو بالمر النائب المساعد لوزير الخارجية الأميركي الذي يتولى ملفات من بينها العلاقات مع تركيا، بشهادتهما أمام الكونغرس الأميركي.
وعارض مشرعون كثيرون من بينهم زملاء جمهوريون لترامب وكذلك ديمقراطيون قرار الرئيس الأميركي بسحب القوات من سوريا مما أفسح المجال أمام القوات التركية لعبور الحدود لقتال القوات الكردية التي تساعد القوات الأميركية منذ سنوات في محاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال النائب الديمقراطي إليوت إنجل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب في افتتاح جلسة الاستماع "كيف تتصرف الولايات المتحدة بشكل أخرق ومخز ويتناقض مع قيمنا إلى هذا الحد".
وأطلق الهجوم التركي على شمال شرق سوريا مارد تنظيم الدولة الإسلامية مجددا مع معلومات مؤكدة عن فرار العشرات من سجون يشرف عليها الأكراد الذين حذروا إلى جانب دول أوروبية مرارا من تبعات العملية العسكرية التركية.
وأعلن جيمس جيفري المبعوث الأميركي إلى سوريا الأربعاء أن أكثر من 100 من أسرى تنظيم الدولة الإسلامية فروا في سوريا عقب الفوضى التي تسبب بها الهجوم التركي في شمال البلاد.
وأضاف أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ردا على سؤال حول الأسرى "نستطيع أن نقول إن العدد الآن يزيد على 100. لا نعرف أين هم".
وبذلك تكون تركيا قد وفرت بعدوانها على شمال شرق سوريا بيئة خصبة لإعادة تشكل تنظيم داعش أو على أقل تقدير منحت بقاياه هامشا لإعادة تعزيز صفوفه.
واختفى الفارون من داعش ولا توجد حتى الآن معلومات عن مكان تواجدهم، فيما يحتفظ التنظيم المتطرف الذي انحسر نفوذه بشدة في العراق وسوريا، بخلايا نائمة في البادية السورية قرب الحدود العراقية.
وشنت تركيا هجوما في سوريا بعد أن وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سحب القوات الأميركية التي كانت متحالفة مع قوات سوريا الديمقراطية الكردية التي تحملت عبء قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال جيفري إن المقاتلين الأكراد ما زالوا يحرسون أسرى التنظيم المتطرف، مؤكدا "لا تزال جميع السجون تقريبا التي كانت تحرسها قوات سوريا الديمقراطية مؤمنة. ولا يزال عناصر تلك القوات موجودين هناك".
وأضاف "نحن نراقب الوضع قدر ما نستطيع. ولا يزال لدينا عناصر في سوريا يعملون مع قوات سوريا الديمقراطية وإحدى أولوياتهم هؤلاء الأسرى".
وانسحب المقاتلون الأكراد من منطقة حدودية رئيسية في إطار اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة مع تركيا لإنهاء الهجوم.
وتربط تركيا بين المقاتلين الأكراد السوريين والانفصاليين التابعين لحزب العمال الكردستاني داخل تركيا والذين تعتبرهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية.
وكانت واشنطن قد أعلنت أنها ستبقي على عدد محدود من قواتها في شمال سوريا لمنع سيطرة داعش على الحقول النفطية، وهو مبرر أكدّ أن التنظيم لايزال قادرا على العودة في كل لحظة.
ويؤكد الرئيس الأميركي أنه تم القضاء على التنظيم المتطرف إلا أن الوقائع الميدانية وأيضا تصريحات مسؤولين أميركيين تشير إلى عكس ذلك.
وعادة ما يستغل داعش الفوضى والفراغات الأمنية لتعزيز نفوذه، وقد شن في الفترة الأخيرة هجمات محدودة مستفيدا من الهجوم التركي على أكراد سوريا الذين شكّلوا غلى وقت قريب رأس الحربة ضد التنظيم المتطرف ويحسب لهم دحر مسلحي داعش من المنطقة التي تشرف عليها الإدارة الكردية الذاتية.
وقللت تركيا من أهمية التحذيرات من فرار أسرى من التنظيم المتطرف وتعهدت لواشنطن خلال مباحثات أنهت عملية 'نبع السلام' العسكرية بالتصدي للتنظيم المتطرف.
وكانت تقارير وأصوات أوروبية قد حذّرت قبل انطلاق العملية العسكرية التركية، من أن الهجوم الذي أعلنته أنقرة قبل فترة سيعيد الحياة لتنظيم الدولة الإسلامية.
ومع أن عدد الفارين يعتبر قياسا بمن لايزالون في الأسر، قليلا، إلا أنه تطور خطير في سياق تحرك محموم من التنظيم لإعادة ترتيب صفوفه والحفاظ على موطئ قدم في الساحة السورية الملتهبة.