واشنطن تستبق هجوما محتملا على إيران بإجلاء موظفيها من بيروت
بيروت - اتخذت واشنطن خطوة وقائية لافتة بإجلاء موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم من سفارتها في بيروت، في مؤشر يعكس ذروة المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وتأتي هذه الخطوة وسط تقارير استخباراتية وتحليلات سياسية تشير إلى أن الضربة الأميركية المرتقبة ضد طهران لم تعد مجرد احتمال، بل باتت "مسألة وقت" بانتظار ساعة الصفر.
وقال مسؤول، طلب عدم الكشف عن هويته، "نُجري تقييما مستمرا للوضع الأمني، وبناء على أحدث تقييم أجريناه، رأينا أنه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين فقط".
وأضاف "لا تزال السفارة تعمل بكامل طاقتها في ظل وجود الموظفين الأساسيين. الإجراء مؤقت ويهدف إلى ضمان سلامة موظفينا مع الحفاظ على قدرتنا على العمل ومساعدة المواطنين الأميركيين".
وأفاد مصدر بإجلاء 50 شخصا، فيما قال مسؤول في مطار بيروت إن 32 موظفا من السفارة برفقة أفراد عائلاتهم غادروا المطار اليوم الاثنين.
وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث حذر الرئيس دونالد ترامب الخميس من أن "أمورا سيئة للغاية ستحدث" في حال عدم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع المستمر منذ فترة طويلة حول البرنامج النووي الإيراني.
وأشارت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية اطلعت عليها رويترز بشأن الانسحاب إلى أنه "إذا رغب الموظفون الذين يشغلون وظائف حساسة في المغادرة، فيُرجى مراجعة الترتيبات البديلة لشغل هذه الوظائف والتشاور مع المكتب التنفيذي الخاص بمنطقتكم متى استدعت الحاجة".
وتعرضت المصالح الأميركية لاستهداف متكرر في لبنان خلال ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بالتزامن مع الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في 1975 واستمرت حتى 1990. وحملت الولايات المتحدة آنذاك جماعة حزب الله المدعومة من إيران المسؤولية عن هجمات من بينها تفجير انتحاري استهدف مقرا لمشاة البحرية الأميركية في بيروت في 1983 وأسفر عن مقتل 241 جنديا، وهجوم انتحاري استهدف السفارة في عام 1983 وأسفر عن مقتل 49 من موظفيها.
وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان من المقرر أن يتوجه إلى إسرائيل يوم السبت للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا يزال يعتزم إجراء الزيارة لكن "الجدول الزمني قابل للتغيير".
وترغب الولايات المتحدة في أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي، لكن طهران ترفض ذلك بشدة وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي. وتعد واشنطن تخصيب اليورانيوم داخل إيران مسارا محتملا لامتلاك أسلحة نووية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إنه يتوقع لقاء المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف في جنيف يوم الخميس، مضيفا أن هناك "فرصة جيدة" للتوصل إلى حل دبلوماسي.
وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن الجانبين لا يزالان على خلاف حاد، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الأميركية وتوقيته، وذلك بعد جولتين من المحادثات.
ونقلت رويترز يوم الجمعة عن مسؤولين من كلا الجانبين ودبلوماسيين من مختلف أنحاء الخليج وأوروبا أن طهران وواشنطن تتجهان سريعا نحو صراع عسكري مع تضاؤل الآمال في التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وقال ويتكوف الأحد إن الرئيس الأميركي يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران وموافقتها بعد على وقف برنامجها النووي.
وستكون هذه هي المرة الثانية التي تشن فيها الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على طهران في أقل من عام، وذلك بعد غارات على منشآت عسكرية ونووية في يونيو/حزيران الماضي.
وقال باباك تافاسولي كبير محللي المخاطر السياسية والائتمانية في شركة "سكور" في منشور على "لينكد إن" إن "تنفيذ الولايات المتحدة هجوما على إيران هو الآن النتيجة الأكثر ترجيحا بعد الخطوات التي اتخذتها واشنطن لتعزيز وجودها العسكري بالمنطقة في الآونة الأخيرة".
وأشار تافاسولي إلى ما وصفه بأكبر تعبئة منذ غزو العراق عام 2003، وقال إن حجم الانتشار يشير إلى ما هو أكثر من الردع، مضيفا "لا يمكنك تعبئة مثل هذه القوة لمجرد الاستعراض".
وحدد ثلاثة سيناريوهات محتملة، لكل منها آثار مختلفة للغاية على شركات التأمين. ويشير السيناريو الأساسي إلى أن الولايات المتحدة ستشن ضربات محددة الأهداف على منشآت إنتاج الصواريخ والأصول النووية والبنية التحتية للحرس الثوري الإيراني. والهدف من ذلك هو إرساء هيمنة واضحة في حال التصعيد وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السيناريو، سيشمل التأمين الأضرار المادية في إسرائيل، لا سيما في المراكز الحضرية الكبرى مثل تل أبيب وحيفا وأسدود ونتانيا.
وقال تافاسولي إنه سيكون هناك أيضا تعرض متزايد للأضرار التي تشمل الموانئ والبنية التحتية للطاقة. ومن المتوقع أن ترد إيران بهجمات إلكترونية على المؤسسات المالية في عدد من دول الخليج. وستكون خسائر الائتمان التجاري محدودة، ولا يتوقع حدوث تدهور واسع النطاق في الائتمان أو المخاطر السياسية في ظل هذا السيناريو.
أما بخصوص السيناريو الثاني فقال تافاسولي إن تعزيز القوة العسكرية الأميركية وحده كاف للضغط على طهران للدخول في مفاوضات. وهنا يحول التهديد باستخدام القوة، وليس استخدامها الفعلي، دون حدوث مواجهة.
ونتيجة لذلك لن تتكبد صناعة التأمين أي خسائر مادية ولن يكون للتوتر الجيوسياسي تأثير سلبي ملموس على الجوانب المالية أو التشغيلية.
ويتضمن السيناريو الثالث، وهو أقل السيناريوهات احتمالا لكنه أكثرها خطورة، حملة عسكرية أميركية مستمرة تستمر أسابيع عدة. وستشمل العمليات ضربات على محطات تصدير النفط الإيرانية، وربما تستهدف قيادة النظام، بهدف الحصول على أقصى قدر من النفوذ قبل أي اتفاق دبلوماسي.
وأضاف أن الآثار التأمينية في هذه الحالة ستكون أضرارا أوسع نطاقا في الممتلكات الإسرائيلية ومخاطر ائتمان تجاري أوسع. ومن المرجح أن ترد إيران بضربات عسكرية، مما سيؤثر تأثيرا مباشرا على الائتمان التجاري والمخاطر السياسية في كلا البلدين.
وستزداد مخاطر حوادث السفن البحرية بشدة، خاصة بالنسبة للسفن غير الصينية التي لا علاقة لها بالصين. وقد يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارا للبرميل، مما يزيد من الضغوط الائتمانية على الاقتصادات المستوردة للنفط.