واشنطن تضخ المساعدات الدفاعية لكييف وتتمنى لها النصر
كييف - في أول زيارة رسمية يقوم بها مسؤولون أميركيون لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الذي بدأ قبل شهرين، تعهد وزير الخارجية ووزير الدفاع بتقديم مساعدات عسكرية إضافية، بما في ذلك أسلحة متطورة، وعودة الدبلوماسيين الأميركيين إلى كييف.
وفي زيارة تهدف إلى إظهار الدعم الغربي، التقى وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن بالرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي ومسؤولين كبار آخرين في كييف في وقت متأخر من مساء الأحد، بعد رحلة بالقطار من بولندا.
وقال اوستن لمجموعة من الصحافيين ان "الخطوة الأولى لربح (الحرب) هي الثقة بإمكانية الفوز. هم يعتقدون أن بإمكاننا الفوز"، مضيفا "نعتقد أن بإمكاننا الفوز، يمكنهم الفوز إذا كانت لديهم المعدات المناسبة".
وقال مسؤولون أميركيون إن الوزيرين تعهدا بتقديم مساعدات جديدة بقيمة 713 مليون دولار إلى حكومة زيلينسكي ودول أخرى في المنطقة تخشى المزيد من الاعتداءات الروسية.
وأكد مسؤول أميركي أن الاجتماع بين الوفد الأميركي وزعماء أوكرانيا استمر لثلاث ساعات، أو أكثر من ضعف الوقت المخصص.
وقال بلينكن في وقت سابق على تويتر، بعدما طغى القتال في الشرق على الاحتفالات الدينية بعيد القيامة لدى المسيحيين الأرثوذكس "لقد ألهمنا صمود المسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا في مواجهة الحرب العدوانية الوحشية التي شنها الرئيس بوتين".
وقبل زيارة بلينكن وأوستن، وضع المسؤولون الأوكرانيون قائمة بالأسلحة المطلوبة بصورة عاجلة من الولايات المتحدة، مثل الأنظمة المضادة للصواريخ والأنظمة المضادة للطائرات والعربات المدرعة والدبابات، وفقا لما قاله إيجور جوفكفا مساعد زيلينسكي لشبكة إن.بي.سي نيوز الأحد.
وأظهرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي استعدادا متزايدا لتزويد أوكرانيا بمعدات أثقل وأنظمة أسلحة أكثر تقدما. وتعهدت بريطانيا بإرسال مركبات عسكرية وقالت إنها تدرس توريد دبابات بريطانية لبولندا تمهيدا لإرسال دبابات روسية من طراز تي-72إس مملوكة لوارسو إلى أوكرانيا.
وسلطت الزيارة الأميركية رفيعة المستوى الضوء على التحول في الصراع منذ أن قاومت القوات الأوكرانية، المسلحة بأسلحة غربية، هجوما روسيا على العاصمة كييف.
وامام الدعم الاميركي المتزايد لكييف فال المبعوث الروسي لدى واشنطن، أناتولي أنتونوف، إن بلاده طلبت من الولايات المتحدة التوقف عن إرسال المزيد من الأسلحة لأوكرانيا، محذرة من أن تصرفاتها قد تزيد من حدة الصراع.
وأضاف أنتونوف في مقابلة مع قناة روسيا 24 الحكومية إن قرار الولايات المتحدة إرسال أسلحة بقيمة 800 مليون دولار إلى كييف "لا يساهم في البحث عن حل أو تسوية دبلوماسية".
واتهم المبعوث الروسي الولايات المتحدة بأنها "تحاول زيادة المخاطر لتزيد من حدة الوضع".
وتابع "هل أرسلنا مذكرة (دبلوماسية)؟ نعم ، لقد أكدنا على عدم رفضنا لوضع تضخ فيه الولايات المتحدة أوكرانيا بالأسلحة. طالبنا بوضع حد لهذه الممارسة".
وفشلت روسيا في الاستيلاء على أي مدينة رئيسية منذ بدء الغزو في 24 فبراير/شباط، وبعد أن أخفقت في السيطرة على كييف، ركزت قواتها في الجنوب والشرق وشنت هجوما أطلق عليه زيلينسكي اسم معركة دونباس.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديث يومي للصراع إن روسيا لم تحرز سوى تقدم بسيط في بعض أجزاء دونباس. وأضافت "بدون وجود عناصر دعم لوجستية كافية، لم تحرز روسيا بعد تقدما يذكر".
وفي وقت سابق الاحد، قال زيلينسكي في خطاب مؤثر في كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف، التي يبلغ عمرها ألف عام، بمناسبة عيد القيامة إن بلاده ستتغلب على "الأوقات العصيبة".
ومع عودة بعض مظاهر الحياة الطبيعية إلى العاصمة، أعادت عدة دول فتح سفاراتها في الأيام الأخيرة، ورجع بعض السكان الذين فروا من القتال للاحتفال بعيد القيامة.
وسيعود الدبلوماسيون الأميركيون إلى أوكرانيا في الأسابيع المقبلة، كما أعلنت واشنطن تعيين سفير جديد.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية تحدث للصحفيين في بولندا بشرط عدم الكشف عن هويته "لا بديل عن المشاركة وجها لوجه، وبالطبع هناك رمزية في العودة إلى البلاد".
وذكرت صحيفة التايمز نقلا عن نائب الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس أن الاتحاد الأوروبي يعكف على إعداد "عقوبات ذكية" على واردات النفط الروسية، وربما أحد أشكال الحظر النفطي.
دعا البابا فرنسيس إلى هدنة بمناسبة عيد القيامة قائلا "اوقفوا الهجمات لتساعدوا السكان المنهكين. اوقفوها".
ودعا البطريرك المسكوني بارثولوميو، الزعيم الروحي للمسيحيين الأرثوذوكس في العالم، إلى فتح ممرات إنسانية في ماريوبول ومناطق أخرى في أوكرانيا قال إنها "مأساة إنسانية لا يمكن وصفها تتكشف".
والأحد اقترحت أوكرانيا عقد جولة مفاوضات "خاصة" مع روسيا حول مصير المدنيين والجنود الأوكرانيين المحاصرين في ماريوبول الواقعة في جنوب البلاد. وشهدت المدينة أكبر معارك الصراع إلى الآن. ولم ترد موسكو علنا بعد على الاقتراح.
وبعد أن تحدث مع زيلينسكي هاتفيا الاحد، عرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المساعدة في المفاوضات مع روسيا بشأن ماريوبول.
ومرة أخرى حاولت القوات الروسية الأحد اقتحام مصنع آزوفستال للصلب، وهو المعقل الأخير لأوكرانيا في ماريوبول، بحسب مسؤولين أوكرانيين أضافوا أن أكثر من ألف مدني يحتمون بالمصنع.
وفي وقت سابق أعلنت روسيا النصر في المدينة، وقالت إنها ليست بحاجة إلى السيطرة على المصنع.
ومن شأن السيطرة على ماريوبول الربط بين الانفصاليين الموالين لروسيا المسيطرين على أجزاء من دونيتسك ولوغانسك، اللتين تشكلان منطقة دونباس، وشبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب البحر الأسود والتي ضمتها موسكو في عام 2014.
وتقول أوكرانيا إن عشرات الآلاف من المدنيين قُتلوا في ماريوبول وإن مئة ألف مدني ما زالوا في المدينة. وتقول الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إن حصيلة المدنيين الذين سقطوا في ماريوبول آلاف على الأقل.