واشنطن تضغط على موسكو بالحليف التركي في إدلب
واشنطن - عرضت الولايات المتحدة الأربعاء تقديم المساعدة لتركيا وأثارت من جهة ثانية تهديدات بفرض عقوبات في محاولة منها لدفع النظام السوري وحليفته روسيا إلى إنهاء الهجوم في محافظة إدلب.
وقال الموفد الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري إن موسكو تحاول تحدي الوجود الأميركي في شمال شرق سوريا من خلال انتهاك شروط اتفاق منع الاشتباك كما تساعد في تصعيد القتال بمحافظة إدلب بشمال غرب سوريا.
واضاف جيفري إنه "قلق جدا جدا" إزاء "النزاع الخطير للغاية" في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وقال لصحافيين "نحن ندرس فرض عقوبات جديدة"، من دون أن يحدد الجهات التي ستكون مستهدفة لكنه لمح إلى انها قد تكون في سوريا.
وقال ايضا ان "هذا صراع خطير يتعين وضع حد له، وعلى روسيا أن تغير سياساتها".
وبحسب جيفري فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمتع، بموجب مرسوم رئاسي اعتُمد العام الماضي، بسلطة فرض عقوبات على "الأشخاص الذين لا يدعمون العملية السياسية، وبخاصة وقف إطلاق النار". وقال جيفري "لذلك نحن ننظر في ما يمكننا القيام به حيال ذلك. ونحن نسأل الأتراك كيف يمكننا مساعدتهم".
وأعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء تأييدها لتركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي، في ردها على القصف المدفعي السوري لمواقع تركية في شمال غرب سوريا.
ووصف وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو القصف السوري لمواقع تركية في محافظة ادلب بأنه "تصعيد خطير" وقال إن المسؤولين الأميركيين "يدعمون في شكل تام اعمال الدفاع عن النفس المبررة" التي قامت بها تركيا ردا على القصف.
ودعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لعقد جلسة بمجلس الأمن الدولي يوم الخميس لبحث الوضع في إدلب.
وخفف ترامب من خططه لسحب قواته من سوريا بعد انتقادات في الكونغرس، وأبقى على حوالي 600 جندي معظمهم في شمال شرق سوريا لمواصلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
غير أن الولايات المتحدة ليس لها قوات على الأرض في شمال غرب سوريا ومن ثم ليس لها سيطرة تذكر هناك تمكّنها من فرض موقفها.
وقال جيفري "لا نرى ضلوع الروس وحسب في دعم الهجوم السوري، بل أيضا الإيرانيين وحزب الله. لا نعلم إن كان الهجوم يهدف للسيطرة على الطريق إم4-إم5 فحسب، أم سيستمر لأبعد من هذا"، في إشارة إلى الطرق الاستراتيجية السريعة التي تربط حلب بحماة واللاذقية على ساحل البحر المتوسط.
وأضاف أن بإمكان موسكو أن تغير سياساتها وتلبي متطلبات المجتمع الدولي دون الإطاحة بالأسد. وقال "تلك المتطلبات ليست خارقة. هي تتطلب تغيرا في سلوك الحكومة (السورية). تلك الحكومة ما كانت لتبقى أسبوعا واحدا لولا الدعم الروسي".
وقال جيفري إن هناك المزيد من الوقائع الدالة على انتهاك روسيا لشروط منع الاشتباك في شمال شرق سوريا، فيما وصفه بأنه محاولة لتحدي وجود الولايات المتحدة هناك.
وتابع قائلا "حاولوا بضع مرات التعمق داخل المنطقة التي نوجد بها نحن وقوات سوريا الديمقراطية داخل الخطوط الرئيسية التي رسمناها. تلك هي المرات التي تقلقني".
وأضاف أن هذه المرات ليست كثيرة، لكنها آخذة في التصاعد. وقال "هذا مثير للقلق"، ودعا موسكو إلى الالتزام التام باتفاقات منع الاشتباك المبرمة مع الولايات المتحدة.
ودخلت قوات السوري النظام الأربعاء مدينة سراقب ذات الموقع الاستراتيجي في شمال غرب سوريا، بعد ساعات من امهال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان دمشق حتى نهاية الشهر الحالي لسحب قواتها من محيط نقاط مراقبة أقامتها أنقرة في المنطقة التي شهدت مواجهات غير مسبوقة بين الطرفين أججت التوتر مع موسكو.
ويخشى أن يؤدي التصعيد بين أنقرة ودمشق بعد تبادل لإطلاق النار خلف أكثر من 20 قتيلاً الإثنين إلى تدهور أكبر للوضع المضطرب في محافظة إدلب التي تتعرض لتصعيد عسكري دفع نصف مليون مدني إلى النزوح في الشهرين الماضيين.