واشنطن توثق تحالفها مع دمشق بتسليمها قاعدة الشدادي بالحسكة

القاعدة من أبرز النقاط الاستراتيجية وتكتسب أهميتها من موقعها الجغرافي الذي يربط بين محافظتي الحسكة ودير الزور وكانت ضمن مناطق نفوذ القوات الكردية.

دمشق - أعلنت وزارة الدفاع السورية، تسلم الجيش قاعدة الشدادي العسكرية في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد تنسيق مع الجانب الأميركي، في خطوة تعتبر اعترافاً ميدانياً بعودة سيادة دمشق على هذه المناطق الحيوية والغنية بالثروات.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا"، إن الجيش تسلم قاعدة الشدادي، بعد التنسيق مع الجانب الأميركي، دون مزيد من التفاصيل.

وتُعد القاعدة من أبرز النقاط الاستراتيجية في منطقة الجزيرة السورية، حيث تكتسب أهميتها من موقعها الجغرافي الذي يربط بين محافظتي الحسكة ودير الزور ضمن مناطق نفوذ القوات الكردية. وتقع على أطراف بلدة الشدادي التي كانت تضم سجنا احتجزت فيه القوات الكردية عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي.

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمثل ضربة قوية لقوات "قسد"، حيث تشعر بأن حليفها الأكبر بدأ يتخلى عنها لصالح تفاهمات مع أطراف أخرى.

وكانت القاعدة قد خضعت لسيطرة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة منذ عام 2016 بعد طرد تنظيم داعش منها، واستُخدمت كمركز رئيسي لإدارة العمليات وتأمين حقول النفط.

وجاء إعلان وزارة الدفاع الأحد بعدما أكدت الولايات المتحدة الخميس، انسحابها من قاعدة التنف الواقعة عند الحدود مع العراق والأردن، التي شكلت قاعدة رئيسية لها منذ سنوات.

وكانت القوات الأميركية في قاعدة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بدأت الانسحاب الكامل قبل نحو أسبوع وسط ترجيحات بأن يكون الانسحاب إلى خارج الأراضي السورية بالكامل.

وأفاد "مركز إعلام الحسكة" حينها بدخول رتل شاحنات فارغة تابع للتحالف الدولي من الأراضي العراقية عبر معبر اليعربية متجهاً نحو قاعدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة لغرض تحميل معدات عسكرية من قاعدة الشدادي جنوب الحسكة. كما تحدث شهود عيان محليون أن التحالف الدولي يعمل أيضاً على إخلاء من قاعدة خراب الجير شمالي الحسكة.

وعمد التحالف الدولي إلى تفجير بعض مواقعه في قاعدة خراب الجير في ريف رميلان الجنوبي.

وفي 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الحكومة السورية التوصل إلى "اتفاق شامل" مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج.

واعتبرت الحكومة الاتفاق المتعلق بمدينتي الحسكة والقامشلي (شمال شرق) ودمج القوات العسكرية، مكملا لاتفاق سابق تم توقيعه في 18 من الشهر نفسه.

وقبل ذلك في الشهر نفسه، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026، الذي ينص على الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية للكرد السوريين، ومعالجة القضايا الحقوقية والمدنية لمكتومي القيد، وملفات حقوق الملكية المتراكمة من العقود السابقة، بما يعكس التزاما ببناء دولة جامعة تحمي حقوق مواطنيها دون إقصاء أو تمييز.

ويتزامن الانسحاب الأميركي من قواعد عسكرية مع إعلان واشنطن الجمعة إنجاز عملية نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر داعش، كانوا محتجزين لدى القوات الكردية، إلى العراق، في عملية قالت إن هدفها "ضمان بقاء معتقلي التنظيم داخل مراكز احتجاز".

وقال قائد قيادة القوات المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر الخميس، إن القوات الأميركية ما زالت مستعدة للرد على تهديدات تنظيم داعش.

والسبت، أعلنت واشنطن قصف 30 هدفا تابعا لـداعش خلال شهر فبراير/شباط الجاري، من بينها مخازن أسلحة وبنى تحتية.

ولا تزال قوات من التحالف الدولي تنتشر شمال شرقي سوريا، حيث كانت مناطق سيطرة الإدارة الذاتية الكردية التي شكلت قواتها رأس الحربة في قتال التنظيم.