واشنطن توسع نطاق استهداف فصائل الحشد الشعبي

تكرار الغارات الجوية الأميركية يثير مخاوف من انزلاق العراق مجددًا إلى دائرة الصراع المفتوح، خاصة في ظل هشاشة التوازنات الأمنية والسياسية داخليًا.

بغداد – أعلنت هيئة الحشد الشعبي الأحد، تعرض مواقع تابعة لها في محافظة نينوى شمالي العراق لثلاث غارات جوية أميركية، في تطور يعكس تصاعد حدة التوترات الإقليمية وامتداد تداعيات الحرب الدائرة إلى الساحة العراقية. ووصف بيان الهيئة الهجمات بأنها "عدوان صهيو- أميركي" استهدف مواقعها أثناء تنفيذ مهام رسمية.

وبحسب البيان، استهدفت الضربة الأولى مقر اللواء 14 ضمن قيادة عمليات نينوى، فيما طالت الضربتان الثانية والثالثة أحد مقرات الفوج الرابع التابع للواء ذاته. ولم تكشف الهيئة على الفور عن حجم الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف، مؤكدة أنها ستعلن التفاصيل لاحقًا.

ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إعلان الحشد الشعبي مقتل ثلاثة من عناصره وإصابة أربعة آخرين في غارة جوية استهدفت مقرًا قياديًا له في محافظة كركوك، ما يشير إلى تصاعد وتيرة الاستهداف خلال الأيام الأخيرة. كما سبق ذلك حادث مماثل أسفر عن مقتل سبعة عسكريين عراقيين في قصف غربي البلاد، ما دفع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

وتُعد هيئة الحشد الشعبي، التي تأسست عام 2014 استجابة لفتوى المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة تنظيم داعش، جزءًا من المنظومة الأمنية الرسمية في العراق، وتضم فصائل متعددة، بعضها يتهمه الجانب الأميركي بالارتباط بطهران. ويأتي استهداف هذه الفصائل في سياق أوسع من التصعيد بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران ومحورها الإقليمي من جهة أخرى.

ومنذ أواخر فبراير/شباط الماضي، تشهد المنطقة تصعيدًا غير مسبوق، مع اندلاع مواجهة مباشرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص، بينهم قيادات بارزة. وفي المقابل، ترد طهران بسلسلة هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة تستهدف العمق الإسرائيلي، إضافة إلى مواقع ومصالح أميركية في عدد من الدول العربية.

وتحولت الساحة العراقية إلى نقطة احتكاك رئيسية، حيث أعلنت فصائل مسلحة ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية" تنفيذ هجمات متكررة ضد قواعد أميركية داخل العراق، ما يزيد من احتمالات التصعيد المتبادل. وتؤكد واشنطن أن هذه الفصائل تشكل تهديدًا مباشرًا لقواتها ومصالحها في المنطقة، بينما ترى بغداد أن الضربات الأميركية تمثل انتهاكًا لسيادتها.

ويثير تكرار الغارات الجوية مخاوف من انزلاق العراق مجددًا إلى دائرة الصراع المفتوح، خاصة في ظل هشاشة التوازنات الأمنية والسياسية داخليًا، كما يعكس هذا التصعيد تشابك مسارات النزاع في المنطقة، حيث لم تعد المواجهة محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت لتشمل عدة ساحات مترابطة.

وتبدو نينوى وكركوك وغيرهما من المناطق العراقية على ضوء التطورات الأخيرة، مرشحة لمزيد من التوتر، مع استمرار الضغوط العسكرية وتبادل الرسائل بالنار بين الأطراف المتنازعة، ما يضع العراق أمام تحدٍ متجدد للحفاظ على استقراره وسط عاصفة إقليمية متسارعة.