واشنطن تُنهي 15 عاما من تجميد حسابات المركزي السوري
دمشق - في خطوة وُصفت بأنها "انعطافة تاريخية" في مسار العلاقات السورية الأميركية، أعلن المبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراكاليوم الأربعاء، عن إعادة تفعيل حساب مصرف سوريا المركزي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وذلك بعد تجميد قسري دام قرابة 15 عاماً.
وفي منشور له عبر منصة "إكس"، أكد باراك أن الرئيس دونالد ترامب أتم تعهده بدعم استقرار المنطقة وتعزيز فرص السلام المستدام، قائلاً"لقد أوفى الرئيس الأميركي بوعده بمنح سوريا فرصة جديدة للنهوض".
وأشار إلى أن هذه الخطوة لم تكن لتتحقق لولا وجود "تقدم كبير وتنسيق مثمر" بين الحكومتين السورية والأميركية خلال الأشهر الماضية، وهو ما أسفر عن نتائج ملموسة على أرض الواقع، تعكس رغبة الطرفين في طي صفحة الماضي والانتقال نحو مرحلة البناء.
وتعتبر إعادة فتح هذا الحساب في نيويورك إنهاءً فعلياً لسنوات من العزلة المالية المشددة التي فرضت على دمشق منذ عام 2011. ومن الناحية التقنية، تكمن أهمية هذه الخطوة في تمكين سوريا من استلام ودفع الأموال بالدولار الأميركي عبر القنوات الرسمية، ودعم العملة المحلية من خلال تعزيز قدرة المصرف المركزي على إدارة السياسة النقدية وتحقيق استقرار في سعر الصرف، بالإضافة إلى فتح الباب أمام استعادة الأصول السورية المجمدة، مما يضخ سيولة نقدية في الاقتصاد المنهك.
ويأتي هذا التطور تتويجاً لسلسلة من القرارات القانونية والسياسية لدعم إدارة الشرع، من أبرزها تعليق العمل بـ"قانون قيصر" لمدة 180 يوماً كبادرة حسن نية.
ويرى مراقبون أن إلغاء القانون الذي فرض قيوداً خانقة على قطاعات الطاقة، البناء والمالية، سيمهد الطريق أمام عودة الاستثمارات الكبرى خاصة في قطاعي النفط والغاز، ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تدفق أموال إعادة الإعمار من المنظمات الدولية والدول المانحة.
وتكمن المفارقة في أن قانون قيصر كان قد أُقرّ في ولاية ترامب الأولى (2017 - 2021) لتشديد الخناق على النظام السابق، إلا أن التحولات الميدانية والسياسية الجذرية التي شهدتها سوريا أواخر العام الماضي، دفعت الإدارة الحالية لإعادة تقييم شاملة أفضت إلى الانفتاح الكامل ودعم التغيير الجديد.