واشنطن وطهران عالقتان في لا حرب ولا تسوية
واشنطن/طهران - تتزايد المؤشرات على أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة رمادية معقدة، لا ترقى إلى حرب مفتوحة ولا تنتهي باتفاق سياسي، في ما يشبه "صراعا مجمدا" يذكّر بمناخات الحرب الباردة، وفقا لما أورده موقع أكسيوس الأميركي الذي ذهب إلى أن احتمالات إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على الجمهورية الاسلامية لا تبدو وشيكة، وسط مخاوف متنامية داخل دوائر صنع القرار في واشنطن من الوقوع في حالة استنزاف طويلة الأمد.
وبحسب التقرير، فإن الوضع الحالي يتجه نحو "طريق مسدود"، حيث لا توجد مؤشرات حقيقية على اختراق دبلوماسي قريب، في وقت تتراجع فيه شهية التصعيد العسكري الشامل. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين قولهم إن هذا السيناريو قد يكون الأسوأ سياسيا واقتصاديا للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم وهي محطة انتخابية مفصلية ستحدد ملامح التوازن داخل الكونغرس وتعتبر مؤشرا قويا على مسار الانتخابات الرئاسية أيضا.
ويجد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة: إما العودة إلى الخيار العسكري عبر ضربات جديدة قد تفتح باب التصعيد الواسع، أو مواصلة الضغط الاقتصادي عبر العقوبات لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات، إلا أن المصادر نفسها تشير إلى أن الرئيس الأميركي، رغم شعوره بالإحباط، لا يزال يميل إلى تجنب الحرب المفتوحة، دون أن يظهر استعدادا للتراجع أو تقديم تنازلات كبيرة.
ميدانيا، ورغم إعلان هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان بوساطة باكستانية، ثم تمديدها لاحقا دون سقف زمني، فإن المعطيات على الأرض تعكس حالة "لا سلم ولا حرب"، فقد استضافت إسلام آباد جولة محادثات في 11 أبريل/نيسان لم تسفر عن اتفاق، ما عزز من حالة الجمود السياسي.
في المقابل، تعكس التصريحات الإيرانية موقفا أكثر تشددا، إذ أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن "ظروف الحرب لا تزال قائمة"، مشددا على أن طهران لا تثق في الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تتعامل مع المرحلة الحالية باعتبارها امتدادا للحرب لا نهايتها، موضحا أن القوات الإيرانية تواصل عمليات الرصد والاستعداد، مع تطوير أدوات وأساليب جديدة للرد في حال أي هجوم محتمل وأنها أعدت خلال فترة وقف إطلاق النار، بنك الأهداف.
وتشير هذه التطورات إلى أن الطرفين دخلا فعليا في مرحلة "الردع المتبادل البارد"، حيث يسعى كل منهما إلى تجنب الانفجار الكبير دون تقديم تنازلات جوهرية. ويحمل هذا النمط من الصراع في طياته مخاطر مزدوجة، فمن جهة، يحدّ من احتمالات الحرب الشاملة، لكنه من جهة أخرى يطيل أمد التوتر ويزيد من احتمالات الاحتكاك غير المحسوب.
وبالنسبة لواشنطن، فإن استمرار هذا الوضع قد يتحول إلى عبء سياسي داخلي، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يُنظر إلى غياب الحسم كعلامة ضعف. أما إيران، فتبدو أكثر ارتياحا لهذا النمط، إذ يمنحها الوقت لتعزيز قدراتها العسكرية وتحسين شروطها التفاوضية.
أما إقليميا، فيفتح "الصراع المجمد" الباب أمام تصعيدات محدودة بالوكالة في مناطق النفوذ، ما قد يحول الشرق الأوسط إلى ساحة توتر دائم منخفض الحدة، لكنه عالي الكلفة.
ويبدو أن المشهد يتجه نحو معادلة دقيقة: حرب مؤجلة وسلام مؤجل، وبينهما مساحة رمادية تتكاثر فيها الاحتمالات وتتعقد الحسابات، في انتظار لحظة سياسية أو ميدانية تُعيد خلط الأوراق.