واشنطن ولندن تؤيدان استئناف المباحثات الدولية مع العراق

صبري متفائل بعد مباحثاته نع انان

نيويورك - أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا الجمعة عن تأييدهما لجهود السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان في التفاوض مع العراق حول عودة مفتشي الاسلحة إلى بغداد.
وتحدث عنان أمام مجلس الامن الدولي المكون من 15 عضوا بعد يوم واحد فقط من اجتماعه مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، وأشار إلى مباحثاتهما التي ركزت على مسألة التفتيش على الاسلحة وأسرى الحرب من العراق والكويت وعودة الممتلكات الكويتية التي سرقتها القوات العراقية إبان غزوها الكويت.
ومن جانبه، قال المندوب الامريكي لدى الامم المتحدة جيمس كانينجهام للصحفيين "نحن نساند جهوده لاجراء هذا الحوار، عنان ركز على ما يجب أن يكون وهو تطبيق قرارات الامم المتحدة بل والحاجة إلى تطبيقها".
وأضاف أن عنان لم يحصل على رد إيجابي من صبري حول عودة المفتشين في هذه المرحلة. وقال "اسم اللعبة" بالنسبة للعراق "هو إعادة فتح أبوابه أمام التفتيش على الاسلحة".
أما المندوب البريطاني جيرمي جرينستوك فقد صرح بأن حكومة لندن تؤيد نية عنان في مواصلة مباحثاته مع صبري والتي من المقرر أن تستأنف في منتصف نيسان/أبريل المقبل.
غير أنه حذر من أن استجابة العراق بالكامل لقرارات الامم المتحدة لا يزال أمامه شوط طويل.
وأضاف جرينستوك "نريد أن نرى احتمالات تنفيذ العراق لقرارات الامم المتحدة بالكامل على المحك".
من جهة أخرى، قال دبلوماسيون إن الوفد العراقي أثار في مباحثاته مع عنان سلسلة من القضايا حيث طالب عنان بطرح توضيحات لها.
وأضافوا أن هذه القضايا تراوحت بين الجوانب التقنية لتطبيق قرارات الامم المتحدة وقضايا السيادة وقضية منطقتي حظر الطيران التي تفرضهما الولايات المتحدة وحليفاتها بريطانيا على شمال وجنوب العراق إلى قضية رفع العقوبات الدولية.
ومن جانبه، وصف المندوب الروسي سيرجي لافروف اجتماعات عنان-صبري بأنه "بداية طيبة" للمطالبة بالامتثال العراقي لقرارات الامم المتحدة، غير أنه أعرب عن تأييده لمطالب صبري الخاصة باحترام السيادة العراقية ورفع العقوبات التي وصفها بأنها مشروطة بامتثال تام لقرارات المنظمة الدولية.
وخرج عنان من اجتماع مجلس الامن بالقول إنه حصل على تأييد أعضاء المجلس لمواصلة المباحثات مع العراقيين. لكنه صرح بأن صبري لم يرفض أو يقبل عودة مفتشي الاسلحة إلى بلاده.
وأضاف السكرتير العام للامم المتحدة "إنهم يأخذون المسألة على محمل الجد .. لا أريد تعجل الامور والاعلان عن أي نجاح. نحن في مرحلة مبكرة. لذلك يجب ألا نتحدث عن أي نجاح أو فشل .. لكنها بداية طيبة".
وبينما صدق مجلس الامن على الجهود الدبلوماسية لعنان مع العراق، انتقدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الجمعة بشدة السكرتير العام للمنظمة الدولية بسبب معاملاته السابقة مع بغداد، لاسيما اجتماعه مع الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد في شباط/فبراير من عام 1998 عندما وصف عنان الزعيم العراقي آنذاك بأنه رجل "أستطيع أن أنجز معه عملا ما".
وأضافت الصحيفة الامريكية الواسعة الاطلاع في مقالة افتتاحية لها حول تهديدات أسلحة العراق "في ضوء سجله على المسار العراقي، يعتبر عنان آخر شخص يمكنه الوثوق فيه للتفاوض حول هذا النوع من نظام المفتشين".
من جانبه، صرح رئيس لجنة الامم المتحدة المسئولة عن عملية التفتيش عن الاسلحة في العراق هانز بليكس الذي شارك في اجتماعات عنان مع صبري للصحفيين بأن الوفد العراقي طرح كثيرا من الاسئلة حول المفتشين وعاداتهم في العمل وأولئك الذين سيقودون فرق التفتيش إذا ما وافق العراق على عودتها إلى أراضيه.
وأضاف بليكس "العالم يتطلع للحصول على ضمانات بأنه لم تعد توجد أسلحة دمار شامل في العراق. كي يتحقق ذلك، نحن في حاجة إلى عملية تفتيش فعالة".
وكانت عملية التفتيش الدولية عن الاسلحة في العراق قد توقفت في 17 كانون أول/ديسمبر 1998 بعد أن قصفت الطائرات الحربية الامريكية والبريطانية منشات عسكرية عراقية، وهي خطوة تلاها تفاقم إحباط المفتشين الذين كانوا على قناعة بأن العراق يخبئ أسلحة.
وذكرت وكالة الانباء العراقية ان ناجي صبري عرض لوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم مساء الجمعة نتائج المحادثات التي اجراها في نيويورك مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان.
وقالت الوكالة في تقرير لها من القاهرة السبت ان صبري "قدم ايجازا عن الجولة الثانية من الحوار بين العراق والامانة العامة للامم المتحدة"، بدون ان تذكر اي تفاصيل اخرى.
واوضحت ان "هذا الايجاز جاء بناء على طلب" من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب في القاهرة.
وكان صبرى وصل الى القاهرة بعد ظهر الجمعة للمشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي ستعقد في مقر الجامعة العربية السبت للتحضير للقمة العربية التي ستجري في بيروت في نهاية آذار/مارس.
وكان موسى عبر عن ترحيبه بـ"البوادر الايجابية" التي صدرت عن اجتماع الجانبين، واوضح انه سيجري مشاورات مع ناجي صبري على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب حول نتائج محادثاته مع انان.
وعلى صعيد آخر عبر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان السبت عن امله في ان تكون نتائج الحوار الذي تجريه بغداد مع الامم المتحدة "مفيدة"، مؤكدا ان هذا الحوار لا يتناقض مع موقف العراق "المبدئي" من مفتشي الاسلحة.
وقال رمضان للصحافيين بعد افتتاح مؤتمر عربي للتضامن مع العراق والانتفاضة الفلسطينية، "نتمنى ان تكون نتيجة الحوار مفيدة وتجنب العالم مشكلات وصعوبات جديدة".
وردا على سؤال اخر عن طرح العراق مقترحات جديدة خلال جلسة الحوار هذه، قال رمضان ان "الحوار ما زال في اطار تبادل وجهات النظر"، موضحا ان الهدف منه هو ان "نصل الى قناعة مشتركة ونعطي فرصة للرأي والرأي المقابل بشكل دقيق".
ويشارك في المؤتمر الشعبي العربي الذي يهدف الى التضامن مع العراق في وجه التهديدات الاميركية ودعم الانتفاضة الفلسطينية، عدد من الشخصيات العربية وقادة احزاب واتحادات ومنظمات شعبية عربية.