وصول المبعدين الفلسطينيين إلى قبرص

لارنكا (قبرص) - من تانغي كيمينير
باص قبرصي ينقل المبعدين الفلسطينيين بعد وصولهم لمطار لارنكا

هبطت طائرة هيركوليس سي-130 التابعة لسلاح الجو البريطاني الجمعة في مطار لارنكا (جنوب قبرص) وعلى متنها 13 فلسطينيا خرجوا من كنيسة المهد في بيت لحم بعد اكثر من خمسة اسابيع من حصار فرضه الجيش الإسرائيلي.
وعلى الأرض، انتاب بضعة عشرات من افراد الأجهزة الامنية القبرصية التوتر وراحوا يصرخون " بسرعة، بسرعة" لحث الصحافيين الذين صعدوا في باصين وضعتهما السلطات في تصرفهم على العجلة.
وعبر الباصان مساحة بضعة مئات من الأمتار في مدرج المطار. الطائرة العسكرية التي تقل المبعدين تقدمت تسبقها سيارة جيب تابعة لامن المطار الى ان توقفت اخيرا على بعد مئة متر في موازاة الباصين تحوطها سيارات الشرطة وأخرى تابعة لقوات مكافحة الشغب ارتدى اعضاؤها زيا اسود.
وفي مقدمة الطائرة وخلفها، تمركزت مدرعتان للشرطة مزودتان برشاشات في حين توقفت سيارة اسعاف وباص صغير ابيض واخضر بالقرب من الطائرة التي هدأت محركاتها اخيرا.
وعند الساعة الواحدة فتحت البوابة الخلفية للطائرة ببطء وخرج 12 من الناشطين الفلسطينيين الذين تعتبرهم اسرائيل "خطرين" الواحد تلو الآخر. وبادر احدهم الى مصافحة ضابط في الشرطة القبرصية في حين سار ناشط اخر وهو يعرج متكئا الى عصا وبدت حركة المبعدين جميعهم ثقيلة.
ووضع العديد من هؤلاء " غير المرغوب بهم" الكوفية الفلسطينية التقليدية في حين وجه احدهم تحية الى الصحافيين الذين ابقتهم الشرطة على بعد حوالي مئة متر من المبعدين.
وصعد الرجال الـ12 الى الباص الصغير في حين نقل رجال الاسعاف الفلسطيني الأخير وهو مصاب بجروح على متن حمالة وتولى احد الجنود حمل الامصال التي وضعت له.
واغلقت ابواب سيارة الاسعاف وتحركت كل السيارات في موكب سبقته دراجة نارية للشرطة واحاطته سيارات القوات الخاصة من المقدمة والخلف.
وجرى هذا المشهد الذي لم يستغرق اكثر من ربع ساعة تحت انظار حوالي مئة سائح كانوا يستعدون لاستقلال طائرة تابعة للخطوط الجوية الاسكندنافية على بعد 200 متر من طائرة هيركوليس سي-130.
وبعد عشرة دقائق، توقف الموكب امام فندق فلامنكو المطل على البحر في وسط المدينة وهو بناء حديث من ست طبقات لا سمات خاصة في عمارته.
وراح السياح الوافدون الى الجزيرة في مطلع موسم الصيف يراقبون مندهشين الجنود الذين تمركزوا في المكان.
وقال بول وهو سائح بلجيكي يقيم في الفندق مع رفيقته حتى الاثنين "لقد استمعت اليوم الى نشرة الاخبار على القناة الفرنسية الخامسة وعرفت ان الفلسطينيين افرج عنهم وانهم سينقلون الى قبرص لكني لم اتصور انهم سينزلون في الفندق حيث اقيم".
وبعد ظهر الجمعة، انتشر الجنود في محيط الفندق وهم يحملون رشاشاتهم على بعد بضعة الأمتار من الشاطيء حيث راح الاطفال يلهون.
ويفترض ان تستمر اقامة الناشطين الفلسطينيين على الأقل 48 ساعة قبل ان تعرف هوية الدول المستعدة لاستقبالهم في منفاهم. وقد افادت مصادر دبلوماسية اوروبية في مدريد ان الناشطين سيكونون احرارا في الدول التي ستستقبلهم باعتبار ان الاتحاد الأوروبي لم يوجه لهم اي تهمة.
وفي لشبونة اكد مصدر رسمي الجمعة ان الحكومة البرتغالية مستعدة لاستضافة واحد من الفلسطينيين الثلاثة عشر الذين وصلوا الى قبرص في نهاية حصار استمر 39 يوما في كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية.
واوضح بيان لوزارة الخارجية البرتغالية ان قرار لشبونة ابلغ الى اسبانيا التي تتولى في الوقت الراهن رئاسة الاتحاد الاوروبي.
واضاف البيان ان القرار يلي اجتماع العمل حول الوضع في الشرق الاوسط الذي عقده وزير الخارجية البرتغالي انطونيو مارتينز دا كروز الخميس في مدريد مع نظيره الاسباني جوزيب بيكيه.
وسيبحث في مسالة وضعهم القانوني والدول التي ستستقبلهم خلال اجتماع مجلس الشؤون العامة للاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل.
وقال دبلوماس اسباني " لا نعرف كيف نصف هؤلاء الرجال اذ ان احدا لم يقرر احد نفيهم ولا ابعادهم وليس هنالك اي قرار قضائي في حقهم. لقد غادروا بلادهم لان ذلك كان شرطا وضعته اسرائيل لتسوية مشكلة حصار كنيسة المهد في بيت لحم".