وصول 'صديق إسرائيل' للبيت الأبيض يعمق مخاوف الفلسطينيين
القدس - عبر الفلسطينيون عن قلقهم متوقعين الأسوأ من خصم قديم، فيما رحب عدة وزراء إسرائيليين الجمعة بتعيين جون بولتون المتشدد مستشاراً للأمن القومي الأميركي ووصفوه بأنه \"صديق\" لإسرائيل.
ورأت حنان عشراوي القيادية البارزة في منظمة التحرير الفلسطينية أن تعيين جون بولتون سيؤدي إلى زيادة التشدد في الموقفين الأميركي والإسرائيلي وخلق \"واقع مدمر\" على الفلسطينيين والمنطقة.
وقالت عشراوي لوكالة فرانس برس \"هذا الرجل لديه تاريخ طويل في معاداة فلسطين، منذ أن كان في الأمم المتحدة، حيث كان يدافع عن الحصانة الإسرائيلية\".
وأضافت انه \"بتعيينه باتت الأمور الآن واضحة واكتملت الدائرة، بانضمام الإدارة الأميركية إلى الصهاينة المتطرفين والى المسيحيين الأصوليين والبيض العنصريين\".
وكان المشهد مختلفاً تماماً في الجانب الإسرائيلي، حيث قالت وزيرة العدل ايليت شيكد من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف في بيان \"يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين أصدقاء حقيقيين لإسرائيل في مناصب عليا، جون بولتون أحد البارزين منهم، ويتمتع بخبرة واسعة ولديه تفكير أصيل استثنائي\".
وأضافت \"هذا تعيين ممتاز... لقد اتضح أن إدارة ترامب هي الأكثر ودية لإسرائيل على الإطلاق\".
وقال وزير التعليم نفتالي بينيت وهو رئيس حزب البيت اليهودي \"إن بولتون خبير أمني استثنائي ودبلوماسي متمرس وصديق قوي لإسرائيل\".
أما وزير البيئة زئيف الكين من حزب الليكود الحاكم فقال لإحدى محطات التلفزة الإسرائيلية \"هو بلا شك صديق مقرب لإسرائيل منذ سنوات عديدة، بما فيها سنوات عمله في منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة. ليس لدي أي شك في أننا سنكون مرتاحين للعمل معه\".
وسلط المعلقون الإسرائيليون الضوء على موقف بولتون المتشدد حيال إيران وحماس الذي يتطابق مع موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وعلى وجه الخصوص معارضته الشديدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015 من قبل القوى العظمى مع الجمهورية الإسلامية، ودعوته إلى الانسحاب منه.
حل بثلاث دول
كما أشار المعلقون إلى تصريحات بولتون المعروفة المعادية لحل الدولتين الذي اعتبره \"ميتا\" في تصريحات سابقة، في حين تعده أغلب دول الأسرة الدولية أساسا لتحقيق السلام وإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية، ويعرف عنه تأييده لضم الضفة الغربية إلى الأردن وقطاع غزة إلى مصر.
ومن المفترض أن تشكل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة اللتين احتلتهما إسرائيل عام 1967 دولة فلسطينية مستقلة واحدة. ولكن كونهما غير متصلتين إذ تفصلهما الأراضي الإسرائيلية جغرافيا وسياسيا، تبدو الأمور شديدة التعقيد في ظل حكومة إسرائيلية يمينية متشددة تحظى بدعم كامل من واشنطن.
وكان بولتون من المرحبين بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الأول/ديسمبر الماضي في قطيعة مع عقود من الدبلوماسية الأميركية، ورفض دولي فيما يتطلع الفلسطينيون إلى جعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة.
وفي ظل جمود مفاوضات السلام، والعلاقة المتوترة بين الأميركيين والفلسطينيين الذين باتوا يرفضون التعامل مع واشنطن بصفتها راعيا للسلام، تثار تساؤلات حول ما إذا كانت الخطة التي قيل أن ترامب سيعرضها ولدت ميتة.