15 قتيلا في استهداف اجتماع لقيادة الحشد الشعبي في الأنبار

ضربة الأنبار ترسم ملامح تصعيد يتدحرج قد يضع العراق على حافة الانخراط في حرب إيران.

بغداد - قُتل ما لا يقل عن 15 مقاتلا من قوات الحشد الشعبي، بينهم قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي، إثر غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً للحشد في محافظة الأنبار غرب العراق، وفق ما أفادت به مصادر أمنية وصحية. كما أسفرت الضربات عن إصابة نحو 30 آخرين إصابات متفاوتة الخطورة، في هجوم قالت قوات الحشد إنه استهدف مقر القيادة أثناء اجتماع أمني يضم عدداً من كبار القادة.

ويعكس هذا التطور الجديد اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وكذلك بنك الأهداف اذ استهدف الهجوم لأول مرة منذ بداية الحرب على إيران في فبراير/شباط الماضي، قيادات كبيرة في الحشد الذي يضم فصائل موالية لطهران والذي تعتبره الحكومة العراقية جزء من قواتها المسلحة بعد دمجه في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

واتهمت قوات الحشد الشعبي الولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرةً أن الضربة تمثل "انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق" وتصعيدا خطيرا يعكس نهجاً عدوانياً لا يراعي القوانين الدولية. ودعت في بيانها القوى السياسية العراقية إلى اتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفته بالتجاوزات المتكررة، في وقت يتزايد فيه الضغط الداخلي على الحكومة العراقية لتحديد موقف واضح من التصعيد الجاري.

وتأتي هذه الضربة في سياق إقليمي متوتر منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الاسلامية في فبراير/شباط الماضي، حيث تحولت الساحة العراقية إلى إحدى أبرز نقاط الاحتكاك غير المباشر بين واشنطن وطهران، فالفصائل المسلحة المرتبطة بإيران كثفت خلال الأسابيع الماضية هجماتها على قواعد عسكرية أميركية داخل العراق، ما دفع الولايات المتحدة إلى الرد عبر ضربات جوية تستهدف مواقع تلك الجماعات.

وتشير هذه التطورات إلى انزلاق العراق مجدداً إلى قلب صراع إقليمي مفتوح، رغم محاولاته خلال السنوات الماضية الحفاظ على توازن دقيق بين واشنطن وطهران، فاستهداف قيادات بارزة في الحشد الشعبي، الذي يُعد جزءاً رسمياً من المنظومة الأمنية العراقية، يضع الحكومة في موقف بالغ الحرج، إذ تجد نفسها أمام اختبار صعب بين الحفاظ على سيادة البلاد من جهة، وتجنب الانخراط المباشر في المواجهة من جهة أخرى.

كما أن استمرار هذه الضربات قد يدفع الفصائل المسلحة إلى تصعيد هجماتها بشكل أكبر، ليس فقط داخل العراق، بل ربما على امتداد المنطقة، ما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة بالوكالة. وفي ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي، فإن أي تصعيد إضافي قد يقوض الاستقرار الداخلي ويعيد مشاهد الفوضى التي شهدها العراق في مراحل سابقة.

كما يشير هذا الهجوم إلى اتساع نطاق الحرب على إيران، حيث لم تعد المواجهة محصورة داخل حدودها، بل باتت تمتد إلى شبكة حلفائها في المنطقة. ويعزز ذلك من احتمالات انخراط أطراف جديدة في الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر دعم غير مباشر، ما ينذر بتفاقم الأزمة وتحولها إلى مواجهة أوسع ذات أبعاد دولية.

أما على المستوى الدولي، فإن استمرار التصعيد يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية، خاصة في ظل التوترات المتزامنة في مناطق استراتيجية أخرى. كما يضع القوى الكبرى أمام تحدي احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى حرب شاملة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع.

وتبدو ضربة الأنبار أكثر من مجرد عملية عسكرية محدودة، فهي حلقة جديدة في سلسلة تصعيد متدرج، قد يقود، إذا لم يتم احتواؤه، إلى إعادة رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.