6 قتلى من الحشد في قصف جوي يضع العراق على خط النار

العراق يبدو وكأنه يسير على حافة تصعيد مفتوح، حيث تختلط الحسابات المحلية بالإقليمية، وتتحول أراضيه إلى مسرح تتقاطع فيه النيران.

بغداد - يشهد العراق تصعيدا أمنيا لافتا مع تزايد وتيرة الضربات الجوية والهجمات بالطائرات المسيرة، في ظل اتساع رقعة المواجهة الإقليمية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يضع البلاد مجددا في قلب صراع متعدد الجبهات.

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي فجر الثلاثاء، تعرض نقطة تابعة لها في منطقة جرف النصر بمحافظة بابل وسط العراق لقصف جوي استهدف موقعا للفوج الثاني ضمن اللواء 47، موضحة في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية، أن القصف لم يسفر عن خسائر بشرية، رغم دقته، ما يشير إلى محدودية الأضرار في هذه الضربة.

غير أن هذا الهجوم يأتي في سياق سلسلة ضربات أكثر دموية، إذ كانت الهيئة قد أعلنت في وقت سابق مقتل ستة من عناصرها وإصابة أربعة آخرين جراء قصف استهدف أحد مقارها في محافظة الأنبار غربي البلاد. كما كشفت أن إجمالي الضربات التي تعرضت لها منذ مطلع مارس/اذار بلغ 32 غارة جوية، أسفرت عن مقتل 27 عنصرا وإصابة 50 آخرين.

وبالتوازي مع استهداف مواقع الحشد، أفادت وسائل إعلام محلية بمقتل ستة أشخاص وإصابة اثنين آخرين في قصف جوي استهدف منزلا في منطقة الجادرية وسط العاصمة بغداد. وذكرت تقارير أولية أن المنزل كان يضم عناصر من فصائل مسلحة، في حين لم يصدر تعليق رسمي من السلطات العراقية حتى الآن، ما يترك الباب مفتوحا أمام التكهنات بشأن طبيعة الهدف والجهة المنفذة.

وفي مشهد يعكس تصاعد حدة المواجهة، أعلنت ما تعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 21 هجوما خلال 24 ساعة ضد قواعد أميركية داخل العراق وخارجه، باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة. ولم تحدد الجماعة نتائج هذه العمليات، إلا أنها تؤكد اتجاها نحو تكثيف الضغط العسكري على المصالح الأمريكية في المنطقة.

ولم تقتصر الهجمات على القواعد العسكرية، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن الدفاعات الجوية تصدت لأربع طائرات مسيرة حاولت استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، وتمكنت من إسقاطها في محيطها دون تسجيل أضرار كبيرة، في حادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني في العاصمة.

ويأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوتر الإقليمي، حيث تتواصل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى منذ أواخر فبراير/شياط، وهي مواجهة أدت إلى سقوط مئات القتلى، بينهم قيادات بارزة. وفي المقابل، ترد طهران عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، لا تستهدف إسرائيل فحسب، بل تمتد أيضا إلى ما تصفه بمصالح أميركية في عدد من الدول العربية.

ويرى مراقبون أن العراق بات ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية بين أطراف الصراع، نظرا لموقعه الجغرافي وتشابك الفصائل المسلحة فيه. كما أن تعدد الجهات الفاعلة يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل من الصعب احتواء التصعيد أو التنبؤ بمساراته.

ومع تزايد وتيرة الضربات والهجمات، تتصاعد المخاوف من انزلاق العراق إلى مرحلة أكثر خطورة، قد تتجاوز الضربات المحدودة إلى مواجهات أوسع، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية دون وجود مسار سياسي يحد من التصعيد.

في هذا السياق، يبدو العراق وكأنه يسير على حافة تصعيد مفتوح، حيث تختلط الحسابات المحلية بالإقليمية، وتتحول أراضيه إلى مسرح تتقاطع فيه النيران، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم ملامح المشهد الأمني في المنطقة بأسرها.