هدنة على جبهة أوبك
لا يشكل خفض الانتاج الذي تستعد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لاتخاذ قرار بشأنه سوى هدنة محدودة في المواجهة الدائرة بين المنظمة النفطية وبين روسيا والدول النفطية الاخرى غير الاعضاء فيها، كما يرى المحللون.
ومن المقرر ان تعلن المنظمة النفطية الجمعة في القاهرة تقليصا بمعدل 1.5 مليون برميل في اليوم من سقف انتاجها بدءا من الاول من كانون الثاني/يناير لرفع سعر برميل الخام فوق عتبة 20 دولارا بعد ان شهد هبوطا مستمرا منذ 11 ايلول/سبتمبر.
وسيحد الكارتل من انتاجه بعد ان وافقت روسيا وهي المصدر الثاني عالميا على تخفيض صادراتها النفطية بـ150 الف برميل في اليوم في الفصل الاول بينما وافقت النرويج على تقليص انتاجها بالقدر نفسه، والمكسيك بـ100 الف برميل، وعمان بـ40 الف برميل، وانغولا بـ22 الفا و500 برميل في اليوم.
ورأى محلل في فيينا ان "مبادرة روسيا لا تكلفها شيئا حيث أن الصادرات الروسية تتراجع كل عام اثناء فترة الصقيع الشديد بين 100 و150 الف برميل في اليوم بسبب ارتفاع الاستهلاك الداخلي".
واضاف "منذ الان وحتى نيسان/ابريل من المرجح استبدال صادرات النفط الخام بالمنتجات المصفاة غير انها ستستأنف مع نهاية الخريف بوتيرة اسرع لان روسيا مصممة على اعادة احتلال المرتبة الاولى كسابق عهدها" على صعيد الطاقة في العالم.
واشار الى ان 40 % من عائدات الموازنة الروسية تاتي من النفط.
ورأى الخبير ان اجتماع القاهرة "لن يحل شيئا في المشكلة من حيث الجوهر" بين أوبك والدول الاخرى والتي تتعلق بمستويات الانتاج وحصص السوق.
واضاف انه اذا زادت الدول غير الاعضاء انتاجها بسرعة تفوق سرعة الطلب ستستمر أوبك في خسارة حصص من السوق وفي هذه الحال يتوقع ان تتراجع حصة الكارتل عام 2002 الى 34.5 % مقابل 36.5 % عام 2000، حسب التقرير الاخير الصادر عن معهد دراسات الطاقة العالمي في لندن.
وتبدي الأوبك حذرا من وعود روسيا وغيرها من الدول غير الاعضاء. وقال مصدر مقرب من المنظمة في فيينا "ليست لدينا اي وثيقة مكتوبة، وفي الماضي لم تحترم روسيا على الدوام التزاماتها" بتقليص انتاجها.
واضاف المصدر ان السعودية وهي المصدر الاول في العالم وتفوق حصتها 18 بالمئة من السوق "قلقة جدا" بهذا الخصوص.
ورأى انه من "الضروري ان تتعهد موسكو ايضا (بتقليص صادراتها) في الربع الثاني".
وتعكس تلك الاقوال الخيبة المتفاقمة لدى الكارتل الذي نجح في المحافظة على سعر البرميل في محيط 25 دولارا منذ 1999 ويواجه الان تراجعا في الطلب وارتفاعا في نفوذ منافسيه الرئيسيين.
واشار الرئيس الحالي للأوبك الجزائري شكيب خليل مؤخرا الى ان المجهود المطلوب من غير الاعضاء لا يساوي حتى 10 بالمائة مما وافقت المنظمة على بذله منذ كانون الثاني/يناير.
وكان الكارتل عمد منذ كانون الثاني/يناير الى تقليص انتاجه بمعدل 3.02 ملايين برميل في اليوم بينما سبق ان حدد لنفسه نسبة 3.5 ملايين برميل في اليوم حسب مجلة "ميس" المتخصصة والصادرة في قبرص.
وقد انتج في تشرين الثاني/نوفمبر ما معدله23.78 مليون برميل في اليوم متجاوزا السقف المحدد بمعدل 597 الف برميل في اليوم.
واقر المصدر المقرب من المنظمة بان اعضاءها الاحد عشر "لا يلتزمون دوما بدقة" بالنسب المحددة لانتاجهم ووعد بان "تسوى هذه المشاكل قريبا" في سبيل رفع الاسعار.