روسيا: اقرار البرلمان للإصلاحات لا يعني نجاحها

موسكو من اولغا نيدبايفا
الاصلاحات ستكون اختبار جديا لإدارة بوتين

بعد ان نجح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اعتماد اصلاحات كثيرة على اساس ليبرالي خلال العام 2001، يعتبر الخبراء انها ناقصة او صعبة التطبيق بسبب الفساد المتفشي وجمود الموظفين.
واعلن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف الخميس ان العام 2002 سيكون "عام تطبيق" الاصلاحات.
وقال الرئيس الروسي مؤخرا مبديا ارتياحه ان "البرلمان عمل بلا انقطاع هذه السنة (..) وصوت على مشاريع قوانين تشجع الاستثمارات".
وتم التصويت على لائحة ضخمة من الاصلاحات تتضمن قانونا عقاريا وقانون عمل جديدين واصلاحات ضريبية وقضائية، ونصوصا اولى حول نظام التقاعد الجديد، وذلك بفضل اتفاق هو الاول من نوعه بين الكرملين ومجلس الدوما الذي بات منصاعا للرئيس.
غير ان هذه اللائحة لم تحصل على تأييد المحللين.
واعتبرت نتاليا اورلوفا من بنك "الفا" الروسي ان هذه "ليست اصلاحات ثورية، بل اجراءات شديدة الاحتراس"، مشككة في قدرة هذه الاصلاحات على اعطاء نتائج ملموسة في مستقبل قريب.
وينص القانون العقاري على الملكية الخاصة للاراضي باستثناء الاراضي الزراعية، وهو لا يشمل بالتالي سوى 2% من مجمل الاراضي.
اما معدل ضريبة الدخل الذي تم توحيده على مستوى 13% وسيبدأ العمل به انطلاقا من 1 كانون الثاني/يناير، فهو "لا يخدم الا الذين يفوق دخلهم الشهري الفي دولار، وسيضمن بالتالي الازدهار للندرة المهيمنة"، بحسب رأي ميخائيل ديلياغين من معهد مشكلات العولمة.
واشار النواب انفسهم مرارا الى نقاط الخلل في هذه القوانين التي اقروها "نتيجة تسوية".
ورأت اورلوفا ان "رؤساء المؤسسات لا يلمسون تحسنا في اجواء الاستثمارات، في حين يستمر تهريب الرساميل".
وقال المحلل السياسي يوري كورغونيوك من مؤسسة "ايندم" متهما البرلمان انه "يدافع عن مصالح الموظفين والندرة المهيمنة، ولا يأبه لصغار ارباب العمل".
وبمعزل عن النواقص التي تشوبها، ستصطدم هذه الاصلاحات بافتقار السلطات المحلية الى الارادة الطيبة والاستعداد لتطبيقها.
وقالت اورلوفا ان "هذا سيكون بمثابة اختبار لفاعلية هرمية السلطة" التي يدافع عنها فلاديمير بوتين وعمل على فرضها عبر اصلاح المناطق.
ومن المشكلات الكبرى الاخرى التي تعرض جهود الاصلاح للفشل الفساد المنتشر بين الموظفين وقوات فرض النظام.
واوضح ليف بونوماريف المسؤول في منظمة "من اجل حقوق الانسان" غير الحكومية التي تتلقى عددا متزايدا من الشكاوى من رجال الاعمال ان "تعسفا لم يسبق له مثيل يسود النيابة العامة والشرطة".
واشار كورغونيوك الى ان "ارباب العمل لن يرفعوا اصواتهم طالما انهم موافقون على دفع رشاوى لتسوية مشكلاتهم".
ورأى اندريي ريابوف من معهد كارنيغي ان الليبرالية تزدهر في روسيا حين تكون اسعار النفط، المصدر الرئيسي للموارد، مرتفعة.
لكنه تابع انه ما ان تنعكس الاوضاع الاقتصادية حتى "تعود السلطات عن مواقفها لتجنب الاضطرابات الاجتماعية مثلما حصل في الارجنتين".
لذلك تتردد الدولة في التطرق الى اصلاح النظامين الصحي والتربوي وهما اكثر الملفات دقة، حتى في ظل اقتصاد كلي معقول.
وختم ريابوف ان "معظم الروس لا يعتنقون قيم اقتصاد السوق. وعلينا ان نبقي ذلك في اذهاننا عندما نختار نموذجا اقتصاديا جديدا".