الاستثمار الاجنبي في الخليج يشهد «حرب تنزيلات»

دبي الاكثر نجاحا في جذب الاستثمارات الاجنبية

دبي - خلصت دراسة اقتصادية نشرت بدولة الامارات العربية المتحدة الى ان قاطرة التسهيلات الخليجية لجذب الاستثمارات الاجنبية انطلقت بقوة منذ عام 1998 الا ان التدفقات الاستثمارية الى المنطقة ما زالت دون الطموح.
وبينت الدراسة، التي استطلعت آراء ما يزيد على 20 مسؤولا وخبيرا اقتصاديا خليجيا، ان دول المنطقة ما زالت تعاني من غياب الرؤية الشاملة لنوعية الاستثمارات الاجنبية المطلوبة، في حين ان الشفافية في التعامل مع تلك الاستثمارات ما زالت غائبة، وهو ما قلص الجاذبية الاستثمارية للمنطقة.
واشارت الى ان حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التي وفدت الى دول مجلس التعاون الخليجي عام 2000 لم تتجاوز واحدا في الالف من اجمالي التدفقات الاستثمارية المباشرة في العام والتي تقدر بنحو 3.1 تريليون دولار موضحة ان دول المنطقة استقطبت استثمارات اجنبية في العام المذكور دارت حول ستة مليارات دولار وكان الجزء الاكبر من نصيب السعودية.
واظهرت الدراسة الميدانية، التي شملت جميع دول الخليج واعدتها صحيفة الخليج‏ ‏الاماراتية تحت عنوان "رياح التغيير الاستثماري تهب على دول المنطقة"، وجود مخاوف من تحول السباق الخليجي نحو جذب الاستثمارات الاجنبية من خلال التشريعات التي تم اقرارها في العامين الماضيين والمزايا الاستثمارية التي باتت دول المنطقة تعرضها على المستثمرين الاجانب الى "حرب تنزيلات".
وذكرت ان معظم دول مجلس التعاون الخليجي سمحت للاجانب بتملك المشاريع بالكامل وكذلك تملك العقارات في حين الغت بعض الدول نظام الكفيل المحلي الذي كان ساريا لعقود عدة في المنطقة، كما سمحت بعض الدول بالاستثمار في اسهما الوطنية.
واعتبرت ان الانفتاح الخليجي نحو الاستثمارات الاجنبية بلا ضوابط يمثل كارثة تماثل في الوقت ذاته الانغلاق نحو تلك الاستثمارات مشيرة الى ان التوازن ما زال مفقودا بين هواجس الرافضين واندفاع المتحمسين.
ورأت الدراسة ان هناك ما يزيد على 20 مليار دولار حجم التحويلات السنوية للمقيمين في دول المنطقة التي يتعين على حكوماتها ايجاد القنوات الاستثمارية المحلية الكفيلة بتقليص تحويلها بهدف استثمارها في الاسواق المحلية.
وجاء في الدراسة انه عند الحديث عن الاستثمار الاجنبي في منطقة الخليج يتبادر الى الاذهان ان المنطقة، بما تمتلكه من فوائض مالية ومن استثمارات خارجية تقدر بمئات عدة من مليارات الدولارات، لا تحتاج الى هذا الاستثمار أو الى ادواته كما يبدو للبعض ان المستثمرين الاجانب يتهافتون الى المنطقة، وان هؤلاء لا يوجد امامهم في العالم ساحات لتوظيف اموالهم سوى المنطقة الخليجية.
واضافت ان قيام أي مستثمر مهما كانت جنسيته بالتلويح ببضعة ملايين من الدولارات أصبح كفيلا بفتح ابواب العالم امامه، بل تحول الأمر الى أكثر من ذلك فالمنافسة العالمية على استقطاب هذه الشريحة من رؤوس الأموال دفع العديد من الدول الى توفير تسهيلات أكبر للمستثمرين وتقديم الحوافز والمزايا التي تمتد من الاعفاءات الضريبية لتصل الى منح الجنسية.
واشارت الى انه على الرغم كل المقومات الجاذبة للاستثمارات الخارجية الا ان دول المنطقة بقيت بعيدة عن لعب دور فاعل في هذا المجال وظل المستثمرون يبعدونها عن دائرة اهتماماتهم بسبب اساسي يتعلق بعدم وجود رؤية واضحة وشفافية تشريعية في تعاملها مع المستثمرين الاجانب على الأقل في العقود السابقة.
واعتبرت ان تأخر السياسات الاقتصادية الخليجية عن اللحاق بسياسات العالم المتقدم وحتى النامي جعل المنطقة لا تتمكن حتى من استقطاب واحد في المائة من التدفقات الاستثمارية العالمية‏. ‏
ولاحظت الدراسة الميدانية لصحيفة الخليج ان عام 2000 انطلاقة حقيقية نحو سعي دول المنطقة، أو غالبيتها على الأقل، الى جذب المستثمرين الاجانب فبدأت الدول بالاعلان تباعا عن اقرار تشريعات جديدة من شأنها ان تحول الدول المعنية الى خيار جديد للاستثمارات الاجنبية.
واعتبرت ان التغير الأكبر في المملكة العربية السعودية، التي كانت تعتبر الأكثر تحفظا امام الاستثمارات الاجنبية، فمنحت في سلسلة تسهيلاتها المستثمرين حق تملك كامل مشاريعهم وحق تملك العقارات ايضا باستثناء الاماكن الدينية.
ونسبت الدراسة الى وزير التجارة والصناعية العماني مقبول بن علي قوله ان دول الخليج تحتاج الى الاستثمارات الاجنبية ذات القيمة المضافة وليس استثمارات البقالات في اشارة الى تركز الاستثمارات الاجنبية في دول المنطقة في اسواق التجزئة التي يديرها الاجانب.
واضاف قائلا "ان دول الخليج في ضوء تراجع اسعار النفط تحتاج الى استثمارات القطاع الخاص بشقيه المحلي والاجنبي" مشيرا الى ان دول المنطقة تريد استثمارات كبيرة في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء والمياه والبنية الاساسية بالاضافة الى مشاريع التقنية.‏
واعتبر الخبير الاقتصادي الكويتي جاسم السعدون الذي استطلعت الدراسة رأيه ان دول المنطقة تواجه ضغوطا دولية كبيرة لفتح أسواقها أمام المستثمرين الأجانب، ورأى ان الأجانب يريدون من المنطقة النفط أولا ثم الخدمات والقطاع المالي.
وقال ان الوضع التفاوضي للمنطقة هش جدا ونظرية أقوى الضعفاء التي تسود عليها العلاقات في المنطقة يجب أن تتغير مشيرا الى ان القطاع الخاص في المنطقة غير منتج وهو يعيش على أكتاف الحكومة.
واكد انه " لا يوجد في المنطقة قطاع خاص بالمفهوم العالمي".‏
واشار الى ان الكويت لديها مزايا غير متوافرة في المنطقة لاستقطاب المستثمرين الاجانب وقطاعها الخاص قادر على الدخول في شراكات مع المستثمرين الاجانب لتنفيذ مشاريع عملاقة في الكويت مشيرا الى امارة دبي توفر تسهيلات استثمارية أكبر في المنطقة ويمكن فيها ان يتم ترخيص المشاريع خلال 24 ساعة ويقول ان للمستثمرين الجانب حاجة حقيقية في المنطقة لأنها تحتضن 65 في المائة من احتياط النفط العالمي بما في ذلك ايران والعراق وبالتالي الاستثمار متوسط وطويل الأمد جيد لهم الا انه حذر من تحول الخوف من بعضنا البعض الى البحث عن جهات نحتمي بها داعيا الى العمل ككتلة واحدة لان ذلك يقوي موقفنا التفاوضي.‏