تحليل: التكامل الاقتصادي لمجلس التعاون الخليجي رهن بارادة دوله
قررت دول مجلس التعاون الخليجي الست الاثنين تحقيق التكامل الاقتصادي، وهو مشروع منتظر منذ 21 عاما، لكن عددا من الاقتصاديين اشار الى احتمال ان تطول فترة انجازه بسبب معوقات ادارية.
ووافق قادة دول المجلس اثناء قمة مسقط على اقامة اتحاد جمركي اعتبارا من العام 2003 اي قبل سنتين من موعده الاصلي، ثم اعتماد عملة موحدة في 2010 ترسيخا للتكامل الاقتصادي في ما بينها.
وقال الاقتصادي السعودي احسان ابو حليقة ان "هذه القرارات جاءت متأخرة لكننا نرحب بها. واصبحنا الان نحتاج الى آلية للتطبيق تتضمن جدولا زمنيا الزاميا".
واضاف "نحن بحاجة الى نوع من معاهدة ماستريخت خليجية" في اشارة الى المعاهدة الاوروبية التي اقرت العام 1993 واسفرت عن اعتماد العملة الاوروبية الواحدة "اليورو" الذي بدأ التداول به اعتبارا من بداية العام الجاري.
وتابع ابو حليقة عضو مجلس الشورى السعودي "لقد اظهرت التجارب ان تطبيق القرارات داخل مجلس التعاون يسير ببطء نظرا للبيروقراطية والروتين الاداري".
واشار الى ان المجلس تحدث فور تأسيسه عام 1981 عن اقامة اتحاد جمركي عام 1986 ، وطرح تساؤلات حيال قدرة المجلس على تجسيد التكامل عبر تأسيس مصرف مركزي.
وقال متسائلا "هل يمكن لدولنا ان تؤسس مصرفا مركزيا مشتركا"؟.
واكد ان " دولنا تعاني من المديونية والعجز المزمن في موازناتها وتصاعد البطالة اضافة الى وجود كميات مخيفة من العمالة الاجنبية".
وتواجه السعودية، وهي من الدول الرئيسية في منظمة "اوبك" وتتمتع بثقل كبير داخل مجلس التعاون، دينا عاما يبلغ حجمه 160 مليار دولار كما اعلن وزير ماليتها ابراهيم العساف قبل فترة وجيزة.
ومن جهته، ابدى الاقتصادي الكويتي عامر التميمي تفاؤلا معتبرا ان "قرارات المجلس تشكل قفزة نوعية تعزز مواقفنا بمواجهة شروط منظمة التجارة العالمية".
وقد انضمت خمس دول من المجلس الى المنظمة وما زالت السعودية تجري مفاوضات سعيا الى ذلك.
واضاف ان الامر "الاكثر اهمية يتعلق بايجاد هيكليات متابعة تنفيذ القرارات" مؤكدا ان من "الظلم مقارنة مجلس التعاون الخليجي بالاتحاد الاوروبي".
ودعا الى "الاستفادة من تجربة الدول الاوروبية من دون نسيان ان بلداننا تعتبر دولا حديثة النشأة" مشيرا الى "ضرورة تنشيط القطاع الخاص الذي لا يزال مهمشا" في المنطقة.
وبدوره، اعتبر سفير مجلس التعاون لدى الاتحاد الاوروبي نجيب بن علي الرواس ان "قيام اتحاد جمركي سنة 2003 سيعزز موقف المجلس في المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي".
ويشكل قيام اتحاد جمركي شرطا وضعه الاتحاد الاوروبي، احد الشركاء الرئيسيين لمجلس التعاون، قبل توقيع اي اتفاق للتبادل التجاري الحر الذي يجرى التفاوض بشأنه منذ 13 عاما.
وتشتكي دول مجلس التعاون التي يشكل النفط 80% من اقتصادياتها من الضرائب التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على صادراتها من الالمنيوم والمنتجات البتروكيميائية.
وفي نيسان/ابريل الماضي، هدد مجلس التعاون الخليجي بالتخلي عن مشروع منطقة التبادل التجاري الحر متهما الاتحاد الاوروبي بعدم اخذ مصالحه الاستراتيجية في الاعتبار.
ونقلت الصحف العمانية عن الرواس قوله انه بعد "التوقيع على الاتفاق، ستفرض الصادرات الصناعية لدول مجلس التعاون نفسها على الاسواق الاوروبية حيث ستدخل منتجاتنا من دون ضريبة جمركية".