تحليل: الاقتصاد القطري يواصل تقدمه، لكن باقل من المتوقع
اظهرت تقارير اقتصادية ان الاقتصاد القطري لم يحقق خلال عام 2001 نسبة النمو المرتفعة التي حققها عام 2000 وذلك خلافا لما كان متوقعا، فقد فاجأ الانخفاض الحاد لاسعار النفط خلال الربع الاخير من العام الفائت جميع الدول النفطية الخليجية، وليس قطر فحسب، مما ادى الى نتائج وانعكاسات سلبية على اقتصادياتها.
وليس من المنتظر ان تتجاوز نسبة نمو اقتصاد قطر خلال العام الماضي 7.5 في المائة، كما يشير تقرير اقتصادي حديث اعده بنك قطر الوطني، بعد ان حقق هذا الاقتصاد نموا قياسيا خلال عام 2000 وصلت نسبته الى 34 في المائة.
وبالرغم من ذلك شهد الاقتصاد القطري خلال العام الماضي العديد من الانجازات التي ساهمت في تغيير ملامح هذا الاقتصاد الذي عرف عنه بأنه اقتصاد صغير نسبيا قوامه النفط، اذ يقدم لخزينة الدولة ما نسبته 80 في المائة من اجمالي الايرادات العامة.
وكان الاقتصادي والخبير المصرفي المعروف في قطر الدكتور فوزي الخطيب قد قال في تصريحات صحفية ان موازنة قطر لعام 2002-2003 المقبل ستشهد تخفيضا ملحوظا في النفقات.
واوضح الدكتور الخطيب، الذي كان مديرا لدائرة الدراسات والتخطيط في بنك قطر الوطني، والذي تملك الحكومة القطرية اكثر من نصف اسهمه، انه بالرغم من ان الاقتصاد القطري حقق بعض الانجازات والخطوات المتقدمة التي تسجل له فان تراجع النمو وبنسبة كبيرة "سيكون له تأثيره الملموس".
واضاف ان القطاعات غير النفطية في قطر حققت بعض التقدم حيث زاد الانفاق على مشروعات البنية التحتية واصبح هناك اهتمام بمجالات لم يسبق ان تم اعطائها الاهتمام الكافي من قبل.
ويبدو ان سياسة التحرر الاقتصادي التي تتبعها قطر منذ سنوات طويلة ستساعد على التخفيف من وطأة انخفاض اسعار النفط، خاصة وان ذلك قد تزامن مع زيادة الاهتمام بتنويع مصادر الدخل وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات الانتاجية ذات التوجهات التصديرية.
ومن جهته قال المدير العام للمجلس الاعلى للشئون الاقتصادية والاستثمار الدكتور حسين العبدالله في تصريحات سابقة "ان قطر نجحت في تنويع مصادر دخلها، وهى تسير على هذا الطريق بخطوات حثيثة، وسيتم خلال الفترة المقبلة الانتهاء من اقرار عدد من التشريعات والقوانين الاقتصادية الت تدعم هذه السياسة".
وكان المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي احتضنته الدوحة خلال عام 2001 الحدث الابرز في قطر، فاضافة الى ان هذا المؤتمر وضع اسم قطر على خريطة الاقتصاد العالمي وبقوة فقد اسس لمرحلة جديدة تطمح اليه الدوحة بان تكون عاصمة ناجحة وكيانا جاذبا لصناعة وسياحة المؤتمرات.
ودفع مؤتمر منظمة التجارة العالمية القائمين على قطاع السياحة في قطر الى زيادة الاهتمام بالنهوض بهذا القطاع حيث توج هذا الاهتمام بتأسيس هيئة عامة للسياحة تهدف الى اعادة تأهيل المرافق السياحية بما يدعم خطط مستقبلية لترويج قطر كوجهة سياحية خليجية.
ويعتبر المجلس الاعلى القطري للشئون الاقتصادية والاستثمار الذي شكل في اكتوبر الفائت برئاسة امير قطر عاملا مهما من المنتظر ان يكون له تأثيرات ملموسة في تعزيز اداء اوجه النشاط الاقتصادي في قطر هذا العام اذا ما استمرت اسعار النفط في الانخفاض.
وسيدعم هذه الخطوة قيام مؤسسة "ستاندر اندبورز" الاميركية، التي تعتبر اهم مؤسسة دولية في مجال تقييم المخاطر الائتمانية، برفع تصنيف دولة قطر بالنسبة لمخاطر الائتمان طويلة الاجل للقروض الاجنبية والمحلية اضافة الى رفع تقييمها لمستقبل الاقتصاد القطري من مستقر الى ايجابي.
ومن شأن هذا التطور الهام ان يساعد الحكومة القطرية على تخفيض حجم مديونيتها الخارجية البالغة نحو 12 مليار دولار، والتي تشكل ما نسبته 74 في المائة من حجم الناتج المحلي القطري الذي وصل الى اكثر من 16 مليار دولار نهاية العام الفائت.
وبشكل متزامن مع هذا التطور في الاقتصاد القطري قامت الولايات المتحدة الاميركية في شهر ابريل الفائت برفع اسم قطر من لائحة البلدان الخاضعة للمراقبة فيما يتعلق بالملكية الفكرية مما اثر ايجابا على سمعة قطر في مجال مكافحة عمليات القرصنة خاصة وان قطر تعتبر عضوا في منظمة التجارة العالمية الامر الذي سيعزز المساعي القطرية نحو زيادة شفافية الاقتصاد الوطني وانفتاحه على العالم وبالتالي تعزيز جاذبيته لرؤوس الاموال الاجنبية.
وفى هذا الخصوص كثفت قطر اهتمامها بمواصلة برنامج الخصخصة الذي تنفذه بالتعاون مع البنك الدولي منذ عام 1989 حيث تفكر الحكومة القطرية حاليا وبشكل جدي في طرح ذراعها الاستثمارية في مجال السياحة "شركة قطر الوطنية للفنادق" التي تمتلكها بالكامل للبيع على القطاع الخاص المحلي والاجنبي. كما الغت لاول مرة احتكار العمل الملاحي في السوق المحلي القطري بسماحها لاكثر من 12 شركة خاصة بمزاولة اعمال الوكالات الملاحية بعد احتكار هذا المجال على مدى 30 عاما من قبل شركة واحدة تملك فيها القطاع العام حصة كبيرة.
ويعتبر مركز "سيتي سنتر" الدوحة الى جانب "لاند مارك" من ابرز المراكز التجارية التي احدثت تغييرا جذريا في معادلة السوق المحلي القطري حيث افتتح "سيتي سنتر"، الذي يعتبر الاضخم في منطقة الشرق الاوسط، خلال شهر ابريل وبلغت تكاليفه الاجمالية نحو 1.2 مليار ريال أي ما يعادل 329 مليون دولار.
ولم يكن قطاع الغاز الواعد في قطر في منأى عن التطورات التي شهدها الاقتصاد القطر خلال عام 2001 فبالرغم من الازمة الاقتصادية العالمية وتراجع حجم الطلب على الطاقة فان مشروع "دولفين" للغاز بين قطر ودولة الامارات العربية المتحدة انطلق فعليا عقب التوقيع النهائي لوثائقه واتفاقياته والتي تأخرت وتأجلت اكثر من مرة بسبب عدم الاتفاق على الاسعار.
وسيجني الاقتصاد القطري من وراء مشروع "دولفين"، الذي تبلغ تكاليف جميع مراحله نحو 10 مليارات دولار، فوائد عظيمة اهمها انه سيعمق عملية الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية من الغاز غير المصحوب بالنفط والذي ينفرد به حقل غاز الشمال القطري على مستوى العالم، والتي تصل الى 400 تريليون قدم مكعبة من الغاز. (كونا)