تحليل: تراجع نزيف العمالة ينبأ بقرب انتهاء الكساد الاميركي
يقول المحللون ان البطالة واصلت ارتفاعها في كانون الاول/ديسمبر الماضي في الولايات المتحدة، لكن التضاؤل الكبير لحجم فرص العمل المفقودة ينبأ بالخروج قريبا من مرحلة الانكماش.
فقد زادت نسبة البطالة 0.2 نقطة في كانون الاول/ديسمبر عما كانت عليه في تشرين الثاني/نوفمبر ووصلت الى 5.8 %، وخسر الاقتصاد 124 الف فرصة عمل فارتفع اجمالي فرص العمل المفقودة الى مليون و300 الف فرصة للعام 2001، كما تفيد الاحصاءات التي نشرتها وزارة العمل الاميركية.
غير ان الخبير الاقتصادي في مؤسسة "كونفرانس بورد" كين غولدشتاين يقول ان العدد المتواضع بشكل ملحوظ لفرص العمل المفقودة الشهر الماضي مقارنة بفقدان اكثر من 400 الف فرصة عمل في تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر الماضيين "بشرى سارة جدا، وتؤكد اننا نقترب من نهاية مرحلة الانكماش" التي اصابت الاقتصاد رسميا في آذار/مارس الماضي.
ولفت الخبير الاقتصادي في مؤسسة "واشوفيا سكوريتيز" مارك فيتنر الى ان الارتفاع القوي لمدة العمل الاسبوعية في القطاع الصناعي -الاول منذ تموز/يوليو 2001- يميل ايضا الى تأكيد نهاية الانكماش في هذا القطاع الذي تتحمل الصعوبات التي واجهها الجزء الاكبر من المسؤولية عن الانكماش العام للنشاط الاقتصادي.
وسبق لهذا الاتجاه الايجابي ان تأكد من جراء ازدياد مؤشر نشاط القطاع الصناعي في الشهرين الماضيين، كما ذكر "التجمع الوطني لمديري المشتريات في المؤسسات الاميركية".
وقد سجل هذا المؤشر المركب تقدما بلغ 3.7 نقاط في كانون الاول/ديسمبر مقارنة بتشرين الثاني/نوفمبر ليبلغ 48.2% ، وهو اعلى مستوى يحققه منذ تشرين الاول/اكتوبر 2000.
وتتعدد مؤشرات الانتعاش الاقتصادي في قطاع الخدمات ايضا كما يثبت ذلك مؤشر الحركة في قطاع الصناعات الذي سجل قدره 2.9 ليبلغ 54.2% في كانون الاول/ديسمبر. وهذا اعلى مستوى لهذا المؤشر منذ كانون الاول/ديسمبر 2000.
الى ذلك فالانفراج على جبهة العمالة سيعزز بدوره استعادة ثقة المستهلكين التي زعزعتها كثيرا الهجمات في 11 ايلول/سبتمبر وموجات تسريح الموظفين، كما رأى كين غولدشتاين.
وقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين الذي وضعته مؤسسة "كونفرانس بورد" بنسبة 8.8 نقاط في كانون الاول/ديسمبر بعد خمس سنوات من الانخفاض.
وتعتبر استعادة ثقة المستهلكين امرا اساسيا لتأمين الانتعاش لأن النفقات الاستهلاكية توفر ثلثي الناتج القومي الاميركي.
ويعتبر ابرز خبراء القطاع الخاص الاميركي الخمسة وخمسون الذين سألتهم اراءهم صحيفة "وول ستريت جورنال" ان الاقتصاد الاميركي قادر على الخروج من مرحلة الانكماش في الربع الاول من عام 2002.
وتفيد التوقعات المتوسطة لهؤلاء الخبراء الاقتصاديين كما اوردتها صحيفة "وول ستريت جورنال" في عددها الصادر يوم الجمعة ان النمو سيكون ايجابيا بشكل طفيف في الربع الاول من العام الجاري (زائد 0.9 % سنويا)، ومن المتوقع ان يبلغ 3.7% في الربع الثاني من عام 2002.
لكن وتيرة انتعاش النشاط الاقتصادي ستكون اكثر تواضعا من تلك التي سجلت في المراحل التسع للانتعاش منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، كما يقول المحللون. فخلال الاشهر التسعة التي اعقبت استئناف النشاط الاقتصادي بعد مراحل الانكماش الاميركية منذ 1945، بلغ متوسط النمو 7 %.
وقد تقلص الناتج القومي الاميركي 1.3% في الربع الثالث من عام 2001 بعد تقدم بلغ 0.3% في الربع الثاني. وستنشر الحكومة توقعاتها الاولية للناتج القومي للفصل الرابع في نهاية كانون الثاني/يناير، وتتوقع غالبية الخبراء تدنيا من 0.5% الى 1.5%.