هل تسلّم بوينغ بهزيمتها في معركة الطائرات الصغيرة؟
يبدو أن أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم، بوينغ الاميركية وايرباص اندستري الاوروبية، تشعران تماما بالازمة التي تمسك بخناق قطاع الطيران.
ويحدث ذلك مع أن لدى الشركتين طلبيات لتسليم طائرات بكميات تضمن استمرارهما في الانتاج خلال النصف الثاني من العقد الحالي، وذلك رغم كل الالغاءات وتأخير عمليات التسليم.
ولكن الازمة تنعكس الان على قطاع طائرات الركاب الصغيرة أكثر من أي قطاع آخر، حيث تدور المعركة بين طرازي ايرباص إيه 318 وبوينغ 717.
والمعركة ليست صراعا حول المكانة فحسب ولكنها أيضا مسألة بقاء في قطاع الطائرات التي تتسع لمائة راكب. وتشارك في المعركة أيضا على استحياء شركة إمبرير البرازيلية ومجموعة فيرتشايلد دورنير الالمانية- الاميركية اللتان تأملان في الفوز بنصيب من كعكة هذه السوق.
وبينما تواجه بوينغ مشكلات حاليا، فإن ايرباص مازالت متفائلة إزاء قدرتها على الخروج من أزمة الجفاف الحالي في الطلبيات الجديدة بأقل الخسائر. ولكن مديري ايرباص يعترفون صراحة بأن الجميع "يخوضون مهمة محفوفة بالمخاطر" في المعركة الجديدة حول حصص السوق.
وأصبح أصغر طائرات ايرباص جاهزة تقريبا للتحليق. فالطائرة إيه 318 ذات المحركين والتي يبلغ طولها 31.4 مترا والمجهزة لحمل 107 ركاب، ستقلع في أولى رحلاتها من موقع إنتاجها في هامبورج خلال النصف الثاني من كانون الثاني/يناير الحالي.
وتلقت إيرباص بالفعل 136 طلبية لشراء الطائرة الجديدة التي يبلغ سعرها الرسمي حوالي 41 مليون دولار، ولكنها لم تحصل على طلبيات جديدة العام الماضي.
وقالت مصادر صناعة الطيران أن الزبائن الرئيسيين للطائرة إيه 318 هم، شركات اير فرانس (15 طائرة) وبريتيش ايرويز (12) وأكبر شركتين لتأجير الطائرات، آي.إل.إف.سي (30) وجي.إي.سي.إيه.إس (30). ولكن في ضوء المشاكل المالية التي تواجه عددا من شركات الطيران الاميركية، فإن ثمة شكوكا جدية في إمكانية تنفيذ جميع هذه الطلبيات.
وفوق كل ذلك، فإن هناك همهمات بأن طائرة ايرباص الصغيرة تعتبر كبيرة وثقيلة للغاية بالنسبة لفئتها، وهي في واقع الامر طراز مصغر للطائرة إيه 319 التي تم بيع أكثر من 700 طائرة منها حتى الان مما يجعلها من مصادر الايرادات الرئيسية لايرباص.
ويعتقد محللو صناعة الطيران بأن الطائرة طراز إيه 318 سيكون من الصعب بيعها لمميزاتها فحسب في السوق العالمي، ولكن فرصها ترتبط بشكل كبير بشركات الطيران التي لديها طرز أخرى من عائلة إيه 320.
ومن الواضح أن ايرباص تستفيد من مفهومها الخاص بشأن "فلسفة العائلة"، ومن خلاله تكون كل الطرز متماثلة في واقع الامر الذي يسير وبأقل تكلفة عملية إعادة تدريب الطيارين على الطيران على كل الطرز من إنتاج الشركة.
فكبائن القيادة بها نفس الانظمة والهياكل والمكونات. ويقلل ذلك من تكاليف التدريب والتشغيل والصيانة ويعتبر حاليا أبرز العوامل في قصة نجاح شركة الطيران الاوروبية.
وربما يكون ذلك السبب في أن الطائرة البوينغ 717 قصيرة المدى ذات المحركين النفاثين مهددة بالخروج من السباق رغم أن الكثير من الخبراء يرون أنها أفضل طائرة من منظور الجدوى الاقتصادية حيث أن تكاليف تشغيلها منخفضة كما حظيت برضاء الركاب.
كما أن البوينغ 717، المجهزة لحمل 106 ركاب والتي قامت بأول رحلة طيران لها في الثاني من أيلول/سبتمبر 1998، يقل سعرها بواقع أربعة إلى خمسة ملايين دولار عن الطائرة إيه 318.
ولكن هذا الطراز الذي يعد الاخير المتبقي من عصر ماكدونالد دوغلاس، كان مصمما في البداية كطائرة طراز إم.دي-95 ويتم إنتاجه في المصنع الرئيسي لماكدونالد دوغلاس في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، وهو يعتبر منتجا "يقف متفردا": حيث لا توجد به سمات مشتركة مع غيره من طائرات بوينغ.
ونتيجة لذلك، يصعب بيع البوينغ 717. وتلقت الشركة حتى الان 137 طلبية فقط سلمت منها أكثر من 80 طائرة. ولكن ليس من المضمون الان أن يتم تسليم باقي الطائرات المطلوبة.
وقد أعلنت بوينغ أنها تهدف إلى خفض إنتاجها من هذا الطراز إلى ثلاث طائرات فقط شهريا خلال العام الحالي نظرا لتراجع الطلبيات.
ومازالت الشركة التي يوجد مقرها الرئيسي في بسياتل بولاية واشنطن، تأمل في أن يأتيها زبائن جدد لان وقف إنتاج الطراز 717 سيعني إسدال الستار على أخر إنتاج لطائرة مدنية في تاريخ ماكدونالد دوغلاس المشرف.
ورغم أن المعركة بين ايرباص وبوينغ حول سوق الطائرات الصغيرة تخف حدتها، فإن الشركتين تخشيان كثيرا المنافسة التي تمثلها شركتا إمبرير وفيرتشايلد دورنير في فئة طائرات الركاب الجديدة الواعدة التي تتسع لما يتراوح بين 70 و100 راكب.
فمجموعة لوفتهانزا الالمانية ستتعامل مع فيرتشايلد دورنير فيما قررت شركة الطيران الاقليمية السويسرية كروس اير الشراء من إمبرير.
ويتفق محللو صناعة الطيران على أن معركة ايرباص ضد فيرتشايلد دورنير وإمبرير حول حصص سوق الطائرات المدنية الاصغر قصيرة المدى ستكون أصعب من معركتها مع بوينغ في قطاع الطائرات بعيدة المدى.