الاقتصاد طغى على زيارتي الاسد والحريري الى ايطاليا
بالرغم من الوضع المتفجر في الشرق الاوسط، سيطرت المسائل الاقتصادية على محادثات الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مع المسؤولين الايطاليين الاربعاء والخميس.
ويمكن تفسير طغيان الاقتصاد على زيارتي الاسد والحريري اللذين توجها في الوقت نفسه تقريبا الى ايطاليا بان هذا البلد هو الشريك التجاري الاول لكل من سوريا ولبنان.
وقام الرئيس السوري الشاب (37 عاما) بزيارته بدعوة من نظيره الايطالي كارلو ازيليو تشامبي، وهي اول زيارة له الى ايطاليا والرابعة الى بلد اوروبي منذ وصوله الى سدة الرئاسة في تموز/يوليو 2000.
اما رفيق الحريري، فكان ضيف رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني.
وفي حين احيطت زيارة الرئيس السوري عموما بتكتم ونشر بمناسبتها جهاز امني ضخم ابعد الصحافيين عن الاجتماعات، عقد رئيس الوزراء اللبناني خلال زيارته مؤتمرا صحافيا في مقر بنكا دي روما الذي له فروع في لبنان منذ 1919.
ومن الجانب الايطالي، لم يصدر اي تصريح جديد حول الاقتراح الذي تقدم به برلوسكوني من اجل تنظيم مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط، في حين امتنع الحريري عن اي تعليق في هذا الصدد.
واكتفت اجهزة رئيس الوزراء الايطالي بالقول ان برلوسكوني اكد مجددا ان "الهدف الاول هو وقف اعمال العنف" في الشرق الاوسط.
واعربت ايطاليا عن قلقها بشان نشاطات ارهابية على ارضها. وجدد بشار الاسد ادانته للارهاب.
من جهته، رحب الحريري الذي تستضيف بلاده القمة العربية المقبلة في نهاية اذار/مارس بالمبادرة السعودية القاضية بتطبيع العلاقات تماما مع اسرائيل مقابل انسحابها من الاراضي العربية التي احتلتها منذ 1967.
وعلى الصعيد الاقتصادي، حصل كل من الاسد والحريري على تشجيعات ودعم من اجل الاصلاحات الاقتصادية في بلديهما.
وحضر الاسد وبرلوسكوني الاربعاء حفل توقيع ثلاثة اتفاقات تعاون في مجالات الاستثمار والسياحة والبيئة.
واقر الرئيس السوري بـ"المصاعب التي يلاقيها من اجل تحديث اقتصاد البلاد وانتقال النظام المصرفي الى القطاع الخاص".
ويلقي الوضع الاقليمي وبطء الاصلاحات الاقتصادية بثقلهما على الاقتصاد السوري في هذه المرحلة الانتقالية. وقد تضرر كثيرا من جراء هبوط اسعار النفط وتراجع النشاط السياحي وهو قطاع كان مزدهرا قبل اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر.
وسوريا هي الدولة الوحيدة من بين دول الشراكة الاوروبية المتوسطية التي لم توقع اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي.
وقد وقع لبنان البلد ذو النظام الليبرالي اتفاق الشراكة بالاحرف الاولى قبل بضعة اسابيع ومن المقرر ان يوقعه رسميا في 22 نيسان/ابريل، وفق ما اعلن الحريري. ودعا رئيس الوزراء اللبناني رجال الاعمال الايطاليين الى الافادة من الفرص التي تقدمها بلاده ولا سيما في مجال الضرائب.
كذلك اعلن الحريري ان الحكومة ستطلق الصيف المقبل عملية تخصيص قطاعات الكهرباء والهاتف المحمول، ما من شأنه ان يضفي بعض الانفراج الى وضع مالي متدهور يعاني من دين عام يقارب 28 مليار دولار ويمثل 170% من اجمالي الناتج الداخلي.
وقال ان "ايطاليا مصممة على تعزيز روابطها الاقتصادية مع لبنان وحكومتي تشجع المستثمرين الاجانب".
واكد برلوسكوني انه "يقدر" سياسة النهوض الاقتصادي التي ينتهجها الحريري وتعهد البحث مع شركائه الدوليين عن "افضل حلول ممكنة لخفض الاعباء التي تثقل الموازنة اللبنانية".
وعلم في مطار روما ان الرئيس الاسد وزوجته عادا الى دمشق بعيد الظهر. اما الحريري، فغادر روما مساء الخميس في طائرته الخاصة متوجها الى باريس.