تحليل: التجارة اهم من حقوق الانسان في العلاقات الصينية-الاميركية

بكين - من بقلم بيل سميث
بوش لم يلعب بورقة حقوق الانسان بالصين لان عينه على سوقها الهائل

حمل التعاون في مجال التجارة الصين والولايات المتحدة على تعليق نزاعهم طويل الامد بشأن قضايا مثل حقوق الانسان وتايوان، وذلك في رأي المحللين الصينيين.
وعقب جلسة المحادثات الرسمية في بكين هذا الاسبوع، عقد الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش والرئيس الصيني جيانج زيمين مؤتمرا صحفيا باهتا لم يعلن خلاله عن اتفاقات جديدة. وظلت الخلافات واضحة كما
كانت بشأن تايوان وحقوق الانسان والدين.
وصرح جيانج قائلا "من الطبيعي أن تختلف الصين والولايات المتحدة حيال بعض القضايا. وطالما أن الجانبين يتصرفان بروح الاحترام المتبادل والمساواة والسعي نحو أرضية مشتركة، فإنه سيكون بمقدورنا أن نقلل من حجم الخلافات بيننا بشكل تدريجي".
وبرغم تكرار جيانج لدعوة الصين لالتزام الحذر إزاء أية خطة لجعل العراق هدفا جديدا في الحرب ضد الارهاب، فإن الرئيسيين حددا تعهدهما بالوقوف "جنبا إلى جنب" في مكافحة الارهاب.
يقول البروفيسور وو شينبو المتخصص في الشئون الاميركية بجامعة فودان بشنغهاي "إنهم (الاميركيون) على وجه التحديد بحاجة إلى تعاون الصين، وهم لا يريدون أن تؤثر الصين على الجهود الدبلوماسية الاميركية" في الحرب ضد الارهاب.
واكد أن الولايات المتحدة تريد دمج الصين في النظم السياسية والاقتصادية الدولية وأنها أصبحت "تدرك أن الصين فعلا تشكل تحديا".
والصين بحاجة إلى علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، الامر الذي يسهم في استقرارها الاقتصادي والسياسي الداخلي. والولايات المتحدة هي بالفعل الشريك التجاري الاكبر للصين، وهي تتوقع أن تستفيد من حصول الصين على عضوية منظمة التجارة العالمية في كانون الاول/ديسمبر الماضي.
وصرح الباحث زو شيدا لصحيفة تشينا ديلي اليومية بأن "المصالح الاقتصادية هي القوة المحركة في العلاقات الصينية الاميركية، ولن يتخلى أيا من الجانبين عن كعكة كبيرة بمثل ذلك الحجم بسهولة".
وقد صل حجم التبادل التجاري بين البلدين الى 80.5 مليار دولار، وبلغت القيمة الاجمالية للاستثمارات الاميركية في الصين 35.5 مليار دولار العام الماضي حسبما ذكرت الصحيفة.
وينظر رجال الاعمال الاميركيين بشهية كبيرة للسوق الصينية العملاقة التي تضم اكثر من مليار مستهلك، والتي ينمو متوسط دخل الفرد فيها باستمرار.
ويوافق زو على أن الايديولوجيا تقف خلف كثير من الخلافات بين البلدين، وقال أنه "من غير الواقعي حل هذه الخلافات الان". وأضاف "يتعين على البلدين إرساء آلية للثقة المتبادلة والتكامل الثقافي وإدارة الازمات".
وأنتقد وو الرئيس الاميركي بوش لاسلوبه المتشدد في معالجة "الازمة" الدبلوماسية عقب التصادم بين طائرة تجسس أميركية وطائرة مقاتلة صينية فوق بحر الصين الجنوبي في نسيان/إبريل الماضي.
وقال "لو لم يصدر بوش إعلانا يطالب بعودة الطائرة وطاقمها، لربما كان من الممكن معالجة الامر بهدوء".
كما سخرت الصين من "الدبلوماسية المتدنية" لبوش في وصفه لكوريا الشمالية والعراق وإيران "بمحور الشر".
كما غضبت الصين هذا الاسبوع إثر تجديد بوش لتعهده بالدفاع عن تايوان التي تعتبرها الصين إقليما منشق عنها، وتمضى قدما في برنامج للدفاع الصاروخي في شرق آسيا.
وصرح دوان لنبنج من جامعة الامن العام للشعب للصحيفة الاسبوعية "بكين" "إن الولايات المتحدة ابتعدت كثيرا عن تعهداتها التي وردت في البيانات (الصينية-الاميركية) الثلاث واقتربت من موقف السلطات التايوانية".
وقال دوان "إنها لا تعترف بحقيقة صين واحدة. وتبالغ في التأكيد على أن قضية تايوان يتعين أن تحل دون شروط بالطرق السلمية".
بيد أن وو يقول إن قادة الصين صاروا "أكثر حذقا" في التعامل مع الولايات المتحدة وأصبحوا قادرين على تبنى وجهة نظر أوسع بدلا من أسلوب رد الفعل على السياسات والمواقف الجديدة.
ويبدو أنهم أزاحوا جانبا التقارير التي تحدثت عن وضع أجهزة تنصت في طائرة بوينج أميركية الصنع مخصصة لاستخدام الرئيس جيانج زيمين.
كما التزمت الحكومة أسلوبا خفيف نسبيا تجاه احتجاج نظمه الاسبوع الماضي 59 عضوا أجنبيا بينهم 37 أميركي من جماعة فالون جونج الروحانية المحظورة. واحتجت واشنطن ضد الانتهاكات المزعومة وعزل الاعضاء الاميركيين غير أنه بدا أن الاجراء لم يؤثر على قمة بوش-جيانج.
وصرح جيانج في مؤتمر صحفي قائلا إنه في ظل "الوضع الدولي المعقد والمتفجر الحالي" فإن الصين والولايات المتحدة سيبحثان الحوار والتعاون بينهما.
وأضاف قائلا أن البلدين "ستنفذان بقوة" تبادلات ثنائية في الاقتصاد والتجارة والطاقة والعلم والتكنولوجيا وحماية البيئة ومكافحة مرض فقدان المناعة المكتسب (الايدز) وفيروس أتش.أي.في المسبب له، وتنفيذ القانون وستجريان "حوار استراتيجيا بشأن الامور الاقليمية والاقتصادية والمالية".
وعبر بوش عن هذا باختصار فقال "إن علاقاتنا ناضجة ومحترمة ومهمة".