العراقيون لا يتوقعون اتفاقا سريعا في محادثات نيويورك

بغداد- من آن بياترس كلاسمان
هموم الحياة اليومية اثقل

يأمل العراقيون بالرغم من كل شيء أن تحقق محادثات وزير خارجيتهم ناجي صبري في مقر الامم المتحدة في نيويورك اختراقا يهدئ من المخاوف المتزايدة بشأن هجوم عسكري جديد قد تشنه الولايات المتحدة ضد العراق.
كما يأمل العراقيون في التوصل إلى اتفاق بشأن عودة مفتشي الاسلحة الدوليين بما يتيح وضع جدول زمني لانهاء العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على بلدهم.
وعلى المستوى الرسمي تؤكد القيادة العراقية أنها لا تخشى أحدا وأنها مستعدة تماما لمواجهة أي عدوان أمريكي جديد.
غير أن الكثيرين الذين لا يهتمون كثيرا بالامور السياسية لا يرغبون سوى في أن تبدأ محطات توليد الكهرباء في العمل بكفاءة لتوفر لهم الطاقة وأن يجدوا ما يكفي من الطعام لاسرهم.
وفي الاحياء الاكثر ثراء في بغداد عاد النبيذ الفرنسي وثمار الاناناس للظهور من جديد، إلا أن الميسورين وحدهم الذين يستطيعون شراء هذه السلع.
أما عامة الشعب فقد تضرروا كثيرا من جراء العقوبات وما تبعها من انخفاض قيمة الدينار. واضطر الكثيرون منهم إلى البحث عن عمل إضافي سعيا وراء ما يسد رمقهم فحسب.
واضطرت الكثير من الاسر العراقية إلى بيع كل ما يمكن بيعه من مقتنياتها، مثل أدوات المطبخ والاثاث والمجوهرات ومجوهراتهم لشراء الارز والخبز والسكر.
وقالت إيمان، وهي مواطنة تبلغ من العمر 33 عاما وتعيش في بغداد،أنه لا توجد أسرة عراقية واحدة لم تضطر إلى بيع شيء ما على مدى العشر سنوات الماضية.
ولكن إيمان، التي تعيش هي وزوجها عماد وثلاثة من الابناء في مسكن من غرفتين لا يكاد المرء يرى فيهما أثاثا، قالت أن النقود ليست هي الاولوية القصوى حيث يسبقها السلام والامن.
ومن جانبه قال عدي الطائي، وهو مسئول كبير بوزارة الاعلام، بلهجة تنم عن السخرية "إن الامريكيين يقولون أنهم يريدون إسقاط الحكومة. ولكن الحكومة ليست منزلا يمكن قصفه بل هي الامة بأكملها التي تقف وراءها".
ويعتقد المراقبون المستقلون أن 35 في المائة على الاقل من السكان مرتبطون بالحكومة سواء عن طريق الحزب الحاكم أو الجيش أو بتوليهم مناصب إدارية في مختلف المصالح الحكومية، مما يجعل قلب نظام الحكم بالقوة كارثة لهؤلاء الاشخاص، وإن لم تؤذهم هذه الكارثة جسديا فإنها بالتأكيد تؤذيهم ماديا.
ولا يعتقد أحد أنه سيكون هناك اتفاقا سريعا في المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية العراقي مع السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان اعتبارا من يوم الخميس المقبل.
وقالت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها أنه تم بالفعل تحديد موعد لجولة ثانية من المحادثات في أول نيسان/أبريل المقبل.
ولا يعتقد أحد في العراق أن الرئيس الامريكي جورج بوش يخطط لضربة عسكرية قبل الخريف المقبل، ولكن من المعتقد أن الضغوط السياسية على بغداد سوف تزداد في نهاية المرحلة الحالية من برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تديره الامم المتحدة بهدف توفير الاحتياجات الانسانية الضرورية لشعب العراق.
وقالت أناهيد التي تعيش مع اخوتها وأخواتها وابنها مؤمن البالغ من العمر خمس سنوات في حي فدوة العرب في بغداد، "الله أقوى من عدونا".
وأضافت المرأة الشابة "إن ابني يشاهد كل خطب رئيسنا على شاشة التلفزيون ويسميه بابا صدام".
وردا على سؤال عما عساها أن تفعله في حالة حدوث هجوم أمريكي، قالت أناهيد أنها سوف تبقى في البيت وتنتظر مثلما فعلت أثناء أم المعارك، وهي التسمية التي أطلقها العراق على حرب الخليج الثانية عام 1991.
ولا يعتقد أحد في العراق أن الولايات المتحدة في وضع يمكنها من تحقيق هدفها المعلن في الاطاحة بحكومة الرئيس صدام حسين. ويعتقد معظم العراقيين أن القوات الاميركية سوف تقصف بغداد مثلما فعلت في عام 1998 بعد خروج مفتشي الاسلحة الدوليين من العراق.
ولا تكاد تجد في العراق من يعتقد بأن بغداد يمكن أن تصبح مثل كابول. وحتى المراقبين المستقلين في العراق يعتقدون بأن الولايات المتحدة تبالغ كثيرا في التفاؤل بالنسبة لقدراتها.
كما أن كلا من الاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب لا يبدون رغبة في القيام بالدور الذي قام به التحالف الشمالي في أفغانستان بمهاجمة بغداد، ولا يبدو أنهم سيكونون في وضع يمكنهم من القيام بمثل ذلك الدور.