بدء اجتماعات قمة دول الساحل والصحراء في ليبيا
تبدأ أعمال القمة الرابعة لرؤساء تجمع دول الساحل والصحراء الاربعاء بمدينة سرت الليبية على بعد 450 كيلومتر شرق العاصمة الليبية طرابلس.
ويضم التجمع في عضويته كل من مصر والسودان وبوركينا فاسو ومالي والنيجر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وإريتريا والسنغال وجيبوتي وجامبيا والمغرب وتونس والنيجر والصومال.
وستناقش خلال لقمة عدد من القضايا السياسية والامنية والقانونية والقضايا ذات الابعاد الاقتصادية التي تحظى باهتمام التجمع، إلى جانب الانشطة الاخرى المرتبطة بتفعيل التعاون الجماعي المشترك بالقارة الافريقية.
وأشارت مصادر مطلعة بالتجمع إلى أن رؤساء وفود المبادرة المصرية الليبية المشتركة سيقومون بعرض أخر تطورات الاوضاع في السودان خاصة بعد التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار في منطقة جبال النوبة في 19 كانون الثاني/يناير الماضي بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، انطلاقا من عضوية هذه الدول في التجمع.
وأضافت هذه المصادر أن التجمع سيناقش الاوضاع في أفريقيا الوسطى ومسيرة المصالحة الوطنية في الصومال.
وأوضحت المصادر أن هدف التجمع اقتصادي بالدرجة الاولى ولذلك فانه يسعى إلى إقامة اتحاد اقتصادي من خلال وضع الخطط التكاملية وتشجيع التجارة البينية والاهتمام بالبنية التحتية للدول الاعضاء، مشيرة إلى أن بداية هذا العمل تتمثل في إنشاء مصرف للتنمية للتجارية برأسمال 100 مليون يورو وسيرتفع مستقبلا إلى 250 مليون يورو.
وأضافت المصادر أن تجمع دول الساحل والصحراء يسعى إلى إزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية بين الدول الاعضاء وتشجيع التجارة والاستثمار وتنمية البنية الاساسية وتنسيق السياسات التعليمية والثقافية.
وستدرس القمة خلال انعقادها اجتماعاتها لمدة يومين أيضا طلبات انضمام كل من ليبيريا وتوجو وبنين إلى التجمع والتي تقدمت بها البلدان الثلاثة.
ويواجه عدد كبير من دول تجمع الساحل والصحراء أوضاعا إنسانية في غاية الصعوبة في مقدمتها تفشى الامراض والمجاعة وتعدد الكوارث الطبيعية ونزوح اللاجئين والنزاعات المسلحة والتي تمثل تحديات كبرى تعيق جهود التنمية التي تسعى إلى تحقيقها حكومات وشعوب هذه الدول.
واختتمت بطرابلس الدورة السابعة للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء باعتماد عدد من القرارات والتوصيات التي ستعرض على القمة.
وأوضح علي عبد السلام التريكي، أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الافريقية (وزير الوحدة الافريقية حسب المتبع في ليبيا) في تصريحات صحفية أن جدول الاعمال الذي اتفق عليه المشاركون "تجمع يعد غنيا بالقضايا والمواضيع التي تهم منطقة دول التجمع وكذا القارة الافريقية".
وقال التريكى أن تجمع الساحل والصحراء الذي تأسس منذ سنوات قليلة "استطاع أن يكون أهم فضاء داخل القارة الافريقية بالنظر إلى مساحة دوله وعدد سكانه". وقال أن القرارات التي تم اتخاذها في المجال الاقتصادي تعد مهمة "وسنعمل على تطويرها لفائدة دول التجمع".
وحسب أحد التقارير الاخيرة لبرنامج الامم المتحدة للتنمية فإن عدد ضحايا الكوارث الطبيعية في منطقة الساحل والصحراء قارب حوالي ربع المليون من البشر في الفترة من 1980 إلى 1999 بينما وصل مجموع اللاجئين في دول التجمع خلال 1998 إلى ما يقارب المليون ونصف المليون لاجئ.
أما بالنسبة للوضع الصحي فإن حالات الاصابة بأمراض نقصان المناعة المكتسب (الايدز) والملاريا والسل الرئوي وصلت خلال عام 1997 إلى أرقام "مخيفة" بحكم أن هذه الحالات تصنف ضمن الامراض الوبائية والمعدية وخاصة داء الايدز الذي وصلت نسبة الاصابة به في بعض أقطار التجمع إلى أكثر من 10 بالمائة من السكان الذين هم في سن الانتاج أي ما بين 15 و 45 سنة.
وأضاف التقرير بالنسبة للوضع التعليمي فإن سبعة فقط من مجموع أقطار التجمع الستة عشرة هي التي تجاوزت فيها نسبة المتعلمين 50 بالمائة بينما تدنت هذه النسبة في أقطار أخرى إلى ما دون 15 بالمائة من السكان في الفئات العمرية التي تفوق 15 سنة.
ودعا بعض المشاركين في المجلس التنفيذي إلى مواجهة هذه الاوضاع الانسانية المتدهورة بمشاركة الحكومات المعنية والمنظمات الدولية والدول المانحة مع التركيز على دور المنظمات الطوعية الوطنية والاجنبية.
وأشار بعض المشاركين في المجلس إلى أن إنشاء اتحاد المنظمات الطوعية بدول التجمع لا يكفي لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تعرفها كثير من دول هذا التجمع، إلا أنه يمكن أن يمثل أحد الآليات الاساسية لمعالجة الاوضاع الانسانية المتدهورة في فضاء يمثل سكانه أكثر من نصف سكان القارة الافريقية.