موضوع العراق يفجر ازمة في البرلمان البريطاني
لندن – شهد البرلمان البريطاني الاربعاء جلسة مناقشات صاخبة حول السياسة التي تتبعها الحكومة البريطانية حيال العراق.
وتحولت المناقشة، التي دعها اليها النائب العمالي المخضرم تام دلايل، الى ملاسنة كلامية بين وزير الدولة للشؤون الخارجية بن برادشو والنائب العمالي جورج غالوي تبادل فيها الطرفان الاتهامات مما دعا رئيس الجلسة الى تعليقها.
واتهم الوزير البريطاني برادشو النائب غالوي بانه ناطق باسم الحكومة العراقية، فرد عليه غالوي ناعتا اياه بـ«الكاذب».
وازاء اصرار الطرفين على موقفهما قرر رئيس الجلسة ونائب رئيس البرلمان البريطاني جون مكويليام تعليق الجلسة.
وكان النائب العمالي غالوي قد شن هجوما عنيفا على سياسة الحكومة البريطانية والادارة الاميركية حيال العراق واتهمهما بتشويه سمعة العراق منذ عام 1990 الى اليوم، وانهما تتعمدان صناعة الاكاذيب التي تستخدم لاستمرار فرض الحظر على العراق وتوجيه الضربات العسكرية له.
وانتقد غالوي رفض الحكومة البريطانية اجراء الحوار مع بغداد وتجاهلها لدعوة العراق ارسال وفد للتحقق من الاتهامات البريطانية التي تقول ان العراق استأنف برامج تسلحه. كما اشار الى ان الهجوم الذي تعد اليه اميركا وبريطانيا على بغداد سيخلق رد فعل كبير لدى الرأي العام في العالمين العربي والاسلامي، وان لندن وواشنطن تريدان تكرار تجربتهما في افغانستان.
وهاجم غالوي المعايير المزدوجة الغربية التي تحاصر العراق وتريد حربه في الوقت الذي لا يثار موضوع امتلاك اسرائيل لاسلحة الدمار الشامل.
وقال الوزير برادشو على انه ليست هناك خطط لاتخاذ اجراء عسكري، لكنه ذكر ان العراق دولة ترعى الارهاب وتمثل خطرا على بقية دول العالم.
وكان النائب دلايل قد افتتح الجلسة بكلمة طويلة قال فيها ان مفهوم قصف العراق مفهوم خاطئ، وغير حكيم، ويراه البعض سيئا. وقال ان الشرق الاوسط يشهد ما يكفي من النزاعات لاضافة عملية عسكرية اميركية – بريطانية جديدة ضد العراق الى ازماته.
وشدد دلايل على ان المهم هو تجنب الحرب، وعلى ضرورة استخدام الدبلوماسية وفتح باب الحوار مع الحكومة العراقية للتوصل الى حل مرض ومناسب يكفل للمنطقة وللدول المعنية نتائج افضل من التي يمكن تحقيقها عن طريق العمل العسكري.
كما اكد على ان المسؤولين في واشنطن ولندن لا يعرفون ما يكفي عما يجري في المنطقة. وشدد على انه لابد ان يسبق أي عمل عسكري ضد العراق قرار من مجلس الامن.
وايد النائب الن سمبسون ما ذهب اليه دلايل، واكد عدم جدوى الحرب، وان اللجوء الى السبل السلمية هو الافضل والاجدى.
ودعا النائب اندرو تير الى عودة المفتشين الدوليين الى العراق للتأكد من خلو العراق من الاسلحة المحظورة.
وهاجم النائب جيمس راي السياسة الاميركية ونزوعها الدائم لاستخدام القوة وتعجلها في فرض الحلول العسكرية كما حدث في فيتنام وبنما وافغانستان.
وقالت النائبة اليس ماهون بان على اميركا وبريطانيا تجنب شن الحرب على العراق لانها ستقود الى نتائج كارثية على الشعب العراقي والمنطقة، ورفضت المبررات التي قدمتها الحكومة البريطانية، واصرت الى ان الحلول الدبلوماسية يمكن ان تأتي بنتائج افضل. كما شددت على ان قرار الحرب يجب الا يكون قرارا اميركيا-بريطانيا، وان يكون القرار النهائي بيد الامم المتحدة ومجلس الامن. كما ذكرت ماهون بالترسانة الاسرائيلية وتساءلت عن السبب في السكوت عنها.
وقال النائب منزيس كامبل الناطق بالشؤون الخارجية لحزب الديمقراطيين الاحرار بان اللجوء الى القوة يجب ان يكون الحل الاخير وبعد استنفاد كافة الوسائل الاخرى، وشدد على ان الدور الاول يجب ان يكون للامم المتحدة.
ولدى استطلاع رأي الدكتور مظفر الامين رئيس شعبة المصالح العراقية في لندن، والذي حضر الجلسة، اشار الى ان التصريحات التي ادلى بها الوزير برادشو تدل بما لا يقبل الشك على اصرار الحكومة البريطانية على الانضمام الى الحملة الاميركية ضد العراق رغم المعارضة الشديدة من قبل اعضاء نافذين في البرلمان ومن الحزب الحاكم، وكذلك من الاوساط الشعبية غير الرسمية والتي تقف بشدة ضد أي عدوان جديد على العراق.