ناجي صبري: المحادثات مع انان «ايجابية وبناءة»
نيويورك (الامم المتحدة) – اعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري انه سيلتقي مجددا في منتصف نيسان/ابريل المقبل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الذي اجرى معه الخميس محادثات في مقر الامم المتحدة حول عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق.
وقال صبري للصحافيين لدى مغادرته مكتب انان "اجرينا تبادلا بناء وايجابيا لوجهات النظر". واضاف ان "الامم المتحدة عبرت عن هواجسها ونحن ايضا. وسنلتقي من جديد في منتصف نيسان/ابريل لمتابعة حوارنا".
وكان الرجلان اللذان يرافق كل منهما اربعة مستشارين التقيا طوال اكثر من ساعتين صباح الخميس وحوالى الساعة بعد الظهر.
واوضح فريد ايكهارد المتحدث باسم انان ان المحادثات "بدأت بشكل جيد".
واضاف المتحدث ان "النقاش كان اكثر جدية" من اللقاءات السابقة التي اجراها انان مع وزير الخارجية العراقي السابق محمد الصحاف في 26 و 27 شباط/فبراير 2001.
وكان صبري اعلن ان المحادثات التي اجراهامع انان حول مسألة عودة المراقبين الدوليين الى العراق كانت "ايجابية وبناءة".
وقال صبري للصحافيين اثر الجلسة الاولى من المحادثات في مقر الامم المتحدة في نيويورك "بدأنا محادثاتنا مع الامين العام في اجواء ايجابية وبناءة وسنواصلها بعد الظهر".
وقالت الناطقة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي "عقدت خلال الدقائق العشرين الاولى خلوة بين الامين العام ووزير الخارجية" العراقي.
واشارت الى ان المحادثات ستستأنف في الساعة 15:00 (20:00 تغ) لمدة ساعة.
ومن جانبه اعرب كوفي انان الخميس عن اعتقاده أن العراق قد يكون مستعدا لاظهار "بعض المرونة" في المناقشات الرامية إلى استئناف عمليات تفتيش الاسلحة في العراق بعد ثلاثة أعوام من التوقف.
وقبل الاجتماع، صرح انان للصحفيين بأنه لا يريد أن يرى صراعا آخر في العراق.
وقال إنه يريد أن يرى وضعا "نستطيع فيه أن نسوي خلافاتنا بطريقة دبلوماسية وأن يلتزم العراق (بقرارات الامم المتحدة) حتى يمكننا المضي للامام".
وقال إن الحكومات "القريبة من أو الصديقة" للعراق أبلغته بأن الوفد العراقي سيحضر إلى نيويورك ببعض المرونة بالنسبة للاستجابة للمطالب الدولية.
وكان المتحدث باسم الامم المتحدة قد اعلن ليلة الاربعاء/الخميس أن الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري سيعقدان اجتماعين الخميس لتوضح موقفيهما حول المشكلات العالقة بين العراق والمنظمة بما فيها عمليات التفتيش على الاسلحة العراقية المتعثرة والحظر التجاري المفروض على بغداد.
وقال المتحدث فريد ايكهارد أن مدة الاجتماعين المقرر عقدهما في مقر الامم المتحدة في نيويورك ستكون محددة لان صبري سيضطر إلى اللحاق بطائرة ليغادر نيويورك حتى يستعد لقمة جامعة الدول العربية المقرر عقدها في العاصمة اللبنانية خلال الاسبوع الاخير من آذار/مارس الجاري.
وقال ايكهارد "سيوضح الامين العام موقفه كما سيوضح الجانب العراقي وجهة نظره. سيكون هناك نقاش، ستكون هناك استراحة للتفكير وربما للتشاور مع بغداد من جانب الوفد العراقي، ثم عودة لجلسة أخرى".
وقال أن رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة الدبلوماسي السويدي هانز بليكس المسئول عن ملف التفتيش على الاسلحة في العراق سيشترك مع انان في المباحثات.
وقال أن المباحثات ستتركز على إعادة إحياء عملية التفتيش التي توقفت في 17 كانون الأول/ديسمبر من عام 1998 عشية الهجوم الاميركي والبريطاني على العراق.
وأعربت واشنطن ولندن عن اعتقادهما بأن بغداد كانت تستغل فترة التوقف عن التفتيش عن الاسلحة التي دامت ثلاث سنوات لاعادة بناء أسلحة الدمار الشامل التي كانت الامم المتحدة تحاول تدميرها.
وقال بليكس أن الوفد العراقي لا يجب أن يتوقع ما أسماه "تخفيضات" فيما يتعلق بتطبيق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بتدمير أسلحته.
وكان مجلس الامن الدولي قد طالب منذ عام 1991 بأن يتم تدمير كل الاسلحة البيولوجية والكيماوية والصواريخ قبل أن يدرس إمكانية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ عام 1990، وهو الامر الذي تؤكد بغداد التزامها به.
وأكد بليكس أنه يتعين على بغداد الالتزام بالكامل بقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة ملمحا بعدم إمكانية الالتفاف حولها من جانب العراق.
وقال ".. إن القرارات توضح تماما أنه يجب أن يكون هناك حرية في الوصول غير مشروطة وفورية وغير مقيدة".
وكانت الحكومة العراقية قد أكدت أنها لبت كل المطالب فيما يتعلق بتدمير الاسلحة وطالبت المجلس برفع العقوبات.
وينتظر 230 مفتشا على أهبة الاستعداد للعودة إلى العراق إذا تم التوصل إلى اتفاق يقول الدبلوماسيون أنه لن يحدث فور انتهاء مباحثات انان وصبري.
وتم تدريب هؤلاء المفتشين خلال العامين الماضيين وكانوا ينتظرون الضوء الاخضر للشروع في استئناف مهامهم.
وفي غضون ذلك، نقلت قناة العراق الفضائية عن مصادر دبلوماسية مطلعة قولها أنه من المتوقع استئناف أو استكمال حوار الخميس "غير المشروط" بين العراق والمنظمة الدولية خلال الشهر القادم.
وأضافت في السياق نفسه أنه صبري سوف يتوجه في ختام محادثاته إلى العاصمة المصرية القاهرة للمشاركة في اجتماعات وزراء خارجية الجامعة العربية تمهيدا للقمة العربية التي تعقد في بيروت نهاية الشهر الحالي.
كما نقلت عن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز قوله إن بلاده ستواجه أي عدوان محتمل ضدها من جانب الغرب بما يتطلب ذلك من شجاعة وكفاءة.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد وصف العراق مؤخرا بأنه يمثل ضلعا في مثلث "الشر" الذي يضم جارتها إيران وكوريا الشمالية لسعي تلك الدول الثلاث الحثيث على حيازة أسلحة دمار شامل وحذره من مغبة عدم السماح بعدم المفتشين الدوليين.
ويرى دبلوماسيون ان التهديدات المتصاعدة التي وجهها الرئيس الاميركي جورج بوش الى العراق في حال رفضه السماح بعودة المفتشين الدوليين قد دفعت ببغداد الى التحرك.
وفي هذا الصدد قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في حديث خلال ندوة عن العلاقات العراقية اللبنانية عقدت مساء الاربعاء ان "العدوان الاميركي البريطاني متوقع (..) ونحن لدينا كل الاستعدادادت اللازمة".
واشار عزيز الى ان الادارة الاميركية والحكومة الاميركية "تهددان العراق بعدوان واسع جديد، او مضاف الى ما يتحمله العراق وربما يحصل هذا العدوان"، مؤكدا ان القيادة العراقية تواصل استعداداها "لمواجهة مثل هذا العدوان المرتقب".
واكد احدهم ان "المحللين المخضرمين يرون بصورة لا تدع مجالا للشك ان الادارة الاميركية الحالية مصصمة بقوة على ان تقضي بصورة نهائية على الخطر الذي تمثله اسلحة الدمار الشامل العراقية".
وعندما يطرح هذا السؤال "ماذا تفعل اذا كنت محل صدام حسين؟" يجيب دبلوماسي "ستحاول بان تعطي اقل ما يمكن وبحيث تتجنب التعرض للقصف".