شريط المعارك من داخل مقر القيادة العامة للرئيس الفلسطيني

مقر القيادة العامة للرئيس الفلسطيني (رام الله) - من كالين نياكسو
هكذا يبدو مقر الرئيس عرفات في خضم المعركة

يخرج عشرة جنود اسرائيليين من مدرعة ويتسللون عبر فجوة داخل احد مباني مقر القيادة العامة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، يستقلون سلما وهم يطلقون في الوقت نفسه النيران بالسلاح الالي ويرشقون القنابل من دون ان يعترض تقدمهم اي عائق.
هكذا وصف مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بدء العملية العسكرية الاسرائيلية ضد مقر القيادة العامة الفلسطينية وكان دخل بعد ظهر الجمعة الى المقر برفقة عدد من زملائه الصحافيين.
ويقوم جندي مدجج بالسلاح باجراء اتصالات مع آخرين يفتحون الطريق قبل ان يهدئ احد زملائه الذي كان على وشك طرد الصحافيين.
ويرتفع دوي رشق بالسلاح الثقيل في محيط المقر حيث تحاصر دبابات الجيش الاسرائيلي عرفات في مكاتبه منذ فجر اليوم الجمعة.
وقد تمركز اكثر من عشرين دبابة من نوع ميركافا ومدرعات حول سور المقر كما في الداخل وقامت بسحق السيارات الراكنة في الموقف في باحة المجمع.
وتحول المدخل الرئيسي للمقر الى كومة ركام وقد تمركز جنود اسرائيليون في المدخل والطبقة الاولى من مبنى ملاصق للمبنى الذي يضم مكاتب عرفات.
ومن ثم تقوم الدبابات بمناورات وتغير تمركزها وتنفجر قنبلتان يدويتان فوق سطح مبنى اخر وتنتشر الشظايا في كل مكان ويتطاير زجاج النوافد.
ويرد حرس عرفات باطلاق نار متفرق من اسلحة الية ولو ان هذا الرد يبدو غير مجد نظرا الى مستوى تسلح الجيش الاسرائيلي.
وفجأة، تتقدم امراة ترفع قطعة قماس بيضاء باتجاه مبنى اخر يحتله جنود اسرائيليون غير ان هؤلاء يصرخون طالبين منها التوقف ويشهرون اسلحتهم تجاهها.
وتقول للصحافيين "اسمي شيفيس مور وانا من سان فرنسيسكو في الولايات المتحدة".
ولا تتورع السيدة التي تقول انها تعيش في الشرق الاوسط منذ عشرة اعوام عن انتقاد الحكومة الاميركية.
وتقول "اشعر بالذنب لكوني اميركية فمن دون مساعدة الولايات المتحدة لا يستطيع الاسرائيليون تنفيذ هذه الحرب الجائرة".
ومع هبوط الليل، باتت رام الله تحت سيطرة الوحدات الاسرائيلية حسب ما افاد مراسل فرانس برس وقد تمركزت المدرعات التي قامت بتدمير اعمدة الكهرباء والمرافق في كل مكان من المدينة ولا يزال وصول التعزيزات العسكرية مستمر.
وقد اصيب مكتب عرفات بالنيران الاسرائيلية غير ان الرئيس الفلسطيني الذي باتت اسرائيل تعتبره "عدوا يجب عزله" لم يصب باذى.
وقال مستشاره نبيل ابو ردينة في اتصال هاتفي من داخل مقر القيادة ان "ياسر عرفات بخير".
كما اعلن رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان لقناة الجزيرة القطرية الفضائية ان مظليين اسرائيليين حاولوا اليوم اقتحام مكتب الرئيس الفلسطيني في مقره العام في رام الله بالضفة الغربية.
وقال دحلان متحدثا عبر الهاتف من داخل المقر العام للرئاسة الفلسطينية ان "مظليين حاولوا دخول مكاتب ياسر عرفات"، مؤكدا ان عرفات نفسه "جاهز وفي يده سلاحه الخاص ومعه حراسه".
كذلك افاد مسؤول فلسطيني اخر داخل المقر العام لعرفات ان القوات الاسرائيلية وصلت الى خارج مكاتب الرئيس الفلسطيني مباشرة وحاولت تفجير الباب تحت اطلاق نار غزير من الفلسطينيين.