تزايد الدعوات لاستخدام سلاح النفط: واشنطن لا يمكنها الاستغناء عن نفط الشرق الاوسط

بدون شرايين الطاقة سيتوقف جسد الاقتصاد الاميركي

عواصمٍ - اكدت دراسة نشرتها مؤسسة "بروكنغس" ان الشرق الاوسط سيظل مصدرا اساسيا للحصول على النفط بالنسبة للولايات المتحدة التي لن يحميها زيادة انتاجها الوطني من النفط من ارتفاع الاسعار.
واكدت الدراسة ان منطقة الشرق الاوسط التي تحتوي على ما بين ثلثي الى ثلاثة ارباع الاحتياطي العالمي المحقق من النفط ستظل تشكل رهانا اساسيا بالرغم من تنامي دور روسيا ودول حوض قزوين.
وقالت المؤسسة انه في حال حدوث ازمة في الشرق الاوسط تؤدي الى سحب 7 ملايين برميل يوميا من السوق ولفترة طويلة، يمكن ان يرتفع سعر البرميل الى 75 دولارا، وهي النتيجة نفسها التي يمكن ان تحدث في حال قررت الولايات المتحدة استخدام 2.5 مليون برميل يوميا من احتياطها النفطي.
وقال معدو الدراسة ان "زيادة انتاج الولايات المتحدة بصورة كبيرة يمكن ان يزيد المنافسة مع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) على المدى القصير والمتوسط، وبالتالي الحد قليلا من ارتفاع الاسعار".
واضافوا "الا ان انتاج النفط الاميركي مكلف جدا والاحتياطي محدود جدا حتى يكون للانتاج الوطني اثر كبير على اوبك، لا سيما على المدى البعيد".
وتابعوا ان الفرق بين ما تنتجه الولايات المتحدة يوميا وما تستهلكه يمثل حوالي 10 ملايين برميل في اليوم، وهو فارق كبير جدا لا يمكن اغفاله.
وفي نيويورك ارتفع الاثنين سعر الخام المرجعي (لايت سويت كرود) لاقرب موعد تسليم ايار/مايو 57 سنتا ليصل سعره الى26.88 دولارا، وهو الاعلى منذ 6 اشهر بسبب تجدد العنف في الشرق الاوسط.
وكان العراق قد اعلن استعداده لقطع النفط عن الولايات المتحدة الاميركية "بصورة مشتركة مع ايران ومع كل من يقرر ذلك دون اشتراط الاجماع".
وجاء هذا الاعلان في تصريح لوزير خارجية العراق بالوكالة همام عبد الخالق تعقيبا على تصريح وزير خارجية ايران كمال خرزاى والذي اكد فيه ان ايران مستعدة لاستخدام النفط كسلاح ضد اميركا دعما للشعب الفلسطيني.
وقال عبد الخالق "ان العراق اذ يؤكد موقفه الذي دعا الى استخدام النفط كسلاح ضد الصهيونية وراعيتها اميركا، يعلن انه مستعد للمباشرة بقطع النفط عن اميركا بصورة مشتركة مع ايران ومع كل من يقرر ذلك دون اشتراط الاجماع ".
واعرب وزير خارجية العراق عن "الامل بان تشارك كل الاقطار العربية المنتجة للنفط في المقاطعة".
وكانت ايران اعلنت استعدادها للنظر في استخدام سلاح النفط لحمل الولايات المتحدة على الضغط على اسرائيل من اجل انسحاب جنودها من الاراضي الفلسطينية.
وعندما سئل اثناء مؤتمر صحافي حول دعوة حزب البعث العراقي الاثنين في هذا الصدد، اضاف وزير الخارجية الايراني كمال خرازي ان اللجوء الى سلاح النفط يتوقف على قرار جماعي من الدول الاسلامية.
واوضح على هامش مؤتمر منظمة المؤتمر الاسلامي المنعقد في كوالالمبور حول الارهاب "اذا قرروا استخدام النفط كسلاح، فان ايران ستبحث بالتأكيد هذه الفكرة. وسيكون سلاحا فعالا اذا اتخذت القرار جميع الدول الاسلامية".
وقد وصفت الولايات المتحدة "بالاحلام" هذه الدعوة. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر للصحافيين "لا اعتقد بان الدول العربية ستحمل على محمل الجد احلام الحكومة العراقية".
وقال وزير الخارجية ناجي صبري في كوالالمبور ان القرار يعود "الى الدول العربية المنتجة للنفط. غير ان من حق العالم العربي بشكل عام تنسيق سياساته وجهوده" لدعم الفلسطينيين.
لكن وزير العدل الاندونيسي يسريل اهزا ماهندرا اعتبر ان من "المستحيل" استخدام سلاح النفط. وقال "ان استخدام النفط كسلاح ليس امرا سهلا".
واشار الى ان هناك دولا عديدة في اميركا اللاتينية اضافة الى الصين تنتج النفط علاوة على دول اخرى خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).
وقال "ان المنافسة بين هذه الدول محتدمة كما انه ليس من السهل اصلا التوصل الى اجماع داخل اوبك حول سعر النفط. اما عن استخدام النفط كسلاح فاعتقد ان هذا شبه مستحيل".
اما بالنسبة لمنظمة اوبك فقد اعلن مسؤول بها في فيينا ان المنظمة تستبعد ان يتم استخدام النفط كسلاح في نزاع الشرق الاوسط.
واكد المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته انه "ليس من الوارد ابدا استخدام النفط كسلاح، نحن لسنا في السبعينات".