مذبحة في الأراضي الفلسطينية: اكثر من خمسين شهيدا وتوقعات بارتفاع عدد الضحايا

حشودات هائلة لمهاجمة مخيم جنين

جنين - قال مسؤولون طبيون فلسطينيون أن القوات الإسرائيلي قتلت السبت ما يزيد عن 50 فلسطينيا في مخيم جنين ومدينة نابلس وتوقعت سقوط العشرات من القتلى مع استمرار القصف الاسرائيلي والاشتباكات في المخيم.
وفي نابلس في شمال الاراضي الفلسطينية، استشهد ثمانية فلسطينيين بينهم طفل يبلغ ثمانية اعوام بحسب مصادر طبية فلسطينية.
وقال الدكتور محمد أبو غالي مدير مستشفى جنين الحكومي ان ما يزيد عن 40 فلسطيني من المدنيين والمسلحين لقوا مصرعهم وأن المخيم ما زال مستعصياً على الدبابات الإسرائيلية. وأضاف إن تقديره هو ان عدد القتلى سيرتفع الى 100 بحلول المساء.
وقال شهود عيان أن الدبابات الإسرائيلية تطلق قذائف عشوائية باتجاه المخيم، فيما تقوم جرافات إسرائيلية بهدم منازل الحارة الشرقية وتسويتها بالأرض.
وأكد الشهود أن طائرات مروحية تقصف منذ نحو ساعتين الضاحية الغربية للمخيم ذات الكثافة السكانية العالية.
وقال الدكتور ابو غالي ان طواقم الاسعاف والفرق الطبية عاجزة حتى الان عن الوصول الى الجرحى ونقل جثث القتلى الملقاة في شوارع المخيم. وقال إن عددا من المواطنين اتصلوا بالمستشفى للإبلاغ عن أكثر من ثلاثين جثة منتشرة في أحد الأحياء.
وقال مسؤولون فلسطينيون أن ما يجري في مخيم جنين هو "مجزرة حقيقية" تشبه تلك التي وقعت في مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982 في بيروت والتي يتهم الفلسطينيون رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أريل شارون بالوقوف خلفها.
ومن جهة أخرى قال محافظة نابلس العميد محمود العالول أن "القصف الصاروخي الوحشي والعنيف من طائرات الاباتشي ما زال مستمراً على حي القصبة في البلدة القديمة والمخيم".
ووصف الأوضاع في المدينة ومخيمها بأنها " دامية" نتيجة تزايد عدد القتلى الفلسطينيين.
وقال مسؤولون طبيون في نابلس ان القوات الإسرائيلية تمنع سيارات الاسعاف من الوصول الى القتلى والجرحى.
وقال العالول ان المقاومة الفلسطينية أفشلت حتى الآن كافة المحاولات الإسرائيلية لاقتحام المخيم ووسط المدينة.
وكان الفلسطينيون اعربوا في وقت سابق اعرب الفلسطينيون عن خشيتهم من قيام الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" في مخيم جنين الذي ظل عصيا على الهجمات الاسرائيلية لثلاثة ايام متواصلة.
ووجهت القيادة الفلسطينية "نداء عاجلا" دعت فيه المنظمات الدولية الى "التدخل الفوري (..) لانقاذ مخيم جنين من المجزرة" التي يتعرض لها على ايدي الجيش الاسرائيلي.
وقالت القيادة في بيان لها "هذا نداء عاجل للامم المتحدة ومجلس الامن وجميع المنظمات والهيئات الدولية للتدخل الفوري لانقاذ مخيم جنين من المجزرة التي يتعرض لها".
واضاف البيان ان "جيش الاحتلال الاسرائيلي بقيادة رئيس اركانه الجنرال شاؤول موفاز يقود هذه المجزرة ضد سكان المخيم".
ويواصل الجيش الاسرائيلي محاولاته لاقتحام المخيم امام دفاع شرس اظهره المقاتلون الفلسطينيون المتحصنون فيه.
وافاد شهود ومراسلون ان الجيش الاسرائيلي صعد هجومه ضد المخيم، حيث يعيش نحو عشرة آلاف نسمة، السبت مستخدما الدبابات والمصفحات التي تتقدمها جرافات كانت تقوم على هدم منازل لفتح الطريق امام الدبابابات.
واضاف الشهود ان مروحيات عسكرية من طراز اباتشي كانت تطلق صواريخها ونيران رشاشاتها على المخيم.
وقال جمال ابو الهيجا مسؤول حركة حماس في المخيم ان "الهجوم الاسرائيلي مستمر بوتيرة عالية وقد افشلنا اكثر من محاولة دخول قام بها المشاة الاسرائيليون".
واكد ابو الهيجا الذي يتحصن داخل المخيم مع مقاتلين آخرين من كافة الفصائل الفلسطينية ان "مجزرة ترتكب في المخيم".
وقال "هناك عشرات المنازل المدمرة والمهدمة وشهداء وجرحى لا يمكننا الوصول اليهم لنعرف عددهم او نتمكن من اسعافهم".
واضاف "نحن امام مجزرة بشعة وندعو العالم الحر الى التدخل الفوري لوقفها لكننا سنواصل الدفاع عن المخيم".
وعثر على جثث ستة فلسطينيين بينهم ثلاثة من عناصر قوات الامن السبت في المخيم، كما افادت مصادر طبية.
واوضحت المصادر نفسها ان طارق دراوشة وسامر جردات وفادي أبو عرة والثلاثة من عناصر الامن استشهدوا الجمعة بقذائف المروحيات الاسرائيلية التي استهدفت المنزل الذي كانوا فيه.
واستشهاد الثلاثة الآخرون وهم منير وشاحي ومصطفى الشلبي ومحمد الحامد في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي. ولم يعرف تاريخ موتهم.
ولم يتسن نقل الجثث الست الى المستشفى بسبب منع الجيش الجيش الاسرائيلي لسيارات الاسعاف من التحرك، استنادا الى المصادر نفسها.
واوضح شهود ان عشرات الدبابات والجرافات كانت تهدم وتقصف منازل المخيم في الجهتين الشرقية والغربية.
وقد مهد الجيش الاسرائيلي لهجومه على مخيم جنين بحصار مسبق منع من خلاله الطواقم الصحافية وافراد المنظمات الدولية الانسانية من الوصول كما هو الحال في مدينة نابلس التي تتعرض بلدتها القديمة لهجوم مماثل.
واكد ابو الهيجا ومصادر اخرى في جنين ان رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز يقود الهجوم على المخيم بنفسه.