مخاوف من إبادة جماعية لللاجئين الفلسطينيين في مخيم جنين

صمود اسطوري للفدائيين الفلسطينية رغم انعدام التكافؤ العسكري

نابلس (الضفة الغربية) - افاد سكان في مخيم جنين ان الجيش الاسرائيلي طلب اليوم الاثنين عبر مكبرات الصوت باخلاء المخيم من كافة سكانه محذرا بانه سيقصفه بالطيران اذا لم يخرجوا الى ساحته.
وافاد سكان المخيم عبر الهاتف "ان الجيش الاسرائيلي اطلق عبر مكبرات الصوت دعوات لسكان مخيم جنين باخلائه والتجمع في ساحته لانه سيتم قصفه بالطائرات".
وشوهد نحو اربعين امراة وطفل يتوجهون نحو الساحة وامتنع باقي السكان عن الخروج من منازلهم.
وقال شهود عيان ومصادر فلسطينية الاثنين أن الجيش الاسرائيلي وسع نطاق عملياته في داخل مخيم جنين حيث ازدادت عملياته ضراوة خلال الساعات الماضية، في وقت قدرت فيه مصادر طبية أعداد القتلى بالعشرات.
وأفاد شهود عيان أن الجيش الاسرائيلي حشد عشرات الجرافات تساندها الدبابات والطائرات المروحية القتالية، وشرع في عملية هدم واسعة لمنازل المخيم للوصول إلى وسطه والمناطق التي تشهد مقاومة عنيفة من قبل المسلحين الفلسطينيين.
وأكد مراسلون فلسطينيون نقلاً عن مواطنين في داخل المخيم أن الجرافات الاسرائيلية تقوم "بهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها" بينما تقوم الدبابات بإطلاق النار من رشاشاتها الثقيلة ومدافعها في كل اتجاه داخل المخيم.
وقال أمجد الخالدي أحد سكان المخيم عبر الهاتف أن "المروحيات من نوع أباتشي تقصف المخيم بشكل منهجي بالصواريخ منذ الساعة الواحد من فجر الاثنين وألقت اكثر من 200 صاروخا علينا".
وأكد أن الجرافات فتحت شارعا في المنطقة الغربية من المخيم بعرض 12 مترا وهدموا بيوتا وجرفوها لفتح هذا الشارع، فيما تقدمت دبابات أخرى إلى محيط مركز المخيم.
وقال المواطنون أن ما لا يقل عن 16 جرافة منتشرة في كل الاتجاهات، وأن الدبابات الاسرائيلية الحامية للجرافات تطلق النار على كل من يخرج من المنزل.
ولم تستطع المصادر الطبية في جنين تقدير عدد القتلى أو الجرحى غير انهم أكدوا أن ما يحدث في جنين سيكون "مجزرة القرن الواحد والعشرين".
وأشارت المصادر ذاتها أنه "في كل لحظة تزداد أعداد الشهداء وهي منتشرة في الشوارع والازقة، وتحت ركام المنازل المدمرة بالاضافة الى مئات الجرحى الذين باتوا ينزفون دون أن تتمكن الطواقم وسيارات الاسعاف من الوصول إليهم وتقديم العلاج اللازم لهم".
وقال الدكتور محمد المصري مدير مستشفى جنين أن "ما يحدث الان في المخيم مجزرة حقيقية على مرأى ومسمع العالم أجمع".
وأكد "إننا لا نستطيع إخلاء الشهداء والجرحى، الذين وصلوا إلى المئات، ولا يوجد طواقم أطباء وأن الاطفال والنساء يشربون من مياه المجاري لان المياه قد نفذت نهائياً، كما أن الاطفال يبحثون بين الركام عن أهاليهم وآبائهم وأمهاتهم، وهناك أطفال قتلوا، وبيوت دمرت على رؤوس أصحابها، وهذه حرب إبادة ضد هذا المخيم".
وقال المراسلون أن القوات الاسرائيلية اقتادت 50 من النساء والاطفال المدنيين بعد أن أخرجتهم بالقوة إلى ساحة مديرية التربية والتعليم، عند المدخل الشمالي للمخيم، وأن المقاومين الفلسطينيين ما زالوا يتصدون للجنود الاسرائيلين.
في هذه الاثناء عاود الطيران الحربي الاسرائيلي قصفه للمخيم، حيث يقول الشهود أن أربع طائرات تناوبت في إطلاق الصواريخ والقذائف لمدة تزيد عن ثلاث ساعات، وفقاً لمصادر من داخل المخيم.
وكانت القوات الاسرائيلية قد قامت بقصف المخيم بضراوة شديدة منذ ثلاثة أيام مستخدمة كافة الاسلحة خصوصا المروحيات من نوع اباتشي.

بيت لحم وفي وقت سابق من اليوم اندلع اطلاق نار غزير الاثنين قرب كنيسة المهد في بيت لحم المطوقة من الجيش الاسرائيلي وحيث قتل فلسطيني برصاص اسرائيلي لدى محاولته اخماد حريق في مبنى مجاور للكنيسة.
وافاد شهود عيان فلسطينيون من داخل الكنيسة، بينهم اب فرنسيسكاني، في اتصال هاتفي ان فلسطينيا من بين حوالي مئتي مقاتل لجأوا الى كنيسة المهد خرج منها لاخماد حريق اندلع فجرا في مبنى ديني مجاور للكنيسة.
واوضح هؤلاء الشهود هاتفيا ان خالد ابو صيام (26 عاما) قتل برصاص قناصة كامنين منذ الثلاثاء الماضي حول الكنيسة.
وقد تصاعد دخان اسود قبل ذلك بقليل من مبنى حجري قديم يقع الى يسار واجهة الكنيسة وملاصق لها.
وكانت القوات الاسرائيلية اوقفت شاحنة لرجال اطفاء مدينة بيت لحم لدى وصولها الى المكان قبل ان تتمكن من الوصول الى المبنى.
وسبق الحريق الذي لم يكن قد اخمد بعد اطلاق نار غزير قرب الكنيسة.
وقد قرعت اجراس الكنيسة مرات عدة ودوى صراخ الجنود الاسرائيليين حول المبنى الذي يتواجد فيه ايضا نحو ثلاثين راهبا من الفرنسيسكان وعدد من المدنيين الفلسطينيين.
ويجهل ما اذا كان الجنود الاسرائيليون حاولوا اقتحام الكنيسة لشل حركة المقاتلين الفلسطينيين او اذا كانوا يريدون الاكتفاء بتخويف المحتمين فيها باطلاق النار حول المبنى.
ويحاول الجيش الاسرائيلي منذ الثلاثاء الماضي، تاريخ توغله الى مدينة بيت لحم المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني، اخراج المقاتلين الفلسطينيين المسلحين من كنيسة بيت لحم.
وفي حوالي الساعة 30،7 حاول جندي اسرائيلي تحدث بالعربية عبر مكبر للصوت، اخراج المطوقين في المبنى.
وكان الجيش الاسرائيلي وجه دعوات مماثلة مرات عدة في الايام السابقة.
ويفرض الجيش منذ الثلاثاء الماضي حظرا للتجول بشكل متواصل تقريبا على مدينة بيت لحم حيث يواصل عمليات الاعتقال وتفتيش المنازل.

القيادة الفلسطينية تدعو لمزيد من المقاومة على الصعيد السياسي اعلنت القيادة الفلسطينية في بيان رسمي انها ستقاوم "الحرب الاجرامية" الاسرائيلية واعتبرت ان الكلام الذي ورد على لسان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاثنين "يهدف بشكل مباشر الى تقويض السلطة الفلسطينية وتصفية القيادة الفلسطينية".
وقالت القيادة الفلسطينية ان "اعلان (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون بنيته تنصيب قيادات محلية فلسطينية هو اعلان مباشر عن اهدافه المباشرة لتقويض السلطة الفلسطينية وتصفية القيادة الفلسطينية الشرعية والمنتخبة".
وشدد البيان على "ان شعبنا الفلسطيني سيقاوم هذه الحرب الاجرامية الاسرائيلية وسنناضل ضد جميع اهداف حكومة شارون التصفوية ولن ينجح شارون وحكومته في فرض ارادته علينا او حملنا على الاستسلام لمشاريعه التصفوية والعدوانية".
وكان شارون اعلن امام الكنيست الاسرائيلي ان "السلام سيكون مرتبطا بواقع ان نجد في المناطق التي سننسحب منها قيادة فلسطينية مسؤولة تتولى مسؤولية الحكم وتتعهد بمنع استخدام هذه الاراضي لتنظيم اعتداءات ضد جيرانها".
واضاف البيان الصادر عن القيادة الفلسطينية "لم يكتف شارون بحربه على شعبنا وقيادته بل اعلن على الملأ انه يريد ان يفرض منطقه وحلوله على العالم العربي حكاما وشعوبا".
وطالبت القيادة المجتمع الدولي بـ"اتخاذ موقف واضح ازاء شارون وحكومته وفرض نظام متكامل من العقوبات لحملها على الانصياع لقرارات مجلس الامن الدولي والشرعية الدولية".
وفي اشارة الى كلام شارون عن عزمه على اقامة مناطق امنية في الاراضي الفلسطينية اعتبر البيان هذا الامر "امعانا في سياسة الفصل العنصري وما جاء في خطابه هو اصرار على مواصلة الحرب والمجازر واعمال التقتيل ضد الشعب الفلسطيني ومدنه وقراه ومخيماته ومقدساته الاسلامية والمسيحية".
واكدت القيادة الفلسطينية ان "حكومة اسرائيل تجاوزت كل الخطوط الحمراء في عدوانها وتصعيدها وحربها الاجرامية" وتابعت ان "الموقف الاسرائيلي المتغطرس ياتي في وقت تجتمع فيه الاطراف الدولية الاربعة (الاميركية والاوروبية والروسية والامم المتحدة) والمواقف الاميركية الداعية الى الانسحاب الاسرائيلي وتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي".
وكان شارون اعلن الجيش الاسرائيلي سيقيم "مناطق امنية" بعد انسحابه من المدن الفلسطينية الخاضعة للحكم الذاتي في الضفة الغربية والتي اعاد احتلالها منذ 29 آذار/مارس. واضاف في خطاب امام الكنيست الاسرائيلي "عندما ينهي الجيش مهمته فانه سينسحب الى مناطق امنية محددة".
واوضح "ان قواتنا ستنتشر في هذه المناطق الامنية لاقامة عازل بين الاراضي الفلسطينية واراضينا، من اجل منع حصول تسلل نحو البلدات الاسرائيلية او هجومات ومن اجل افشال محاولات العدوان".
وتابع شارون "وبموازاة ذلك سيتم تنظيم قواتنا بشكل يسمح لها بشن عمليات ضد جميع الذين يحاولون مواصلة الارهاب ضدنا".