صندوق النقد يدفع الارجنتين نحو الهاوية

متظاهرون في بيونس ايرس يعبرون عن معاملة الحكومة لهم كقطيع من الغنم

بوينس ايرس - اشترط صندوق النقد الدولي لاستئناف مساعدته المجمدة للارجنتين على حكومة ادواردو دوهالدي خفض النفقات والمعونات الاجتماعية، سواء بالنسبة للحكومة الفيدرالية او في المقاطعات الارجنتينية، وتخفيض التضخم وتعويم العملة الوطنية على غرار ما فعلت البرازيل.
وطلب الصندوق ايضا تبني اصلاحات تدعم مصالح المستثمرين الصناعيين، وان يتلقى المستثمرون الاجانب المعاملة نفسها التي يتمتع بها المستثمرون الوطنيون بحسب ما جاء في بيان نشرته البعثة التقنية للصندوق الموجودة في بوينس ايرس بقيادة الهندي انوب سينغه مدير العمليات الخاصة للصندوق.
واكد الصندوق ان "سبب الازمة يكمن في اخطاء السياسة المالية. وان هيكلة المالية العامة في الارجنتين (الحكومة الفدرالية والمقاطعات) زادت النفقات الى مستوى لم يعد معه من الممكن التمويل بصورة منظمة".
واعتبر ان "خيارات اللجوء الى المصرف المركزي عبر التضخم او اشكال غير منظمة اخرى مثل اصدار سندات خزينة في المقاطعات او وقف دفع الديون، ليست ناجعة".
واكدت بعثة صندوق بقيادة سينغه ان المنظمة المالية الدولية "مصممة بحزم على مساعدة الارجنتين ماليا للخروج من الازمة والعودة الى نمو مستديم" بعد تبني "برنامج متين".
وذكر الصندوق مثال البرازيل التي اعتمدت "اهدافا واضحة في مجال التضخم بعد ازمة 1999"، لكي تستوحي منه الارجنتين.
وتجاهلت بعثة الصندوق تماما كل الازمات الاجتماعية التي تواجهها الارجنتين، كما هي عادة الصندوق، وتجاهلت ايضا تحذيرات المسئولين من العواقب الاجتماعية الوخيمة لمثل هذه الاصلاحات.
غير ان توصيات صندوق النقد الدولي، وهي شروط لاستئناف المساعدة المجمدة والمقدرة بتسعة مليارات دولار، لم تغفل الاشارة بشكل عام الى "خطورة الازمة" التي تمر بها الارجنتين وطالبت "ببذل كل الجهود لتعزيز حماية الاكثر فقرا" الذين يشكلون عمليا نصف سكان الارجنتين المقدر عددهم بحوالي 36 مليون نسمة، دون ان توضح كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل مزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم.
وفي هذه الوثيقة الواقعة في خمس صفحات اوضحت البعثة ان "الجهود ستكلل بالنجاح اذا شاركت فيها المقاطعات ايضا".
وطلبت الوثيقة من الحكومة اتباع "استراتيجية لاعادة الثقة في النظام المصرفي" وبدون هذه الاستراتيجية "سيكون من الصعب استعادة النمو" في حين يجمد 41 مليار بيزو في المصارف بسبب القيود التي فرضت في 3 كانون الاول/ديسمبر الماضي، وبسبب دخول الازمة في الارجنتين شهرها السادس والاربعين.