تراجع حدة القتال في جنين، والتوتر يبقى سيد الموقف
سلم ثلاثون مقاتلا فلسطينيا من مخيم جنين انفسهم الخميس للجيش الاسرائيلي اثر معارك اعتبرت الاعنف والاشرس منذ بدء الهجوم على مدن الضفة الغربية في التاسع والعشرين من آذار/مارس الماضي.
واعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي انه غير متأكد من استسلام جميع الفلسطينيين المسلحين مشيرا الى ان آخرين قد يكونون لا يزالون مختبئين في المخيم الذي قتل فيه 23 جنديا اسرائيليا وما لا يقل عن مئة فلسطيني في معارك الشوارع الضارية التي كان مسرحا لها.
ومع الدوريات المكثفة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي، ومع استمرار حظر دخول الصحافيين المدينة ومخيمها لا شيء يوحي بان الجيش الاسرائيلي عازم على مغادرة جنين في وقت قريب.
وقام الجيش الاسرائيلي الخميس بقتل شاب فلسطيني حسب ما نقل شهود في جنين لانه خرق حظر التجول.
وعلم ان المقاتلين الذين سلموا انفسهم الخميس كانوا مختبئين خوفا من قيام الاسرائيليين بقتلهم بعد ان نفد منهم الغذاء والماء.
وقالت مجموعة "بتسيليم" الاسرائيلية للدفاع عن حقوق الانسان ان المقاتلين الفلسطينيين طلبوا تدخلها للاشراف على استسلامهم.
وقال ليور يافني الذي فاوض حول طريقة استسلام الفلسطينيين في مخيم جنين "لقد كانوا يخشون الخروج من مخابئهم اثر الشائعات التي تكاثرت حول عزم الجنود الاسرائيليين على اعدامهم".
وكان وزير التخطيط والتعاون الدولي صائب عريقات قد اتهم الجيش الاسرائيلي بانه اعدم ثمانية مقاتلين فلسطينيين بعد استسلامهم.
وحسب يافني فان الاسرائيليين رفضوا مشاركة مجموعة "بتسيليم" في عمليات الاستسلام باعتبار ان المخيم منطقة عسكرية مغلقة. وقال يافني "من الواضع انهم لا يريدوننا ان نتدخل".
وتكبد الجيش الاسرائيلي افدح خسائره في مخيم جنين للاجئين، الذي تم انشاؤه بعيد قيام دولة اسرائيل عام 1948، حيث اكد مقتل 23 من جنوده.
وتمكن الجيش الاربعاء من قتل مسؤول في كتائب القسام التابعة لحماس كما اعتقل مسؤولا من فتح واخر من حركة الجهاد الاسلامي.
ورغم المعارك والهجوم الاسرائيلي فان عنصرا من حماس، من سكان مخيم جنين، تمكن الاربعاء من تنفيذ عملية تفجير استشهادية قرب حيفا مما ادى الى مقتل ثمانية اسرائيليين.
واتهم الفلسطينيون الاربعاء الجيش الاسرائيلي بدفن الفلسطينيين في مقابر جماعية لاخفاء "المجازر التي ارتكبها". ونفى الجيش هذه التهم الا انه واصل رفض السماح لوسائل الاعلام بدخول المخيم.
وتحول مقاتلو جنين الى اسطورة بالنسبة الى الفلسطينيين. ووجه الرئيس عرفات تهنئة اليهم على شجاعتهم كما اشارت الصحافة الاسرائيلية الى عزمهم على القتال الذي لم يكن متوقعا.
كما اقترح امين عام حزب الله حسن نصرالله الاربعاء اطلاق سراح عسكري اسرائيلي اسير لدى حزب الله مقابل الحفاظ على سلامة المقاتلين الفلسطينيين في مخيم جنين. الا ان الجيش الاسرائيلي لم يعط ردا على هذا العرض.
وعلى صعيد الوضع في الضفة الغربية بشكل عام، اعلن الجيش الاسرائيلي الخميس ان القوات الاسرائيلية اعتقلت ما يزيد عن اربعة آلاف فلسطيني منذ بداية الهجوم المكثف الذي شنته على الضفة الغربية في 29 آذار/مارس.
وقال الجيش في بيان انه اعتقل 4185 فلسطينيا منذ بداية العملية بينهم 121 متهمين بالقيام بنشاطات مناهضة لاسرائيل.
واوضح انه تم اطلاق سراح عدد من المعتقلين الفلسطينيين من دون ان يعطي اي ارقام في هذا الاطار.
واضاف ان 2107 فلسطينيين اعتقلوا يوم الاربعاء وحده. وذكر ان بين المعتقلين 685 القي القبض عليهم في مخيم جنين.
وقد انسحبت القوات الاسرائيلية ليلة الاربعاء/الخميس من 24 قرية في الضفة الغربية كانت قد أعادت احتلالها خلال الهجوم الحالي، غير أنها في الوقت ذاته دخلت بلدتين فلسطينيتين أخريين، هي الظاهرية قرب الخليل، وبير زيت قرب رام الله، ومخيم العين داخل نابلس.
وقال موسى أبو حميد مدير مستشفيات الضفة الغربية أن لديه أسماء 210 فلسطينيا قتلوا و600 جرحوا في أنحاء الضفة الغربية منذ بدأت إسرائيل هجومها قبل أسبوعين، ردا على سلسلة طويلة من التفجيرات الانتحارية.
وقال أبو حميد، الذي يعمل انطلاقا من رام الله، أن الارقام من المرجح أن ترتفع حينما يتم التعرف على المزيد من القتلى.
وقال أنه لم تتوافر بعد أرقام موثوق بها حول عدد القتلى في جنين وحدها، بسبب عدم إمكان الوصول إليها، غير أنه افترض أن ما بين 350 و400 فلسطيني قتلوا في مخيم اللاجئين بالمدينة.
وفي نابلس تم نقل 75 قتيلا إلى المستشفى، غير أنه من المتوقع العثور على المزيد من جثث القتلى من تحت أنقاض البيوت التي دمرت في البلدة القديمة، القصبة، في نابلس، حيث جرى قتال عنيف على مدار الايام السبعة الماضية غير أنه هدأ.
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للامم المتحدة (أونروا) أن نحو 3.000 امرأة وطفل أصبحوا دون مأوى في منطقة جنين، منذ دخول الجيش الاسرائيلي المدينة في وقت مبكر يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي.
وفي بيت لحم، قال تقرير فلسطيني غير مؤكد أن الجنود الاسرائيليين تسلقوا على سطح كنيسة المهد وتبادلوا إطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين.
ونفى الجيش الاسرائيلي أن يكون الجنود فوق سطح الكنيسة، وأضاف أنه وقعت معارك متفرقة بالرصاص في المنطقة، ولكن ليس على مقربة من الكنيسة.
ولا يزال نحو 200 فلسطيني بعضهم مسلحون، يختبئون في الكنيسة منذ يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي. ويقول الفلسطينيون أن إمدادات الطعام لديهم آخذة في النفاذ في الوقت الذي انقطعت عنهم الكهرباء ولم يتم إخراج جثة فلسطيني قتل في وقت سابق.
وفي تلك الاثناء مازال عرفات خاضع لحصار مشدد في مقره برام الله.
وقالت تقارير من بلدة بير زيت القريبة من رام الله والتي اقتحمها الجيش ليلة الاربعاء/الخميس، أن دبابات ومشاة قاموا بالسيطرة على مركز الشرطة بالبلدة وبدأوا عمليات تفتيش من منزل إلى منزل بحثا عن مسلحين فلسطينيين.
كما دخلت القوات الاسرائيلية جامعة بير زيت واعتقلت عددا من الطلاب بها.
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إسرائيل بالانسحاب من المواقع الفلسطينية التي احتلتها خلال هجومها الراهن على الضفة الغربية.
غير أن رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون قال أن الهجوم سيستمر وأن القوات الاسرائيلية لن تغادر نابلس ورام الله وجنين وبيت لحم "ما لم يستسلم الارهابيون الذين يقاتلون هناك".
ونقل راديو إسرائيل عن شارون قوله أن الجيش سيعود إلى أي مدينة يجري فيها "أي نشاط إرهابي" بعد الانسحاب، معطيا طولكرم مثلا.