صندوق النقد: الاقتصاد العالمي ينطلق مجددا لكن المخاطر لا تزال تحاصره

واشنطن - من جان لوي دوبليه
مدير صندوق النقد يبدي تفاؤلا حذرا

اعتبر صندوق النقد الدولي ان الاقتصاد العالمي عاد الى الانطلاق بشكل جيد، لكنه حذر في الوقت نفسه من المخاطر التي يوحي بها الوضع الاقتصادي في اليابان.
واكد الاقتصادي في صندوق النقد الدولي كينيث روغوف لدى عرضه التقرير نصف السنوي للمنظمة النقدية الدولية "اننا نتوقع انطلاق الاقتصاد العالمي في العام 2002 على الرغم من انه لا تزال هناك بعض المخاطر والنقاط الضعيفة، واننا اكثر ثقة مما كنا عليه في كانون الاول/ديسمبر".
وباتت توقعات النمو تشير الى 2.8% في 2002 بدلا من نسبة 2.4% المتوقعة اصلا قبل اربعة اشهر، و4% للعام 2003.
وتقوم الولايات المتحدة بقيادة هذا التحسن. فالاقتصاد الاميركي الذي اعتبر انه في مرحلة انكماش قبل بضعة اشهر، سيسجل الان نسبة نمو 2.3% هذا العام "وربما اكثر"، على حد ما اعلن كينيث روغوف اثناء مؤتمر صحافي، ونسبة 3.4% في العام المقبل. ولم يكن صندوق النقد الدولي يتوقع في كانون الاول/ديسمبر سوى نسبة نمو من 0.7 %.
واعتبر روغوف ان المخاطر من رؤية اكبر اقتصاد في العالم يشهد ميلا جديدا الى الوهن في الاشهر المقبلة، "ضعيفة"، محذرا مع ذلك من العجز المسجل في الحسابات الجارية وفي الموازنات الاميركية.
اما بالنسبة الى منطقة اليورو، فان "تباطؤ الاقتصاد ليس واضحا كما هو عليه في الولايات المتحدة وان الاجوبة المعطاة على ذلك ليست قوية هي الاخرى كما انه ينبغي ان ينطلق النمو مجددا في وقت لاحق ليس ببعيد".
واعتبر ان السياسة النقدية للبنك المركزي الاوروبي متكيفة مع الظروف الحالية بالنظر خصوصا الى اهداف التضخم الذي حدده لنفسه.
وبشان دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة، فان توقعات صندوق النقد الدولي تشير الى نمو بنسبة 1.4 % هذا السنة ثم 2.9% في العام المقبل.
وتبقى اليابان النقطة السوداء في كل هذا في حين "غرقت في فترة الانكماش الثالثة في غضون عشرة اعوام"، كما قال كينيث روغوف.
وتشير التوقعات الى تقلص اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1% هذا العام وبتحسن متواضع جدا بنسبة 0.8% في العام المقبل.
واعلن ان "البنك المركزي الياباني يجب ان يقوم بكل ما في وسعه لمكافحة الانكماش" على حد ما قال روغوف الذي اعترف في الوقت نفسه بـ"صعوبة حصول ذلك عندما تكون معدلات الفائدة عند نقطة الصفر" وقال "ليس هناك حل سحري".
واعتبر روغوف ايضا ان "النقطة الرئيسية في ضعف الاقتصاد العالمي تكمن في تباطؤ طالت مدته في اليابان اكثر من كونه ناجما عن عواقب السياسات التي ستسمح له بالانطلاق"، داعيا طوكيو بعبارات مبطنة الى السماح لسعر صرف الين بالانزلاق.
وبشان الدول ذات الاقتصاديات الناشئة، فان روسيا والصين تعتبران بين الدول التي سجلت مفاجآت جيدة، وتوصلتا الى تحقيق نسبة نمو قوية.
وفي افريقيا، توقع صندوق النقد الدولي متوسط نمو من 4،3% هذا العام و2،4% للعام 2003 لمجمل دول القارة، مع انعدام التوازن بين الدول المنتجة او المستوردة للنفط. وبين هذه الاخيرة تلك التي تعتمد بشكل كبير على مواد اولية اخرى مثل القطن والكاكاو.
ويبقى الوضع الاخطر في الارجنتين على الرغم من ان الازمة في هذا البلد لم تنتقل الى بقية دول اميركا اللاتينية. ويتوقع صندوق النقد الدولي تقلصا في اجمالي الناتج الداخلي الارجنتيني بنسبة تتراوح من 10% الى 15% هذا العام، مع نسبة نمو صفر او 3% كحد اقصى في العام 2003.
ولا يزال الصندوق يبحث مع سلطات بوينس ايرس في خطة نهوض اقتصادي قد تسمح باستئناف دعمه المالي لهذا البلد. لكن الرئيس الارجنتيني ادواردو دوهالدي اعلن في الوقت الذي عرض فيه الصندوق توقعاته، ان مطالب المنظمة النقدية الدولية "لا يمكن تحملها".
ومن المقرر ان تبدأ الهيئات الادارية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووزراء المالية في الدول الصناعية السبع (مجموعة السبع) اجتماعات في واشنطن حيث ستدرس الوضع الارجنتيني.