روسيا تشهد انتعاشا اقتصاديا
اكد منتدى اقتصادي في لندن خصص لناقشة الوضع في روسيا ان المستثمرين الغربيين ما زالوا مترددين في توظيف اموالهم هناك بالرغم من عملية اصلاحات واسعة في المجالين السياسي والاقتصادي بدأت قبل ثلاثة اعوام.
وقال مشاركون من روسيا وبريطانيا ان الاقتصاد شهد تحولات جذرية منذ انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا عام الفين، لكن ما زال يتعين تحقيق الكثير من التقدم في هذا المجال.
وتعددت المؤشرات التي تؤكد انتعاش الاقتصاد الروسي وارتفعت اسهم الشركات المدرجة في البورصة بنسبة 80% العام الماضي. واعتبر مدير عام منظمة التجارة العالمية مايك مور انه سيكون بامكان روسيا الانضمام الى صفوف المنظمة بحلول سنة 2003.
ويعتبر قطاع الطاقة من ابرز رموز هذا التحول اذ سارع المستثمرون الاوروبيون الى المشاركة في الاصدار الاخير لسندات شركة "غاز بروم" العملاقة للغاز. وزادت شركة "بي بي" البريطانية العملاقة للنفط حصتها في شركة سيدانكو الروسية للنفط.
ومن جهته، قال مدير البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية جان لوميير "عادت روسيا الى الواجهة وبدأت دورة الانتعاش فهناك نمو اقتصادي والموازنة ثابتة والديون الدولية مدفوعة في حين ازداد احتياطي المصرف المركزي".
واضاف "تسير الامور منذ ثلاثة اعوام بشكل جيد، لم يعتقد احد بان ذلك سيكون ممكنا".
ومع ذلك، ترافق هذه الرسالة المفعمة بالتفاؤل تحذيرات عدة. وبلغ حجم الاستثمارات المباشرة الآتية من اوروبا والولايات المتحدة واليابان العام الماضي اربعة مليارات دولار فقط.
وعزا لوميير النقص الحاصل في الاستثمارات الاوروبية الى الفساد المستشري في المجتمع الروسي.
وتابع يقول "ان الفساد كلمة لا نحبها ولكنه حقيقة وباتت محاربته مسالة مهمة جدا".
ومن جهته، ايد السفير البريطاني لدى موسكو رودريك لين هذا التحليل متسائلا "لماذا هناك الكثير من الشكوك تجاه روسيا؟ ولماذا سمعة روسيا تثير الاستنكار؟ لانه ما زالت هناك تصرفات تلحق الضرر بسمعة هذا البلد".
وتتلقى السفارة البريطانية شهريا العديد من الشكاوى من جانب مستثمرين سرقهم او خدعهم شركاء روس.
وقال لين "يتعين على روسيا اقناعنا بانها تريدنا حقا. والعديد من المستثمرين في روسيا حاليا غير مقتنعين بذلك".
ومن جهته، يؤكد رجال اعمال روس بأنهم ضحايا في شكل مسبق ممن يجعلون من روسيا بلدا صعبا كله مخاطر.
وقال مستشار بوتين في الكرملين سيرغي ياسترجمبسكي "كل ما يقوم به الغرب صحيح بينما كل ما تفعله روسيا هو غير اخلاقي".
ودعا مالك شركة "يوكوس" النفطية العملاقة ميخائيل خودوركوفسكي الى تدمير "اساطير" منتشرة بخصوص روسيا. واعتبر ان تبني قواعد دولية للمحاسبة وتسديد المستحقات بشكل منتظم تؤكد التحسن الحاصل في مناخ الاعمال.
ويعترف رجال الاعمال الغربيون بهذا التقدم لكنهم يطالبون بالمزيد منه.
وبدوره، قال مدير عام شركة شل النفطية العملاقة "على الانطلاقة الاصلاحية ان تستمر بغية جذب الاستثمارات الدولية".
ومن جهته، قال ديغبي جونز رئيس اتحاد الصناعات البريطانية، وهي من اكبر جمعيات ارباب العمل، ان "اوساط رجال الاعمال البريطانيين متفائلة للغاية بالنسبة لروسيا لكن ذلك لا يعني عدم وجود عوائق يتعين ازالتها".
واضاف "يجب ان يتأكد رجال الاعمال من مواصلة الاصلاحات في القطاع المصرفي وبحزم. ان اصلاح الجهاز القضائي يعتبر ضرورة مطلقة بالنسبة لها".