العراق يستعد مجددا لاستئناف تصدير النفط الخام
يستعد العراق تنفيذا لقرار مجلس الوزراء الاحد لاستئناف عمليات تصدير النفط الخام بعد التوقف عن انتاج نحو مليوني برميل نفط يوميا لمدة 30 يوما تضامنا مع الشعب الفلسطيني.
وقال مصدر في مكتب احدى المؤسسات الاسيوية التي تشترى النفط العراقي "لقد تلقينا الليلة الماضية اشعارا من الجهات العراقية المختصة تفيد بقرار استئناف تصدير النفط اعتبارا من منتصف ليل الثلاثاء".
واضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان "هذا الاشعار وصلنا عبر الفاكس ونعتقد ان نسخا منه وصلت الى الجهات الاخرى التي تشترى النفط الخام العراقي".
وكان العراق اعلن الليلة الماضية عن استئناف عمليات تصدير النفط اثر القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في الاجتماع الذي ترأسه الرئيس صدام حسين الاحد.
ويصدر العراق حاليا، من منفذيه في الجنوب عبر مياه الخليج والشمال عبر ميناء جيهان التركي على المتوسط، بحدود مليوني برميل نفط يوميا بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها مع الامم المتحدة منتصف 1996 المعروفة باسم النفط مقابل الغذاء.
وقال المصدر ذاته ان "لدى مؤسسته ناقلة او اكثر بالقرب من ميناء البكر في مياه الخليج استعدادا لتحميل النفط العراقي عند بدء عمليات التحميل" دون اعطاء مزيد من التفاصيل.
وحسب البيانات الرسمية العراقية فان عمليات استئناف تصدير النفط العراقي وتحميل الناقلات ستكون جاهزة من الناحية الفنية عند اتخاذ القرار السياسي من قبل القيادة العراقية بهذا الشان.
وقرر الرئيس العراقي في الثامن من نيسان/ابريل وقف الصادرات النفطية لمدة شهر قابلة للتجديد لحمل الادارة الاميركية على الضغط على اسرائيل لسحب قواتها من المدن الفلسطينية التي اعيد احتلالها في الضفة الغربية.
وكان مجلس الوزراء العراقي وجه انتقادا غير مباشر الى الموقف العربي والاسلامي الرسمي من قرار وقف عمليات تصدير النفط مؤكدا ان القرار" لم يجد تجاوبا من الاشقاء العرب الذين يملكون النفط لاتخاذ خطوات مشابهة في التجاوب مع المبادرة العراقية من اجل ان ينجح الجميع".
ولم تعلق الصحف العراقية الاثنين على قرار استئناف عمليات تصدير النفط العراقي واكتفت بنشره على صفحاتها الاولى.
وكان وزير النفط عامر محمد رشيد اعلن في مؤتمر صحافي عقده نهاية الشهر الماضي ان الاولوية في التحميل ستعطى للناقلات التي كانت تنتظر قرب الموانئ العراقية قبل صدور قرار وقف التصدير.
وقال في معرض رده على اسئلة المراسلين "من المؤكد ان الاولوية ستعطى للناقلات التي كانت قريبة من مرفأي البكر في الخليج وجيهان على البحر الابيض المتوسط".
واعتبر دبلوماسي غربي مقيم في العراق ان قرار العراق استئناف عمليات تصدير النفط "واقعي ومنطقي" يتماشى مع الظروف والمواقف التي ظهرت من قبل الدول العربية والاسلامية.
وقال الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته ان "العراق بعد شهر وجد نفسه الجهة الوحيدة التي قدمت مثل هذه "التضحية الكبيرة" من مصدره الاقتصادي الوحيد تجاه قضية بالغة الاهمية تخص العرب جميعا".
وبالرغم من الوقع الضعيف لقرار العراق وقف صادراته النفطية على اسعار النفط اعتبر وزير النفط العراقي عامر رشيد ان الرسالة وصلت الى الولايات المتحدة التي تحصل على 40% على الاقل من النفط العراقي المصدر.
وتحصل الولايات المتحدة على هذا النفط عبر وسطاء اذ ان بغداد وواشنطن لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 1990.
وقال الوزير العراقي ان ما يثبت ذلك هو تبني مجلس الشيوخ الاميركي باكثرية ساحقة في 18 نيسان/ابريل قرارا يمنع بموجبه شركات النفط الاميركية من شراء النفط العراقي.