يورغ هايدر يتحدى واشنطن ويزور العراق مجددا

فيينا - من كاتينكا ميزي
هايدر لا يبالي بغضب واشنطن

فجر زعيم اليمين النمساوي يورغ هايدر جدالا جديدا الاثنين باعلانه زيارة العراق الذي عاد منه الاحد متحديا بذلك الولايات المتحدة التي انتقدت زيارته الاولى لهذا البلد.
وقال المتحدث باسمه كارل هاينز بتريتس ان زيارة هايدر للعراق كانت "انسانية بحتة" على غرار زيارته الاولى لبغداد حيث اصطحب حاكم مقاطعة كارينثيا النمساوية معه من هناك طفلين مصابين بالسرطان ليعالجا في احد مستشفيات كلاغنفورت عاصمة مقاطعته.
ومع ذلك اعلن هايدر لدى عودته انه "التقى مطولا وزير الخارجية العرقي ناجي صبري الذي كان عائدا لتوه من واشنطن" وانه "اطلعني على نتائج مباحثاته" في الامم المتحدة.
واوضح في المقابل انه لم يلتق الرئيس العراقي صدام حسين الذي التقاه خلال زيارته الاولى لبغداد في شباط/فبراير الماضي. وكانت السلطات الاميركية التي تتهم نظام بغداد بالسعي الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل انتقدت انذاك زيارته هذه واعتبرتها "عكسية النتائج".
ومن جانبه قال هايدر ان "العقيدة الجديدة لادارة (الرئيس الاميركي جورج) بوش التي تريد ان تكون الولايات المتحدة هي وحدها التي تقرر من هو الجيد ومن هو السيء "خطيرة".
وعلى الفور اكدت وزيرة خارجية النمسا بنيتا فيريرو فالدنر عدم وجود اي "بعد سياسي خارجي" لهذه الزيارة التي تظهر "الوجه الانساني" لهايدر. وبنيتا فالدنر عضو في الحزب المحافظ الذي يحكم البلاد في اطار ائتلاف حكومي مع حزب الحرية اليميني المتطرف الذي يتزعمه هايدر.
لكن المعارضة سرعان ما انتهزت الفرصة وقالت المتحدثة باسم الخضر اولريك لوناسيك ان "الحاكم هايدر يواصل زياراته المشبوهة ويعطيها من جديد غطاء انسانيا" مضيفة ان هايدر لا يستطيع التحدث عن زيارة خاصة عندما يلتقي وزير الخارجية العراقي.
ويقول هايدر انه يحب الاقتداء بالمستشار النمساوي الاسبق برونو كرايسكي (1970-1983) الذي قام اكثر من مرة بدور الوسيط في الشرق الاوسط وكان اول رئيس حكومة غربي يستقبل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.
وفي هذا الاطار عمق هايدر مؤخرا علاقاته مع العالم العربي واصبحت سبحة الصلاة الاسلامية تكاد لا تفارق يده.
وقد زار هايدر الذي تربطه صداقة بسيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي ايران وسوريا وليبيا. وفي مطلع نيسان/ابريل اقترح عقد قمة عراقية كويتية في النمسا لتبادل الاسرى. الا ان هذا الاقتراح لم يلق قبولا.
وقد انتخب في 26 نيسان/ابريل رئيسا لجمعية الصداقة النمساوية الليبية.
وقبل ذلك كان هايدر قد انتقد بعنف في حديث لقناة الجزيرة الفضائية، السياسية الاسرائيلية في الشرق الاوسط وشبه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشفيتش.
واوضح بتريتس ان 15 طفلا عراقيا مريضا اخر سيصلون قريبا الى فيينا لتلقي العلاج بمبادرة من وزير الصحة هربرت هوبت العضو ايضا في حزب الحرية.
واوضح اولريخ ماير المسؤول في مكتب هوبت ان جمعية الصداقة النمساوية المصرية هي التي طلبت من الوزير مساعدة هؤلاء الاطفال. واضاف "لا شيء غريب في ذلك. فالقضايا الانسانية تتجاوز الحدود" مضيفا ان "الوزير، الذي لم يزر العراق، يرغب في تخفيف معاناة" هؤلاء الاطفال.
وفي الوقت نفسه ينوي هايدر العودة الى الولايات المتحدة ليجدد عرضه باستقبال اطفال من يتامى هجمات 11 ايلول/سبتمبر والذي سبق ان طرحه لدى زيارته انقاض برجي مركز التجارة العالمي.