مؤسسات دولية: اعادة اعمار الاراضي الفلسطينية مهمة شاقة
يظهر منذ الان ان عملية اعادة اعمار الاراضي الفلسطينية التي دمرت بفعل الهجوم الاسرائيلي الذي بدأ في 29 آذار/مارس، ستكون عملية هائلة تتطلب مجهودا جبارا، بحسب عدد من المنظمات الدولية.
واوضح مسؤول اوروبي في القدس ان الصعوبة الاولى تكمن في "الوضع غير المقبول" الذي تعمل الوكالات الدولية في ظله في الوقت الراهن، مع عدم اعلان وقف اطلاق نار وفرض اسرائيل طوقا عسكريا حول المدن الكبرى.
واوضح المسؤول انه من اجل المضي في اشغال اعادة الاعمار، ينبغي ان يشهد الوضع تطورا سريعا وان تستأنف المفاوضات السياسية.
وتابع ان الاتحاد الاوروبي، الذي قدر في كانون الثاني/يناير بـ17.9 مليون يورو قيمة الاضرار التي الحقتها اسرائيل بالبنية التحتية الفلسطينية التي مولت باموال اوروبية، يطالب الان بالحصول مسبقا على "ضمانة بان المباني التي سيعاد بناؤها لن تدمر من جديد".
ومن جهته، قدر تيم روذرميل الممثل الخاص لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في القدس بـ"حوالي 350 مليون دولار قيمة الاضرار التي لحقت بالاراضي الفلسطينية منذ بدء نيسان/ابريل"، منها 115 مليون دولار من الاضرار في مدينة نابلس وحدها.
وتقارب هذه الارقام قيمة تقديرات المسؤول عن الاراضي الفلسطينية في البنك الدولي نايجل روبرتس.
وقال روبرتس ان "قيمة الاضرار التي حصلت منذ 1 اذار/مارس تفوق 300 مليون دولار"، ما يرفع الى حوالي 700 مليون دولار مجموع قيمة الاضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني العامة والخاصة والقطاع الزراعي منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
واوضح روبرتس "يظهر جليا ان مؤسسات السلطة الفلسطينية تكبدت اضرارا جسيمة، غير ان احكام الحصار المفروض على الضفة الغربية (بفعل عملية السور الواقي) يسبب مزيدا من القلق"، مشيرا الى ان "الارباح الفائتة" بالنسبة للدخل الوطني "بسبب الحصار لا تزال تفوق بكثير القيمة النقدية للدمار".
واعتبر انه يتعين بصورة خاصة اعادة بناء الاقتصاد في الاراضي الفلسطينية. وقد خسر اجمالي الناتج القومي الفلسطيني 2.4 مليار دولار بين ايلول/سبتمبر 2000 وكانون الاول/ديسمبر 2001.
وتابع روبرتس ان الارقام الاخيرة للبنك الدولي تقدر بملياري دولار "الحاجات المالية العاجلة" خلال العام 2002 لدعم الموازنة الفلسطينية وتوفير الوظائف وتسديد رواتب الموظفين وغيرها، علما ان هذا المبلغ لا يتضمن اطلاقا حاجات اعادة الاعمار بحد ذاتها.
وعلى سبيل المقارنة، سترتفع مساعدة الجهات الواهبة للعام 2002 الى 1.2 مليار دولار.
وتعطى الاولوية اليوم للمساعدة الانسانية العاجلة والدعم الفوري للمؤسسات الفلسطينية من وزارات وبلديات ووكالات حكومية ومنظمات غير حكومية، للسماح لها بمواصلة عملها.
وقد بدأت بعض الاشغال بالفعل، واوضح روبرتس انها "تشمل بشكل اساسي اصلاح بعض القطاعات الرئيسية مثل الكهرباء والمياه والطرقات"، وهو ما اكده روذرميل.
وأعرب هذا الاخير عن ثقته في فرص اعادة الاعمار. وقال "لسنا في لندن بعد الحرب العالمية الثانية او موقع البرجين التوأمين في مانهاتن بعد اعتداء نيويورك. الوضع خطير، لكنها ليست نهاية العالم. واذا توفر المال، سنتمكن من اعادة الاعمار".
واعتبر المسؤول الاوروبي ان المشكلة تكمن تحديدا في ان "كل المال يذهب حاليا الى افغانستان وسنعتبر انفسنا محظوظين للغاية ان تمكنا من الحصول ولو على 30 الى 35% من حاجاتنا".