العائدات النفطية لدول الخليج في انخفاض
القاهرة - ذكرت دراسة لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية أن العام الماضي شهد انخفاضا في الطلب العالمي على النفط وان العائدات النفطية لدول الخليج انخفضت في ذلك العالم بنسبة 17 بالمائة مما كبدها خسائر تقدر بمبلغ 22.4 مليار دولار.
وقالت أنه مع تمتع الدول الخليجية والعربية باحتياطيات نفطية ضخمة ومؤكدة سهلة الاكتشاف ومنخفضة التكاليف مقارنة بأية منطقة أخرى في العالم الا أن الانهيار الحالي لأسعار النفط يعد تحديا كبيرا يواجه الدول المنتجة للبترول لاسيما في ضوء الانعكاسات السلبية لأحداث 11 ايلول/سبتمبر وتباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع معدل النمو وبالتالي تراجع الطلب على النفط.
وذكرت الدراسة أن تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير الى انخفاض الطلب العالمي على النفط بأكثر من 600 ألف برميل يوميا خلال الربع الرابع من عام 2001 مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2000 موضحة أن الطلب على النفط خلال عام 2001 كان الأدنى منذ عام 1985.
وأوضحت أن وجود وفرة في المعروض النفطي يعد أحد أهم الأسباب للانهيار الحادث في أسعار النفط مشيرة الى أن ذلك نتيجة لتجاوز بعض دول منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لحصتها الانتاجية اضافة الى قيام المنتجين المنافسين خارج الاوبك بزيادة انتاجهم بمقدار بلغ 630 ألف برميل يوميا خلال عام 2001.
وذكرت الدراسة أن عائدات النفط بدول مجلس التعاون الخليجي قد شهدت تراجعا ملحوظا عام 2001 حيث بلغت 107.6 مليار دولار مقارنة بـ 130 مليار دولار عام 2000 وبنسبة انخفاض بلغت 17 بالمائة وحجم خسائر 22.4 مليار دولار وذلك طبقا للبيانات الصادرة عن مركز دراسات الطاقة العالمية.
ولاحظت الدراسة أنه رغم ما تتعرض له دول الأوبك وفى مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي من تحديات نفطية الا أن دول المجلس تكاد تكون الوحيدة التي تحرص دائما على ضمان استمرار الامدادات النفطية بهدف الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
وقالت ان هذا الموقف برز بوضوح مع اشتعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية وتوقف الامدادات النفطية العراقية أكثر من مرة بسبب خلاف بغداد مع الأمم المتحدة حيث تجاهلت دول المجلس العديد من الضغوط التي تطالبها باستخدام النفط كورقة ضغط سياسي أو ترك الأوضاع على ما هي عليه لدفع الأسعار الى الارتفاع مما يؤكد التزامها بالحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي مما يصعب تحقيقه مع أية منطقة نفطية أخرى.
واعتبرت أن النفط العربي يتعرض لمنعطف خطير خاصة بعد أن أعربت روسيا عن استعدادها لأن تحل محل منظمة الأوبك في توفير النفط والطاقة الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تضامنا مع الأخيرة في حملتها "ضد الارهاب".
واشارت الى ان روسيا تعد ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم بعد السعودية بكمية تصدير تصل الى 4.3 ملايين برميل يوميا وكمية انتاج أكثر من 7.2 ملايين برميل يوميا كما أنها تسعى في نفس الوقت الى المساهمة في توريد النفط والغاز من آسيا الوسطى.
كما أشارت الدراسة الى أن بعض الشركات النفطية العالمية تنظر بشكل مبالغ فيه الى مناطق جغرافية جديدة تثار التكهنات بشأن تمتعها بامكانات نفطية معقولة وفرص استثمارية واعدة في بعض الدول الأفريقية وخصوصا أنغولا والغابون وفى فيتنام وبحر الشمال.
وذكرت أن رئيس احدى الشركات النفطية البريطانية ذكر أن الوضع الراهن قد يدفع بصناعة النفط الى ايلاء اهتمام أكبر بحقول نفطية تقع في مناطق أخرى غير المناطق التقليدية فيما يعد رسالة للدول الصناعية بشأن مراجعة سياستها لأمن الطاقة وضرورة التنويع الجغرافي فيها.