فلسطينيو غزة يشمرون عن السواعد استعدادا لأي عدوان اسرائيلي

غزة - من عماد الدريملي وشهدي الكاشف
فلسطينيو غزة لا يأمنون للإسرائيليين

أثارت الاستعدادات التي يواصل الجيش الاسرائيلي القيام بها في قطاع غزة شكوكاً في أوساط الفلسطينيين من أن يكون القرار بتأجيل الضربة العسكرية التي أقرت في وقت سابق ما هو إلا "تكتيك وخديعة".
وقال مصدر أمنى فلسطيني أن الجيش الاسرائيلي رغم إعلانه تجميد عملياته في القطاع إلا انه يجري تحركات وإعادة تمركز في جميع المحاور ونقاط التماس مع قطاع غزة خاصة في الناحية الشمالية والجنوبية "وهو ما يثير شكوكنا من أن إعلان تأجيل الهجوم على القطاع خديعة لمفاجئتنا".
وكانت الاذاعة الاسرائيلية الملتقطة في غزة قد نقلت عن مصادر عسكرية قولها "أنه تقرر تأجيل العملية في قطاع غزة على اثر فرار غالبيةالمطلوبين بسبب تسريب الانباء عن العملية، وطبيعتها وموعدها، وبالتالي لم يعد هناك جدوى من القيام بالحملة في الوقت الراهن".
وقال رشيد أبو شباك نائب رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة "ليس صحيحاً أن يكون هذا هو سبب التأجيل، واعتقد أن الهجوم هو مسألة وقت".
وحذرت المصادر الفلسطينية من أن أي هجوم إسرائيلي محتمل على قطاع غزة يمكن أن يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء عملية السلام.
وتجئ التطورات الاخيرة بعد أن فجر فلسطيني نفسه يوم الاربعاء الماضي في مدينة ريشون ليتسيون مما أدي إلى مقتل 16 إسرائيليا، غير انه من غير الواضح إذا ما كان منفذ العملية ينتمي إلى حركة حماس في قطاع غزة.
وكانت حركة حماس قد أعلنت مسئوليتها عن الهجوم في اتصالات هاتفية مع عدد من المحطات الفضائية العربية إلا أن الحركة لم تصدر بيان رسمي يحدد فيه اسم الشخص أو مكان سكنه.
وانتهز سكان قطاع غزة الفرصة للتزود بالمؤن وشراء احتياجاتهم من المتاجر والاسواق العامة التي فتحت أبوابها بعد أن شهدت خلال الساعات الماضية عمليات إخلاء شبه كاملة.
وقالت رنا عبد الحميد وهي تمسك بطفليها أمجد وحاتم أنها خرجت السبت لشراء بعض الحاجيات لتمكنها وعائلتها من الصمود من أي اجتياح إسرائيلي قد يطول لفترات طويلة، مضيفة أن الحكومة الاسرائيلية "لا يمكن الوثوق بها وقد يأخذونا على حين غرة".
وقام مقاومون فلسطينيون من عدة تنظيمات فلسطينية بزيادة وضع السواتر الترابية وأكياس رملية ومتاريس كبيرة لاعاقة تحركات الدبابات الاسرائيلية صوب مخيم جباليا ومخيمات في رفح.
وأعلن مقاتلون فلسطينيون عبر مكبرات الصوت في مخيم جباليا "كل من يستطيع حمل السلاح أن يشمر عن ساعده للتصدي للقوات الغازية" ويضيف في نهاية تصريحه "أنها حرب فإما الحرية أو الشهادة".
وقالت تقارير فلسطينية إنه سيتم تلغيم كافة المناطق التي سيتحرك بها الجيش الاسرائيلي.
وقال محللون فلسطينيون وإسرائيليون أن دخول القوات الاسرائيلية إلى قطاع غزة سيكون "مغامرة كبيرة تستحق أن تدرس بعناية" لان الطبيعة الديمغرافية في القطاع تختلف تماماً عن تلك في الضفة الغربية.
وقال المحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب أن التأجيل يعود لضغوطات أمريكية على الحكومة الاسرائيلية فضلا عن الخلافات والانقسامات الحادة في أوساط السياسيين والعسكريين الاسرائيليين مما قد يترتب عليه تنفيذ عملية محدودة وانتقائية للغاية.
وقال حبيب أن القرار ربما جاء بعد تقييم لمخاطر هذه العملية ونتائجها غير المحمودة والمتوقعة.
وأضاف أن ذلك "لا يعني أن المقاتلون الفلسطينيون يستطيعون الانتصار على الجيش الاسرائيلي ولا أن الاخير سيحظى باستسلام الفلسطينيين ولكن الامر يأخذ أبعاد كبيرة بالنظر إلى الكثافة السكنية المكتظة في قطاع غزة".
ويسجل قطاع غزة اكبر كثافة سكانية في العالم حيث يعيش أكثر من مليون فلسطيني فوق ثلثي مساحة القطاع البالغ 360 كيلومتر مربع في حين تحتل المستوطنات الثلث الباقي.
وتقول الاحصائيات أن المخيمات الفلسطينية في القطاع هي من أعلى الكثافات السكانية في العالم إذ يعيش على كل متر مربع ستة أشخاص.
ودفع هذا الامر زعيم المعارضة الاسرائيلي يوسي ساريد للاعراب عن رفضه لاي عملية عسكرية على قطاع غزة وقال إنه يعتقد أن إسرائيل ستندم إذا ما هاجمت غزة، مشيرا إلى أن " العمليات العسكرية في مراكز التجمعات السكانية غالبا ما تؤدي إلى مآسي حتمية سيذهب ضحيتها مدنيين وجنود من جيش الدفاع الاسرائيلي."
وانضم إلى هذا الموقف تيارات عسكرية إسرائيلية حذرت من دخول "قوات كبيرة" إلى قطاع غزة التي استعد سكانها لمعركة مصيرية في حال دخول الجيش إليها.
وقال الجنرال يوم توف سامية قائد قطاع غزة السابق في حديث للاذاعة الاسرائيلية أن وضع القطاع في غاية الخطورة ومن الممكن أن تؤدي مثل هذه العملية إلى زيادة حدة العمليات التي يشنها الفلسطينيون وخاصة التنظيمات الفلسطينية الاسلامية.
وأضاف إن دخول الجيش الاسرائيلي إلى غزة يعتبر خطأ كبيرا حيث ستتحول إلى "مستنقع لا نستطيع بعده إخراج جنودنا من هناك إذ إن عملية الدخول من بيت إلى آخر سيستغرق من سنة إلى عشر سنوات".
واقترح الجنرال العسكري الذي سبق وأن خدم في قطاع غزة بأن تكون الضربات "موجهة بشكل محدد من الجو لاصابة أهداف أساسية".
وحذرت السلطة الفلسطينية على لسان نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من خطورة أي عملية تستهدف قطاع غزة كتلك التي نفذت في الضفة الغربية.
وقال أن "أي عملية عسكرية على القطاع، ستؤدي إلى مزيد من الدمار والتوتر، وستقلب الامور مرة أخرى رأساً على عقب وستؤدي إلى ويلات وكوارث كثيرة جديدة قادمة". وشدد على ضرورة التحرك الدولي الفاعل والحقيقي لمنع تفجر الاوضاع في القطاع ووقف الهجوم الوشيك الذي تعد إسرائيل له للقطاع.
وطالب أبو ردينة " مجلس الامن الدولي واللجنة الدولية الرباعية بالتحرك الفوري لوقف هذا العدوان الوشيك قبل أن يقع، من اجل مصلحة الجميع بما فيهم مصالح الولايات المتحدة.
وقال إسماعيل ابو شنب احد قيادي حركة المقاومة الاسلامية حماس "إن الشعب الفلسطيني لا يؤمن ولا يصدق الادعاءات الاسرائيلية التي هي عبارة عن وسيلة خداع وتحايل من اجل قتل الاستعداد والجاهزية لدي أبناء القطاع لينقض ثانية عليه". ودعا أبو شنب كافة أبناء القطاع "بالجاهزية والاستمرار في الاستعدادات وعدم الانخداع بما يكرره العدو الاسرائيلي حول عدم نيته اجتياح قطاع غزة".